في إطار كشف تفاصيل جديدة عن الأصول المرضية لأعراض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، قال علماء إن نصف سلالات فيروس المرض نشأت من الغوريلا في الكاميرون قبل انتقالها للبشر، وربما حدث ذلك من خلال تناول لحوم الحيوانات البرية.

ويتألف الفيروس الرئيسي المسبب للإيدز من أربع مجموعات جاءت كل منها من نسخة فيروسية منفصلة ظلت تتناقل عبر الأنواع بين القردة لتصل إلى الإنسان في نهاية المطاف.

وكانت أبحاث سابقة قد حددت الشمبانزي في جنوب الكاميرون كمصدر للمجموعة "إم" من الفيروس "أتش آي في-1" الذي أصاب أكثر من أربعين مليون شخص في شتى أرجاء العالم، وهو ما فجّر الانتشار الواسع للإيدز، إلى جانب المجموعة الفيروسية "إن" ذات الانتشار الجغرافي المحدود، والتي أصابت عشريين شخصا فقط. وحتى الآن لم يتأكد بصورة قاطعة مصدر المجموعتين الفيروسيتين الأخريين وهما "أو" و"بي".

وأظهرت نتائج دراسة حديثة أن المجموعتين "إم" و"إن" نشأتا في غوريلا المناطق الغربية المنخفضة من جنوب الكاميرون، وقالت عالمة الفيروسات مارتين بيترز من معهد البحوث والتنمية وجامعة مونبلييه في فرنسا، إن الشمبانزي والغوريلا احتضنتا الفيروسات القادرة على اجتياز الحواجز القائمة بين الأنواع لتصل إلى البشر وتتسبب في إصابات مرضية كبيرة.

وأشارت التحليلات الوراثية للسلالات الفيروسية إلى إمكانية أن تكون غوريلا المنخفضات الغربية في الكاميرون هي مصدر المجموعتين "أو" و"بي".

وقالت بيترز ربما تكون طريقة الانتقال الأكثر ترجيحا هي التعرض لدم أو أنسجة ملوثة خلال عمليات الصيد والذبح للحصول على لحوم حيوانات غير مستأنسة.

وانتشرت المجموعة الفيروسية "أو" المسببة للإيدز عبر الكاميرون والغابون ونيجيريا ودول مجاورة، وأصابت نحو مائة ألف شخص، أما فيروسات المجموعة "بي" فلم ترصد إلا لدى مريضين من الكاميرون.

وقال الباحثون إن المجموعة "أو" ظهرت في مطلع القرن العشرين، ثم ظهرت المجموعة "بي" في وقت لاحق من القرن نفسه، وهناك مجموعة فيروسية رئيسية أخرى للإيدز هي "أتش آي في-2"، وتقتصر على غرب أفريقيا، وهي أقل نشاطا بالنسبة للانتشار، وانتقلت للإنسان من القردة بغرب أفريقيا.

المصدر : دويتشه فيلله,رويترز