ياسر باعامر-جدة

بنهاية العام الجاري يكون البرنامج الوطني السعودي للتوعية بداء السكري تحت شعار "السكري صحصحله"، قد استكمل توزيع 800 ألف جهاز لقياس السكر للمرضى المسجلين لدى وزارة الصحة دون مقابل.

وتهدف العملية إلى رفع وعي المرضى الصحي، والتحكم بمستوى السكر في الدم تفاديا للمضاعفات، وتوعية غير المصابين بطرق الوقاية من داء السكري. ويقدم البرنامج ملحقات الجهاز دورياً من خلال مراكز ووحدات السكري التابعة لوزارة الصحة في المملكة.

ويتقاطع ذلك مع قلق السلطات الصحية التي أشارت في فبراير/شباط الماضي إلى أن 13% من السعوديين مهددون بداء السكري خلال السنوات الثلاث المقبلة، وذكرت أن المملكة تحتل المرتبة الثانية من بين مصابي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 23.1%.

ويرى متخصصون أن حملات التوعية بخطورة المرض لم تعد كافية لوقف انتشاره، دون حدوث تغيير في نمط الثقافة الغذائية السائدة مجتمعياً باعتبارها محدداً رئيسياً في خارطة السكري.

وتعليقا على استمرار انتشار المرض، اعتبر رئيس مركز "ذكاء الغذاء" رضا العواد أن العادات السيئة المرتبطة بالثقافة الغذائية المحلية هي السبب الرئيسي.

وأوضح العواد في حديثه للجزيرة نت أن الإشكالية الرئيسية في تحضير موائد السعوديين، تتمثل في الاعتماد على الدهون في طهي وجباتهم اليومية، مما يؤثر سلباً على صحة الجسم.

وذكر أخصائي التغذية أن غالبية من زاروه من المصابين بالسكري والسمنة يعتمدون على الوجبات الدسمة المشبعة بالدهون، مثل أكلة الكبسة الشهيرة التي تحمل كميات كبيرة من الدهون المشبعة بسعرات حرارية عالية، مع غياب ثقافة رياضة المشي في المجتمع المحلي.

جانب آخر مهم أورده العواد، وهو أنه رغم أهمية تناول الخضروات والفواكه ودورها في مقاومة العديد من الأمراض، إضافة إلى احتوائها على سعرات حرارية منخفضة، فإنها تظل خارج اهتمام المائدة السعودية.

حملة توعية بخطورة السكري في السعودية وضرورة الكشف المبكر عنه (الجزيرة نت)

الدعايات المقلقة
من جهته اعتبرت استشارية الغدد الصماء الدكتورة يمن هادي أن الإشكالية الرئيسية في التعامل مع داء السكري تكمن في غياب ثقافة التشخيص المبكر، رغم أن وزارة الصحة هيأت أكثر من 1500 مركز رعاية أولية، وعززت ذلك بالبرنامج الوطني للتوعية بالمرض الذي انطلق أوائل يوليو/تموز 2013.

وأوضحت الاستشارية -وهي مديرة وحدة مركز السكري بأحد المستشفيات الخاصة في الدمام (شرقي السعودية)- أن الأمر المقلق في خارطة داء السكري هو تسليم المصابين به كأحد الأمراض المرتبطة بنمط الحياة الذي يعيشونه، دون إدراكهم لطبيعة المضاعفات الخطيرة الناجمة عنه والتي لا بد من السيطرة عليها.

الحكومة السعودية وضعت برنامجاً عشرياً وطنياً للتحكم بالسكري (2010-2020) لوقاية مواطنيها من المرض، إلا أن مراقبين صحيين رأوا أن نتائج البرنامج ستظل محدودة بسبب الانتشار الواسع للأنماط الغذائية غير الصحية، من رواج ثقافة مطاعم الوجبات السريعة في المملكة، وبخاصة بين شريحتي الأطفال والمراهقين.

من جهتها أكدت الجمعية الخيرية للتوعية الصحية في الرياض أن 50% من قطع دجاج مطاعم الوجبات السريعة مختلطة بمواد كالأعصاب والعظم والدهون والأوعية الدموية والأنسجة الصامتة التي لا تمد الجسم بأي فوائد غذائية.

وشدد الصحفي الطبي سالم نصير في حديث للجزيرة نت على ضرورة تشريع وزارة التجارة والصناعة أنظمة تحد من انتشار إعلانات مطاعم الوجبات السريعة التي أضحت تتسابق في الوصول إلى المستهلكين، مبرراً ذلك بتأثيرها السلبي على الصحة العامة للمجتمع، بدءاً من الإصابة بالسمنة نتيجة افتقارها للدهون النافعة.

ويجمع المختصون على أنه إذا لم يصاحب حملات التوعية تشريعات حكومية نافذة تجاه مسببات انتشار داء السكري، فإن تلك التوعية الرسمية وغير الرسمية ستظل حبراً على ورق.

المصدر : الجزيرة