د. أسامة ابو الرُّب

تشكل جروح القدم عند مرضى السكري تحديا كبيرا، إذ إنها تتميز ببطء شفائها، كما أنها قد تتطور إلى حدوث غنغرينا تنتهي ببتر العضو المتأثر كالأصبع أو القدم أو مناطق أكبر. ويقول البعض إن للعسل قدرة على تحسين شفاء هذه الجروح، وذلك استنادا إلى دراسات، فما مدى صدقية هذا القول؟

بداية يجب لفت الانتباه إلى أن هناك مبالغة كبيرة -وأحيانا خطيرة- في تضخيم خصائص العسل ومزاعم قدراته الشفائية في كثير من الأحيان، وذلك دون الاستناد على معطيات علمية، مثل الزعم أن أكل العسل لا يرفع نسب السكر في الدم لدى مريض السكري، وهذا زعم خاطئ تماما.

أو القول إن سكر العسل لا يؤذي الأسنان ولا يقود لتسوسها، وهذا أيضا تصور خاطئ وكارثي، وبالعكس فهو من أكثر الأغذية تسببا بتسوس الأسنان نتيجة لاحتوائه على تركيز مرتفع من السكريات تبلغ قرابة 80% من وزنه.

والعسل هو سائل ينتجه النحل من رحيق الأزهار، ويتكون من الفركتوز بنسبة 40%، والغلوكوز بنسبة 35%، بالإضافة إلى السكروز والمالتوز والغلاكتوز والماء. وتحتوي كل مائة غرام منه على 304 سعرات حرارية. وذلك وفقا لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

وهناك عدة عوامل تجعل مرضى السكري أكثر عرضة لمشاكل القدم، مثل موت الأعصاب الطرفية مما يقلل قدرة المريض على الشعور بالقدم وبتعرضها لجرح نتيجة مسمار مثلا، ومشاكل الشرايين التي تؤدي إلى نقص التروية الدموية الواصلة إلى الأطراف السفلية، وعوامل أخرى.

وغالبية تقرحات القدم لدى مرضى السكري تنتهي بغنغرينا -موت في الأنسجة- إذا لم يتم علاجها مما يقود إلى بتر الطرف.

للعسل قدرة على إعاقة نمو الجراثيم وقتلها (غيتي)

تحسين شفاء
وأظهرت عدة دراسات* خلال السنوات الماضية فوائد للعسل في تحسين شفاء تقرحات قدم السكري عندما يوضع كضماد (dressing) على الجرح، وبالتالي تقليل احتمالية المضاعفات مثل الغنغرينا والبتر.

ووفقا لمراجعة دراسية** نشرت في أكتوبر/تشرين الأول عام 2014 فإنه يعتقد أن ذلك يرتبط بعدة أسباب منها:

  • احتواء العسل عل مواد مضادة للأكسدة تحارب الجراثيم وتقلل الالتهاب.
  • للعسل قدرة على إعاقة نمو الجراثيم وقتلها.
  • أسموزية العسل المرتفعة الناجمة عن احتوائه على تركيز منخفض من الماء وعال من السكر لا تعد بيئة ملائمة لنمو الجراثيم.
  • حامضية العسل -التي تتراوح بين 3.2 و4.5 pH- تلعب دورا في خصائص العسل المضادة للجراثيم.
  • يحتوي العسل على تركيز منخفض من ماءات الأكسجين (H2O2)، والذي قد يلعب دورا في تحفيز عملية الشفاء.
  • للعسل قدرة على تخفيف رائحة جروح القدم المميزة لدى مريض السكري، وذلك نتيجة أسموزيته المرتفعة.
  • كما يعتقد أن للعسل دورا في التحكم بالالتهاب وتقليل تكون الندوب أثناء عملية شفاء الجرح.

العسل قد يكون ملوثا نتيجة تعرضه لمواد أثناء جمعه وتعبئته، وهذه قد تشكل خطرا على مريض السكري (غيتي)

محاذير
ومع ذلك فإن لاستخدام عسل النحل كضماد لجروح السكري محاذير محتملة، وهي:

  • بالرغم من الدراسات الحالية التي أجريت على العسل وقدم السكري فإن هناك حاجة -وفقا لعدة باحثين- لمزيد من الأبحاث الموسعة قبل التوصية بالعسل كضماد طبي.
  • العسل قد يكون ملوثا نتيجة تعرضه لمواد أثناء جمعه وتعبئته، وهذه قد تشكل خطرا على مريض السكري.
  • العسل قد يحتوي على أبواغ بكتيريا المطثية (clostridial spores) مما قد يؤدي إلى خطر العدوى. ولذلك فإنه للاستعمال الطبي يجب استخدام العسل الذي جرى تعقيمه بأشعة غاما التي تقتل أبواغ المطثية، وذلك لتقليل مخاطر العدوى.
  • العسل قد يسبب الشعور بالوخز عند وضعه كضماد.

ما هي الشروط اللازمة لاستخدام العسل كضماد طبي؟

  • استخدام العسل كضماد طبي هو قرار يتخذ فقط من قبل الطبيب المعالج لجروح السكري وبناء على توصيته وبعد تقييم الإيجابيات والمخاطر المحتملة، وليس من قبل الشخص نفسه أو أي شخص آخر أو طبيب ليس متخصصا في علاج جروح السكري.
  • يجب استخدام العسل ذي الجودة الطبية (medical grade honey)، وهذا وفقا للمراجعة الدراسية السالفة.
  • ضماد العسل لا يشكل بديلا عن العلاجات التي يوصي بها الطبيب أو إجراءات تنظيف الجرح المعتادة.
    _______________
    * على سبيل المثال Role of honey in wound dressing in diabetic foot ulcer, Surahio AR, Khan AA, Farooq M, Fatima I. J Ayub Med Coll Abbottabad. 2014 Jul-Sep.
    ** Honey: A Potential Therapeutic Agent for Managing Diabetic Wounds, Fahmida Alam, Md. Asiful Islam,1 Siew Hua Gan, and Md. Ibrahim Khalil , Evidence-Based Complementary and Alternative Medicine, Volume 2014, Article ID 169130.

المصدر : الجزيرة