بعد مناقشات استمرت أكثر من ثلاث ساعات، وافق مجلس اللوردات بالبرلمان البريطاني، الثلاثاء، على تغيير مواد بالقانون بما يتيح الاستعانة بتقنية الإخصاب الصناعي الثلاثي العلاجية، ليكرر نتيجة اقتراع مماثل جرى بمجلس العموم في وقت سابق من الشهر الجاري.

وبذلك ستصبح بريطانيا أول دولة بالعالم تضفي صبغة شرعية على هذه التقنية التي يقول الأطباء إنها ستحول دون توارث الأمراض المستعصية، بينما يخشى منتقدوها من أن تكون خطوة نحو إنجاب "أطفال وفق الطلب".

وتسمى هذه التقنية التبرع بـ "ميتوكوندريا" أو الإخصاب الصناعي الثلاثي، لأن النسل سيتضمن جينات من الحمض النووي للأم والأب ومن أنثى متبرعة.

وعلى الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مهدها بمرحلة البحث المعملي في بريطانيا والولايات المتحدة، يقول الخبراء إنه عقب تذليل العقبات القانونية فإن أول طفل بريطاني سينجب بالاستعانة بهذه التقنية سيولد مطلع عام 2016.

و"ميتوكوندريا" أحد مكونات الخلايا وتعمل كبطاريات دقيقة مولدة للطاقة، والحمض النووي الموجود فيها مختلف عن الحمض النووي الموجود في نواة الخلية، ولا يؤثر على الصفات البشرية كلون الشعر أو العين والمظهر أو السمات الشخصية.

تقنية الإخصاب الصناعي الثلاثي ستساعد الأسر التي تنتشر بها أمراض ميتوكوندريا وهي حالات تستعصي على العلاج تنقلها الأم للأبناء ويصاب بها طفل واحد من بين كل ستة آلاف طفل بالعالم

"ميتوكوندريا" تالفة
وتتضمن هذه التقنية التدخل في عملية الإخصاب لإزالة الـ "ميتوكوندريا" التالفة من المادة الوراثية، والتي تتسبب في حالات مرضية وراثية منها مشاكل القلب القاتلة وقصور وظائف الكبد واضطرابات المخ والعمى وضمور العضلات.

وتساعد هذه التقنية الأسر التي تنتشر بها أمراض "ميتوكوندريا" وهي حالات تستعصي على العلاج تنقلها الأم للأبناء، ويصاب بها طفل واحد من بين كل ستة آلاف طفل في العالم.

وأشاد رئيس مجلس إدارة جمعية البيولوجيا مارك داونز بنتيجة الاقتراع، قائلا إنه ليوم مشهود للعلوم بالمملكة المتحدة، وإن هذا القرار التاريخي سيطمئن الأمهات اللائي يحملن "ميتوكوندريا" تالفة بأنه سيكون لهن أطفال أصحاء لا يعانون من حالات مستعصية.

غير أن مديرة حملة الدعاية لمركز الوراثة والمجتمع، وصفت هذه الخطوة بأنها خطأ تاريخي يحول الأطفال إلى حقل للتجارب البيولوجية، واصفة تلك التقنية بـ"الخرقاء".

وأضافت ميرسي دارنوفسكي أن التقنية ستتمخض عن أطفال يحملون في كل خلية من خلايا أجسامهم المادة الوراثية لثلاثة أشخاص مختلفين مما سيؤثر على مجموعة كبيرة من الصفات على نحو مجهول، وسيجيء بتغييرات وراثية ستنتقل للأجيال القادمة مستقبلا.

المصدر : رويترز