لا يزال السرطان السبب الرئيسي الثاني للوفيات في العالم، وحتى اليوم لا توجد براءة اختراع للشفاء منه، لكن الباحثين يستمرون بالبحث عن علاجات جديدة، ويأتي من سويسرا الآن علاج مثير للاهتمام.

الأكسجين هو محور أبحاث يجريها علماء من جامعة زيوريخ السويسرية. لكن بدلا من طرق العلاج المتبعة حتى اليوم، والقاضية بامتصاص الأكسجين من الأورام السرطانية، يقوم الباحثون بضخ المزيد من الأكسجين في تلك الأورام. ويستخدمون في ذلك جزيئا كيميائيا يدعى (ITPP).

ويعمل هذا الجزيء على إعادة الأوعية الدموية لما كانت عليه قبل أن يغيرها الورم، لتسمح بمرور كمية أكبر من الأكسجين. وبعد ذلك يبدأ العلاج الكيميائي، كما يقول المشرف على الدراسة البروفيسور بيير ألين كلافين، الذي يشرح أن التجارب على الحيوانات أظهرت أن العلاج الكيميائي يزداد فعالية، وحين ندمج الأمرين معا نحصل على نتائج طيبة.

وتعتبر أورام البنكرياس والكبد والقولون أخطر أنواع السرطانات. وحين يكون الورم في بداياته يمكن إجراء عملية جراحية لاستئصاله. ثم يجب أن تُجرى للمريض إشعاعات وعلاج كيميائي للحيلولة دون تشكّل أوعية دموية في الورم. وبناء عليه، فإن كمية أقل من الأكسجين تدخل إلى الورم. وهذه هي الطريقة المتبعة حتى الآن لإبطاء نمو الأورام السرطانية.

نقص الأكسجة يجعل الورم أكثر عدوانية، فيبدأ بـ"الهجرة" عبر الأوعية الدموية واللمفاوية إلى أعضاء في الجسم غنية بالأكسجين، وهناك يمكن أن يبدأ بتفقيس الانبثاثات

عكس المطلوب
غير أن دراسات حديثة أظهرت أن هذا قد يقود إلى عكس المطلوب، كما يقول الدكتور بيرباريم ليماني من جامعة زيوريخ، إذ عند وصول الورم إلى حجم معين، لا يعود الأكسجين القادم عبر الدم كافيا لتغذيته. في هذه الحالة يتشكل ما يعرف بنقص الأكسجة في الورم، وهذا يعني تخفيض كمية الأكسجين، ونقص الأكسجة يغير عملية الأيض في الورم ويغير بالتالي سلوكه.

ونقص الأكسجة يجعل الورم أكثر عدوانية. وهنا يبدأ الورم بـ"الهجرة" عبر الأوعية الدموية واللمفاوية إلى أعضاء في الجسم غنية بالأكسجين. وهناك يمكن أن يبدأ بتفقيس الانبثاثات (أورام سرطانية في أماكن جديدة).

ويقول الباحث من جامعة زيوريخ هيلموت أوغوستين إن الورم الرئيسي الذي يمكن للجراح الوصول إليه يتم استئصاله في العادة، أما السبب الفعلي للوفاة فهو الانبثاثات.

ومنتصف الشهر الماضي، أجازت السلطات المعنية في سويسرا استعمال الدواء المستخدم في طريقة العلاج الجديدة والمسماة اختصارا (ITPP). وفي المرحلة الأولى سيتم تجريبه على سبعين مريضا بالسرطان. والهدف الرئيسي هو تحديد الجرعة المثالية للمريض ومعرفة مدى تقبّل جسمه للعلاج.

ويقول ليماني إنهم يأملون الحصول على نتائج عن تأثير هذا الدواء على الأورام السرطانية. وفي حال نجاح هذه التجارب، قد يُجاز الدواء في الأسواق بعد ثلاث إلى خمس سنوات.

المصدر : دويتشه فيلله