هل فكرت في سبب بكاء بعض الناس من الفرح، رغم أن البكاء شعور حزين؟ لماذا نقول لطفل لطيف وجميل إننا نريد أن "نعضّه" أو "نأكله"؟ هذه الأسئلة شغلت بال باحثة نفسية أميركية، ووجدت لها إجابة في دراسة نُشرت مؤخرًا.

وعكفت الطبيبة النفسية أوريانا آراغون في جامعة ييل الأميركية المرموقة على دراسة ظاهرة "دموع الفرح"، وهي ظاهرة فريدة من نوعها، ذلك لأن الإنسان يقوم بعمل شيء يناقض ما يشعر به، بحسب الباحثة النفسية.

وقالت آراغون التي أجرت الدراسة -ونشرتها في الدورية الأميركية "سيوكولوجيكال ساينس"- لموقع "فيلت" الألماني الإلكتروني، إنها تهتم بما يسمى "التعابير المزدوجة"، وتقصد بها التعبير عن المشاعر الإيجابية بطرق "محجوزة" للمشاعر السلبية تعتبر "دموع الفرح" أبرزها.

وأوضحت الدراسة أن الإنسان يظهر هذه "التعابير المزدوجة" عندما تطغى عليه المشاعر سواء كانت إيجابية أم سلبية. وتضيف آراغون أن عينة التجربة أظهرت أن بإمكانها السيطرة على مشاعرها بشكل أسرع عندما تدخل في مرحلة "التعابير المزدوجة".

واستنتجت الطبيبة النفسية من دراستها أن "دموع الفرح" آلية لاشعورية يقوم الجسم باللجوء إليها في حالات الفرح أو السعادة المفرطة، وذلك من أجل إعادة التوازن إلى الحالة النفسية والشعورية للإنسان، من خلال تحفيز رد الفعل المضاد للسعادة، وهو في هذه الحالة ذرف الدموع.

ونفس الشيء ينطبق على رؤية الأطفال الصغار والرضّع، الذين يعتبرهم الإنسان ظريفين لدرجة أنه يريد "عضّهم" أو "أكلهم"، وهو رد فعل -بحسب دراسة آراغون- يعكس بالضبط المشاعر المضادة للحب والمودة، أي العض والمهاجمة!

المصدر : دويتشه فيلله