العلاج بالأعشاب في السودان.. الغريق يتعلق بقشة
آخر تحديث: 2015/5/17 الساعة 15:05 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/5/17 الساعة 15:05 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/29 هـ

العلاج بالأعشاب في السودان.. الغريق يتعلق بقشة

امرأة تقف أمام متجر لبيع الأعشاب في الخرطوم (أسوشيتد برس)
امرأة تقف أمام متجر لبيع الأعشاب في الخرطوم (أسوشيتد برس)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يشكل زحام المرضى في أحد مراكز التداوي بالأعشاب في الخرطوم ظاهرة يرى فيها البعض دليلا على نجاعة ما يسمونه "طب الأعشاب" لكن معارضيه وأطباء يرون أنه مقاربة غير علمية وقد تكون خطيرة في غياب دلائل علمية على نجاعته، ويقولون إن قاصدي طب الأعشاب كالغريق الذي يتعلق بقشة، وما هي بمنقذة له.

ووفق إحصائية لمهتمين فإن أكثر من ألفي "عشّاب" ينشطون على مستوى السودان، أما وفق إحصاءات وزارة الصحة فإن أكثر من ألف عشاب يمارسون هذه "المهنة" يضمهم "اتحاد عشابي السودان" الذي يضع -كما يقول البعض- كثيرا من الضوابط المشددة لممارسة المهنة.

ويتساءل البعض عن الأسباب الحقيقية لاتجاه بعض السودانيين إلى العلاج بالأعشاب ومدى فاعليته. ويسجل الأطباء اعتراضاتهم وتحذيرهم من مخاطر اللجوء إلى هذه العلاجات لعدة أسباب من بينها عدم التأكد من المقادير العلاجية للأعشاب، وما يمكن أن تسببه من أمراض ومضاعفات أخرى.

وارتفعت نسبة مستخدمي الأعشاب بديلا للعقاقير الطبية، وفق مسوح ميدانية أجرتها وزارة الصحة، إلى 39%.

يوسف الضو، أحد الذين جربوا طب الأعشاب، وذلك بعد أن أوصاه الأطباء ببتر قدمه المصابة بمرض فطر المادورا، وفق قوله، إذ أعجزت قدمه جميع الأطباء الذين رأوا أن لا علاج إلا ببتر الجزء الأسفل من القدم، مما أصابه بما يشبه الاكتئاب بعدما لم يتمكن الأطباء من إيقاف انتشار المرض.

العشاب أواب حسين: معظم العلاجات التي تباع للمرضى أقل كلفة من مقابلة الأطباء أو صرف ما ينصحون به من علاج (الجزيرة)

نصيحة
ووفق رواية الضو فإنه لجأ إلى التداوي بالأعشاب وفق نصيحة من شخص آخر، وبعد عشر جلسات من التردد على العشابين أعلن يوسف "نجاة قدمه من البتر وأنه يتماثل للشفاء".

وحالة الضو تشابه عشرات الحالات المرضية في السودان التي اتجهت للعلاج بالأعشاب بحثا عن فرصة للشفاء بسبب ضيق اليد، أو فشل العقاقير الطبية في معالجتها.

ومع "إحساس" الضو بقرب شفائه، يؤكد في إصرار صحة قراره الاتجاه إلى التداوي بالأعشاب، وتأكيده للجزيرة نت بأن "جلسات التداوي بالعسل والأعشاب وحدها ما أنقذ قدمه من مخاطر البتر".

قصة أخرى بطلها الحاج مصطفى إبراهيم (58 عاما) الذي يقول إنه قرر التداوي بالأعشاب لتفتيت حصى بإحدى كليتيه، لكنه يؤكد في نفس الوقت نفسه أنها مجرد تجربة "لجأنا إليها بعد تردد وسنعود بعدها للطبيب إذا ما نجحت التجربة أو حتى فشلت".

ويرى عثمان محمد أبو بكر -وهو أحد العشابين بالخرطوم- أن ما يحدث لا يمثل اتجاها جديدا لجعل الأعشاب بديلا للعقاقير الطبية المعروفة "لكنه ربما يشكل عودة لاستخدام الأعشاب التي ألف الناس استخدامها في علاج أمراض كثيرة مستوطنة في السودان".

وفقا لوزارة الصحة ارتفعت نسبة مستخدمي الأعشاب بديلا للعقاقير الطبية إلى 39% (أسوشيتد برس)

ارتفاع تكاليف العلاج
ويعتقد أبو بكر -في حديث للجزيرة نت- أن التدافع نحو الأعشاب أمر طبيعي في ظل ارتفاع تكاليف العلاج لدى الأطباء، وعدم توفر العلاج الناجع لكثير من الحالات المرضية.

ويقول العشاب أواب حسين إن معظم العلاجات التي تباع للمرضي تتراوح ما بين عشرة جنيهات (1.5 دولار) وأربعين جنيها "وهو ما يقل كثيرا عن كلفة مقابلة الأطباء أو صرف ما ينصحون به من علاج".

ومن جهته، يرفض اختصاصي طب الأطفال صابر أبو القاسم أن تكون الأعشاب بديلا عن الطب الحديث أو العقاقير الطبية تحت أي ظرف من الظروف.

وعلى الرغم من إشارته إلى فوائد بعض الأعشاب الصحية، فإنه حذر من خطورة اتجاه بعض المرضى للاعتماد عليها بشكل مطلق دون معرفة بخصائصها أو مدى فائدتها وآثارها الجانبية.

وقال د. أبو القاسم إن الإصرار على التداوي بالأعشاب قد يضر بصحة المرضى ويعقد علاجهم، مشيرا إلى أن هذا الأمر يتم دونما فحوص طبية أو معرفة حقيقية بنوع المرض ومسبباته.

المصدر : الجزيرة

التعليقات