هن مجموعة من الفتيات المصريات اللواتي اتخذن قرارهن بمساعدة غيرهن من النساء المُصابات بمرض السرطان، ولكن على طريقتهن، وذلك بالتبرع بضفائرهن للمصابات بديلا عن خصلاتهن التي تساقطت الواحدة تلو الأخرى أثناء مكافحتهن للمرض لسنوات.

وتقول ياسمين عُمر -وهي فتاة لم يتجاوز عمرها العشرين وظلت برفقة والدتها التي تعاني من السرطان- إن "تبرعي بشعري دافعه الأول أمي بعدما أصيبت بسرطان الثدي وشفيت منه، ثم دهمها المرض مجدداً في الرحم، ومررنا برحلة علاج طويلة، كنا نشاهد شعر أمي وهو يتساقط، فتتراجع حالتها النفسية".

وتضيف "تمنيت لو كان بيدي أن أفعل شيئاً يعوضها، لكني لم أكن أعرف الطريقة، كل ما كنت أستطيعه ذلك الحين أن أثبت شعري بيدي أعلى رأسها، غير أن هذا كله تغير بعد علاجها".

من جهتها تقول إسراء الشربيني -المديرة التنفيذية للجمعية المصرية لدعم مرضى السرطان- (جمعية أهلية أسست في نهاية 2010)، إنهم كانوا يفكرون في توفير ضفائر الشعر للمصابات بالمرض، لكن كان من الصعب تنفيذ الفكرة مع عدم وجود وعي بأهمية ما يمثله هذا الأمر للمريضات، فهناك من يربط بين إشكالية توفير الدواء والتبرع، على اعتبار أن الأمر الأخير ليس بنفس أهمية الأول.

وتتابع إسراء "أنه عندما جاءت ياسمين للجمعية ومعها ضفيرتها كانت بمثابة نقطة الانطلاقة، طلبت منها بشكل شخصي أن تكتب قصتها وبالفعل انتشرت القصة في أوساط كثير من الفتيات، فقدمت نحو 250 فتاة طلبات للتبرع بشعورهن".

مائة ضفيرة
وتقول الشربيني إنها تتوقع أن يصلها خلال هذا الأسبوع مائة ضفيرة، مضيفة أنه كل يومين تتوفر ضفيرة من إحدى المتبرعات، نأخذها ونذهب لخبير يتعامل مع الشعر ليقوم بإعداده للمريضة، وعادة هي من تتحمل ثمن الغزل الذي يكون أقل مما لو اشترت باروكة (شعرا مستعارا).

تذكر الشربيني أن إحدى المريضات سألتها "هل أنا مضطرة للظهور في وسائل الإعلام لأني حصلت على ضفيرة إحداهن؟"، وتقول "وقتها لم أستطع الرد لأننا نعرف جيداً أن الألم النفسي أكبر من الجسدي، وهدفنا هو تخفيفه بوسائل عدة من بينها التبرع بالشعر".

الشعر الطبيعي المتبرع به يشكل بديلا عن شراء الشعر المستعار (الباروكة) (رويترز)

وتحدثت الأناضول مع ثلاث من المصابات بمرض السرطان، لكنهن رفضن بشدة أن يتم تصويرهن أو الإفصاح عن هويتهن، إحداهن قالت "عندما سقط شعري لم يكن لدى أحد من أسرتي الجرأة الكافية ليفكر في التبرع بشعره لي، حتى زوجي بدا مهتماً أكثر بالعلاج الكيميائي، لم يكن أحدهم يدرك أني فقدت رغبتي في ذلك العلاج كلما نظرت للمرآة".

وتقول أخرى مصابة بسرطان ثدي وفي مراحل العلاج حيث تتلقى الجرعة الأخيرة، "ليتني تعرفت على إحداهن حينما كنت في أمس الحاجة إلى الأمل، لكن الله أراد أن يتم شفائي على خير، ربما لأن إرادتي أكبر من سقوط شعري، لكن حتماً كان الأمر سيفرق معي حينها".

مناعة
أما الفتاة الثالثة، فكانت ممن حصلن على ضفيرة متبرعة، وقالت "لم أستطع شراء الباروكة لأن ثمنها يصل إلى خمسة آلاف جنيه (655 دولارا) أو أكثر، بالإضافة إلى أنها تبدو غير طبيعية".

وتضيف "خلال الفترة الماضية كنت أشعر بأنني أمر بالمرحلة الأسوأ في المرض وهي سقوط شعري، ولا سيما أمام خطيبي، كنت قد بدأت فعلياً اعتزال كل شيء بما في ذلك الحياة، آخذ جرعة العلاج ثم أعود لمنزلي، وهو الأمر الذي كان يؤثر سلبياً رغم تلقي العلاج، وأخبرني الطبيب حينها أن مناعتي ضعيفة حتى وصلت لأقل المعدلات".

وتمضي الفتاة قائلة "يقول الطبيب إن جسدي بدأ يستجيب للعلاج، وإن مناعتي أصبحت أفضل، ربما هذا يرجع إلى شعوري بأن كل شيء ممكن، حتى إطالة شعري ممكنة".

المصدر : وكالة الأناضول