لا يثق اللبنانيون بسلامة غذائهم، ولم يكن ‫صادماً لهم ما كشف عنه وزير الصحة اللبناني وائل أبو فاعور -عبر حملة ‫"سلامة الغذاء"- من فساد في الأغذية، لكنهم يخشون أن تقتصر الحملة على ‫مجرّد الإعلان، ويطالبون بمحاسبة المرتكبين.

و‫منذ أكثر من شهرين أطلق وزير الصحة حملة "سلامة الغذاء" التي طالت ‫مؤسسات ومطاعم وأفرانا، إضافة إلى مرفأي بيروت وطرابلس ومخازن القمح ‫الموجودة فيهما، ومطار رفيق الحريري الدولي، إضافة إلى مسلخ بيروت وعدد ‫كبير من المسالخ في باقي المناطق.

‫وكشفت الحملة عن وجود كميات كبيرة من اللحوم الفاسدة في مسلخ بيروت ‫وغيره من المسالخ في مناطق متعددة من لبنان، إضافة إلى وجود مواد ‫غذائية غير صالحة للاستهلاك مخزّنة في مستودعات تمهيدا لبيعها في ‫الأسواق، ووجود القمح في مخازن غير نظيفة، كما أثبتت أن بعض أنواع ‫مشتقات الحليب فاسدة.

وأيضا أظهرت الحملة أن مستودعات المواد الغذائية والأدوية في ‫مطار رفيق الحريري الدولي غير مستوفية للشروط.

حملة "سلامة الغذاء" كشفت عن وجود كميات كبيرة من اللحوم الفاسدة في مسلخ بيروت ‫وغيره من المسالخ في مناطق متعددة من لبنان

إنذارات
وأدانت الحملة في بيروت أكثر من أربعين مؤسسة، وأقفل عدد من المسالخ في ‫مختلف المناطق اللبنانية، وتم توجيه إنذارات لبعضها لتحسين وضعها بسبب ‫افتقارها للشروط الفنية والبيئية والصحية الواجب ‫اعتمادها.

على صعيد متصل، ‫‫أظهرت إحصاءات رسمية أن عدد حالات التسمم في المستشفيات اللبنانية ‫بلغت 9319 حالة في عام 2011، و9559 حالة في عام 2012، بينما سجلت 10944 حالة في ‫عام2013.

‫وقد طلب وزير الصحة من المواطنين محاسبة الفاسدين، حيث اتبع أسلوب ‫التشهير بالمؤسسات والمطاعم والأفران التي تقدم غذاء فاسدا أو غير ‫مطابق للمواصفات، معلنا عن أسمائها في مؤتمرات صحافية، ‫لكن ما يقلق اللبنانيين فعلا هو أن يتم التغاضي عن المحاسبة في ملف ‫الفساد الغذائي.‫

‫‫ويرى أصحاب المؤسسات الخاصة أنّ أسلوب التشهير الذي اتبعه وزير الصحة ‫نجح في تنبيه الناس وتحويلهم إلى ضابطة عدلية تقوم بعملية المحاسبة، إذ ‫من المتوقع أن تعجز مؤسسات الدولة عن محاسبة الفاسدين، لكن الوزير وعد ‫بتأمين الحد الأدنى من سلامة الغذاء للمواطن، تاركا الأمر لوعيه ‫ومحاسبته للفاسدين.

عامل في أحد مطاعم بيروت (الألمانية)

تراخيص
‫‫‫وتطالب وزارة الصحة اللبنانية المؤسسات العاملة في المجال الغذائي ‫بالحصول على تراخيص استثمار وفق الأصول، واستحصال كل العاملين في الشأن ‫الغذائي لديها على شهادات صحية يتم إصدارها والتصديق عليها في ‫المستشفيات الحكومية، تحت طائلة اتخاذ الإجراءات العقابية اللازمة بحق ‫المؤسسات المخالفة.

‫ولكن حتى الآن لم تؤخذ إجراءات عقابية فعلية في لبنان بحق الذين كشفت حملة "سلامة الغذاء" أنهم يتلاعبون بحياة الناس ‫ويبيعون الأغذية الفاسدة.

‫ويأمل اللبنانيون مع استمرار الحملة أن تترافق معها حملة ‫لمحاسبة وملاحقة من سمم أكلهم لسنوات، حتى يرتدع من تسول له ‫نفسه عن الإتيان بالمثل.

المصدر : الألمانية