تطالب شركات السجائر التقليدية بتشريعات على السجائر الإلكترونية تتضمن تحذيرات صحية، بينما يرى البعض بذلك محاولة لتنفير الناس من السجائر الإلكترونية للحفاظ على مكاسب شركات التبغ الكبرى من السجائر التقليدية.

فإذا نظرت إلى عبوة سجائر "مارك تين" الإلكترونية فيمكن ملاحظة أن التحذير الصحي عليها يصل إلى 116 كلمة، وهو أطول بكثير من التحذير المكتوب على السجائر العادية بالولايات المتحدة. والشركة الأم لـ"مارك تين" هي "ألتيرا" التي تصنع سجائر مارلبورو التي تقول إن اللغة المستخدمة في التحذير على سجائرها الإلكترونية مناسبة.

ومن الأمور التي يقولها التحذير على السيجارة الإلكترونية إنها "تؤدي للإدمان وإنها سامة للغاية عند استنشاقها، وإذا لامست الجلد وتم ابتلاعها، وإنها لا تلائم الأم الحامل والمرضع والأشخاص الذين يتعاطون علاجات الربو والاكتئاب، كما أن النيكوتين قادر على زيادة معدل نبضات القلب وضغط الدم، وقد يتسبب في دوخة وغثيان وألم بالمعدة".

وحاليا، ليس من المطلوب وضع تحذيرات على السجائر الإلكترونية بالولايات المتحدة، ولذلك فإن متحدثا باسم خدمات العملاء في ألتيرا قال إنهم وضعوا هذا التحذير لأنهم رأوه صائبا.

ولكن البعض يرى أن شركات السجائر التقليدية -وحتى التي تقوم ببيع السجائر الإلكترونية- تتعمد وضع هذه التحذيرات كي تنفر الناس من الإلكترونية لتحافظ على نجاح منتجها الأصلي: السجائر التقليدية.

ويقول أولفير كيرشاو، وهو مدخن كان يتعاطى 15 سيجارة في اليوم ثم أقلع عن التدخين عبر استخدام السيجارة الإلكترونية "إذا رأيت هذا التحذير على السيجارة الإلكترونية فسوف تقول: سوف أبقى مع السيجارة التقليدية".

بالولايات المتحدة انخفض النمو في سوق السجائر الإلكترونية بالربع الرابع من العام الماضي إلى 5%، بعد أن كان 19% قبل عام (أسوشيتد برس)

كلمة حق.. ولكن
وتسعى شركات التبغ الكبيرة إلى فرض المزيد من التشريعات على صناعة السجائر الإلكترونية، والتي تشمل تحذيرات صحية وتقييد المبيعات، ولكن هناك مخاوف من أن هذا سيسحق شركات السجائر الإلكترونية الصغيرة.

وهناك مؤشرات على أن صورة السجائر الإلكترونية تتغير بالفعل، ففي بريطانيا تضاعف عدد الأشخاص الذين يعتقدون أن تدخين بخار النيكوتين من السجائر الإلكترونية مضر مثل التدخين التقليدي ليصل إلى نسبة 15% العام الماضي.

وفي الولايات المتحدة، انخفض النمو في سوق السجائر الإلكترونية في الربع الرابع من العام الماضي إلى 5%، بعد أن كان 19% قبل عام.

ولكن بالمقابل، هناك من يرى أن إصرار شركات التبغ الكبرى على هذه التشريعات هو "كلمة حق يراد بها باطل" إذ ليس المقصود -وفقا للبعض- حماية صحة المستهلك، بل تنفيره من السجائر الإلكترونية للحفاظ على سوق السجائر التقليدية.

ويعتقد معارضو التبغ أنه يجب تنظيم صناعة السجائر الإلكترونية، ولكنهم يرون أن التشريعات يجب أن تكون أخف من التقليدية، لأنها تساعد الشخص على الإقلاع عن التدخين، كما أنها قد تكون مضرة بشكل أقل بالصحة مقارنة مع التقليدية.

المصدر : رويترز