عماد عبدالهادي-الخرطوم

لم تكن أمراض الدم المختلفة -مثل الأنيميا المنجلية والتلاسيميا وفشل النخاع الشوكي- محل اهتمام لبعض المؤسسات الرسمية في السودان، قبل أن تصبح بعبعا قاتلا يهدد عشرات بل مئات الأطفال في أكثر من ولاية سودانية.

وعلى الرغم من نداءات المهتمين وبعض ذوي المرضى الذين لا حول لهم ولا قوة -كما قالوا-، لا يزال الاهتمام الحكومي يشكل نقطة فارغة ظلت محل تساؤل كثير من المتابعين.

فالشقيقان إبراهيم وعبير بكري عبد الرحمن اللذان جمعهما المرض داخل أحد مستشفيات الخرطوم دون أن يجدا سبيلا لزراعة نخاع شوكي حتى الآن، فرقهما الموت مساء الخميس حينما أبلغ أحد مرافقيهما الجزيرة نت عقب مقابلتها لهما بساعات وعبر رسالة قصيرة "لقد مات إبراهيم".

وبينما لا تزال عبير عبد الرحمن طريحة الفراش بالمرض نفسه، ينادي آخرون مصابون بالأنيميا المنجلية والتلاسيميا بتضمين الأدوية والعقاقير التي يحتاجونها تحت مظلة التأمين الصحي.

وفيما تبدو حالة كثير من الأطفال المرضى بالغة في السوء مع حيرة ذويهم وعدم قدرتهم على مواجهة ما يعانيه أطفالهم، يطالب ذوو مرضى بقليل من الاهتمام الرسمي وذلك بتخصيص أماكن في المستشفيات العامة والخاصة لمرضى الأنيميا لإمكانية انتقال عدوى أمراض أخرى إليهم.
 
أكثر من ألف طفل يعانون الأنيميا المنجلية في ولاية الخرطوم وحدها، وهناك أكثر من 600 حالة سجلت في إقليم دارفور للمرض ذاته
العون
ومع ذلك تقول وزارة الصحة السودانية إنها تعمل على تقديم العون الطبي للأطفال المصابين عبر وحدات علاجية تقوم باستقبالهم وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لهم. وبحسب مديرة إدارة الأمراض السارية في وزارة الصحة الاتحادية منال الإمام فإن عملا كبيرا تقوم به الوزارة لأجل معالجة الكثير من الأطفال.

ولكنها اعترفت -في حديث للجزيرة نت- بازدياد حالات الإصابة بأمراض فقر الدم، مضيفة أنه مع ذلك فإنها تظل الأدنى على مستوى المنطقة، ومشيرة إلى أن المسوح الأخيرة أظهرت أن إقليم دارفور شهد أعلى معدلات الإصابة.

وأكدت أن جهود التصدي للمرض تتم وفقا لإمكانيات البلاد، في ظل انتشار أمراض أخرى تشهد معدلات إصابة أكبر بين الأطفال مثل مرض السكري وتتطلب منا اهتماما أيضا، وفق قولها.

ألف طفل
ووفق متابعين فإن أكثر من ألف طفل يعانون من الأنيميا المنجلية في ولاية الخرطوم وحدها، بينما كشف آخرون أن أكثر من 600 حالة سجلت في إقليم دارفور للمرض ذاته. وفي مقابل ذلك لا توجد تقارير رسمية في كافة المؤسسات الصحية بالبلاد لتوضيح عدد المصابين بالأمراض المعنية في أي ولاية من الولايات السودانية المختلفة.

الطفلة عبير بكري مصابة بفشل في النخاع (الجزيرة)

وتكشف والدة الطفلة أسماء إدريس -التي تعاني المرض منذ أكثر من عشر سنوات- عن غلاء الدواء وارتفاع تكلفة المستشفيات الخاصة كونها توفر مكانا آمنا بعيدا عن المستشفيات العامة التي يجتمع فيها المرضى المصابون بأمراض أخرى، مشيرة إلى عدم وجود أي مساهمة حكومية في علاج المصابين.

مئات
أما سكرتير جمعية مصابي أمراض الدم في السودان محمد محجوب -وهو والد طفل يعاني من المرض منذ عشر سنوات- فيقول إن أكثر من طفل يموت يوميا، مشيرا إلى وجود مئات الأطفال يعانون أمراض الدم المختلفة دون أن تمتد لهم يد العون الحكومية.

في حين تساءل عبد الرحمن محمد -والد أحد الأطفال المصابين بفشل في النخاع- عن عدم توفر الصفائح الدموية التي يحتاجها المرضى، مشيرا إلى أن كثيرا منها يتم الحصول عليها بالمجهود الفردي، ومضيفا أنه يرى استحالة زراعة نخاع لطفله ولكثير من الأطفال المصابين.

وأشار إلى أن تكلفة عملية زراعة النخاع لأي طفل تبلغ 33 ألف دولار أميركي. متسائلا عن ما أسماه "إهمال الحكومة لمرضى الأنيميا بأنواعها"، ومبديا قلقه من مصير آخرين لم يكتشف مرضهم بعد.

المصدر : الجزيرة