يبدو أنه بالرغم من مرور عام ‫على سريان زيادة الضرائب التي فرضتها المكسيك على المرطبات والأطعمة ‫السريعة، والتي كانت تعتبرها الحكومة بمثابة الورقة الرابحة في سياستها ‫ضد مكافحة البدانة، فإن الأمور لم تأت بثمارها، بل على العكس ارتفعت ‫معدلات استهلاك المشروبات السكّرية بأنواعها المختلفة.

وتعد المكسيك من أكثر دول العالم استهلاكا للمرطبات والمشروبات ‫الغازية، فوفقا لآخر الأرقام المتوافرة من القطاع في عام 2013، فإن ‫المواطن المكسيكي يستهلك بالمتوسط 140 لترا من المرطبات في العام.

وكان البرلمان المكسيكي لهذا السبب قرر في نهاية 2013 فرض ضرائب جديدة ‫على المشروبات السكّرية والأغذية التي تتخطى سعراتها الحرارية المعدلات ‫المقبولة، حيث كانت الفكرة تتمثل في أن رفع السعر سيؤدي لخفض معدلات ‫الاستهلاك، لكن هذا الأمر لم يحدث، كما سجلت عشرات آلاف حالات البدانة الجديدة بين المواطنين.

وبدأت السلطات المكسيكية في التعامل مع مشكلة البدانة بجدية بعدما تخطت ‫المكسيك في منتصف عام 2013 الولايات المتحدة بفارق 1%، لتصبح الدولة ‫صاحبة أعلى مؤشر للبدانة بنسبة 32.8% من البالغين، وفقا لمنظمة الصحة ‫العالمية.

عام 2012 شهد وفاة 85 ‫ألف شخص بسبب السكري في المكسيك، كما يوجد حاليا حوالي 13 ‫مليون شخص مصاب بهذا المرض

السكري
‫وإذا كان الحديث عن السمنة والوزن الزائد، فإن 70% من البالغين و30% من ‫الأطفال يعانون من واحدة من المشكلتين. ‫وتسببت البدانة في زيادة الإصابة بمرض السكري الذي يعد السبب الرئيسي ‫للوفيات في المكسيك.

ووفقا للأرقام الرسمية، فإن عام 2012 شهد وفاة 85 ‫ألف شخص بسبب السكري في المكسيك، كما يوجد حاليا حوالي 13 ‫مليون شخص مصاب بهذا المرض، في حين أن كل عام يشهد الكشف عن 400 ألف ‫حالة إصابة جديد.

‫و‫يقول الطبيب المتخصص في علاج السمنة أليخاندرو تيرادو بايخين، إن تركيز فكرة مكافحة البدانة على المشروبات التي تحتوي على سعرات ‫حرارية مرتفعة كانت فكرة خاطئة منذ البداية، مؤكدا أنه يتوجب على الحكومة ‫التوعية بضرورة استهلاك المياه، داعيا إلى القيام بحملة للتشجيع على تناول ‫مياه الشرب.

وأضاف الطبيب أنه يجب على الحكومة بدء حملة كبيرة للتوعية بالعادات ‫الغذائية الجيدة، و"لكنهم لا يريدون القيام بهذا الأمر بطريقة مفهومة وبقوة ‫كبيرة، لا يرغبون في إنفاق النقود على هذا الأمر كما يفعلون في الحملات ‫السياسية، هذا سيكون أمرا واقعيا بدلا من تسديد الركلات في الهواء عن ‫طريق هذه الضرائب".‫

70% من البالغين و30% من ‫الأطفال في المكسيك يعانون من السمنة أو الوزن الزائد (الألمانية)

اتهام الشركات
من جهتها، تتهم خبيرة التغذية ماريبيل يانييز شركات المرطبات ‫والمشروبات الغازية والأطعمة السريعة بمسؤوليتها عن هذا الوضع، خاصة أن ‫أغلبية الشعب المكسيكي ليست متعلمة بشكل جيد ويمكن خداعها بسهولة.

‫وكانت الدعوة وجهت ليانييز في عام 2011 لحضور اجتماعات لتقديم مقترحاتها ‫لتحسين الأطعمة أو الوجبات المدرسية التي تقدمها الحكومة، إذ تقول إن ‫ممثلين عن شركات الأطعمة السريعة مثلا كانوا ‫موجودين وهو الأمر الذي أثار استيائها، لأنها ترى ضرورة أن تكون اللجان ‫التي تعمل على تقييم قوائم الطعام المدرسية مستقلة بشكل كامل.

وأدرجت وزارة التعليم العام في دروس القراءة في المرحلة الابتدائية درسين: "طبق الطعام الجيد" و"زجاجة الشراب الجيد"، وذلك لتوعية الأطفال ‫بضرورة تناول الفواكه والخضروات وشرب المزيد من المياه والابتعاد عن ‫المرطبات والمشروبات الغازية.

‫وأشاد بايخين بهذا الإجراء ولكنه دعا الحكومة مجددا للقيام بجهد إضافي ‫لمكافحة السمنة، إذ قال إننا في حاجة لحملة تلفزيونية وإذاعية ‫ومعلوماتية، ولكن لا يوجد مسؤول لديه الرغبة الكافية للقيام بهذا.

المصدر : دويتشه فيلله