المعاناة النفسية بسبب فاجعة مؤثرة يمكن أن تؤثر على العمر المتوقع للشخص، فقد وجد الباحثون في جامعة كاليفورنيا الأميركية أن ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة (post-traumatic stress disorder) يعجل بالشيخوخة فعلا.

وقد أظهرت ست دراسات لطول القسيمات الطرفية "تيلوميرات" -وهي أغلفة واقية في نهاية الكروموسومات تحمي الحمض النووي من الأضرار- أن هذه التيلوميرات تقصر مع كل تكرار للخلية، ومن ثم تعتبر مقياسا قويا لعملية الشيخوخة في الخلايا.

اضطراب ما بعد الصدمة يمكن أن يسببه عدد من الأحداث، مثل حوادث الطرق أو الاعتداءات الجنسية أو الإساءة الجسدية الطويلة الأجل أو الحروب أو الكوارث الطبيعية

ووجد الباحثون أن الناس الذين يعانون التوتر كانت التيلوميرات لديهم أقصر مما كان متوقعا نظرا لسنهم. كما وجدوا مؤشرات أخرى على ضعف الصحة والشيخوخة المبكرة مثل الالتهابات المتزايدة.

وكشفت الدراسة أيضا أن الذين كانوا يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة كانوا أيضا عرضة لمكابدة أمراض متعلقة بالشيخوخة مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني والقرحات والخرف، وهو ما يشير إلى أنهم يشيخون بسرعة أكبر وكانوا أيضا أكثر عرضة للوفاة المبكرة.

يشار إلى أن اضطراب ما بعد الصدمة يمكن أن يسببه عدد من الأحداث بما في ذلك حوادث الطرق أو الاعتداءات الجنسية أو الإساءة الجسدية الطويلة الأجل أو الحروب أو الكوارث الطبيعية. وتقدر نسبة الرجال الذين يشخصون بهذه الحالة في بريطانيا بنحو 3% والنساء 2%.

وقد تبين بالفعل أن هذه الحالة المرضية ترفع خطر الاكتئاب المزمن والغضب والأرق واضطرابات الأكل، لكن هذه الدراسة هي الأولى التي تظهر الارتباط بالشيخوخة المبكرة.

وانتهى الباحثون إلى أن هذ الاضطراب يجب أن يصنف كحالة بيولوجية أيضا وليس كحالة نفسية فقط، فقد سبقت الإشارة إلى وجود علاقة محتملة بين الحالات النفسية مثل الفصام واضطراب المزاج الثنائي القطب.

المصدر : ديلي تلغراف