محمد عمران-غزة

يتملك الحزن والقلق الفلسطينية سماح الخطيب لاكتشافها أن رضيعها عبد الرحيم الذي لم يكمل أربعة أشهر، يعاني من سوء التغذية. وبالرغم من رحلة علاج شاقة في قسم الأطفال بمجمع الشفاء الطبي بغزة فإن تدهور حالته الصحية لم يتغير.

وبعناية فائقة تحاول الأم حمل رضيعها الذي يقل وزنه عن ثلاثة كيلوغرامات خشية تألمه جراء نحول جسده وضعف بنيته وأطرافه، وتبحث عمن يساعدها في توفير وصفة طبية أو غذائية مناسبة لإنقاذ فلذة كبدها من موت يوشك أن يفتك به، بعد تيقنها أن ما أصابه لا يتعلق بمرض عضوي.

ومثل فلسطينيات كثيرات في غزة كانت سماح -حسب ما تقول-  تعاني من سوء التغذية خلال مدة حملها، مما أدى إلى حدوث مشاكل في عينيها وضعف حملها ثم هزال مولودها، وذلك جراء سوء أحوال عائلتها المعيشية وعدم مقدرتها على توفير بعض الأصناف الغذائية المهمة.

رداءة الغذاء
وتضيف -في حديث للجزيرة نت- أنه لم يكن أمامها بدائل أخرى لتنوع غذائها خلال حملها، الذي جاء في فترة الحرب، وذلك جراء عدم قدرة زوجها على توفير الحد الأدنى من المواد الغذائية، مؤكدة أن وليدها الأول بصحة جيدة ولا يعاني من سوء تغذية أو أية أمراض، لأن أوضاع عائلتها المالية آنذاك كانت أفضل.

سوء التغذية الذي واجهته سماح وهي حامل أثر على مولودها (الجزيرة)

ويعاني الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات في قطاع غزة من أنواع متعددة من سوء التغذية، لكن الأكثر خطرا وشيوعا لديهم هو سوء التغذية المزمن، المقترن بنقص العناصر الغذائية الدقيقة، بسبب رداءة الغذاء المقدم إليهم وقلة كميته، بحسب الدكتور عدنان الوحيدي المدير التنفيذي بجمعية أرض الإنسان، التي تقدم رعاية لآلاف الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.

وتؤكد نتائج دراسة مسحية تنفذها الجمعية على سبعة وثلاثين ألف طفل في القطاع، ما يعتبره مختصون معدلات خطيرة لسوء التغذية تصل إلى أكثر من أربعة أضعاف النسب المسوح بها عالميا.

الحرب
وتبلع معدلات سوء التغذية الحاد ما بين 3% و5%، ويتراوح سوء التغذية المزمن بين 12% و15%، في حين يتجاوز نقص الزنك 60%، وفقر الدم أقل من ذلك بقليل، ويصل نقص فيتامين "أ" إلى 25%، أما نقص الوزن بالنسبة للعمر فيبلغ 5.5%.

ويعزو الدكتور الوحيدي -في حديث للجزيرة نت- ارتفاع نسبة سوء التغذية المزمن، إلى حالة الفقر والبطالة والحصار التي تعاني منها عائلات الأطفال، وبالتالي عدم مقدرتها على توفير الغذاء المناسب كمًّا ونوعًا، لافتًا إلى المشاكل الطبية الناجمة عن نقص المناعة التي فرضتها حالة سوء التغذية المزمن وترافق ذلك مع قصر القامة التغذوي.

12% من أطفال غزة ممن هم تحت خمسة أعوام يعانون من سوء التغذية المزمن (الجزيرة)

وبينما يشير خبير صحة الطفل إلى تضاعف معدلات سوء التغذية الحاد بعد الحرب الأخيرة إلى سبعة أضعاف عما كان قبلها، يستبعد ارتباط ذلك بضعف المنظومة المعرفية لدى الأمهات والممارسة والتطبيق، ويؤكد علاقته المباشرة بعجزهن عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية بسبب ضيق الرزق.

غياب التمويل
وينعكس عدم توفر التمويل الكافي على معالجة وزارة الصحة الفلسطينية لسوء التغذية لدى أطفال غزة بحسب مدير دائرة التغذية بالوازرة الدكتور عدلي سكيك، الذي يؤكد أن العمل يسير باتجاهين، الأول يتعلق بتوفير المكملات الغذائية وتدعميها، والثاني يركز على تثقيف الأم لتغيير العادات الغذائية السيئة واستخدام الوسائل الإيجابية.

وفي الوقت الذي يحذر فيه استشاري التغذية والصحة العامة من تأثيرات سوء التغذية على الأطفال، كحدوث مشاكل في الأعضاء والأجهزة وكبح جماح النمو والتأثير على بنية الطفل ومعدلات الطول والقدرات البدنية وفشل الأعضاء وضعف المناعة، يلفت إلى تأثيرات ذلك على القدرات العقلية والذكاء والتحصيل العلمي والمعرفي.

المصدر : الجزيرة