ما هي أمراض الشتاء؟ وما أسباب شيوعها في فصل الشتاء؟ ومن هم الأكثر عرضة لها؟ وما مخاطرها؟ وهل يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة؟ وما هي الإرشادات الوقائية؟ وهل الوصفات الشعبية فعالة في الوقاية والعلاج مثل الليمون والزنجبيل؟ أسئلة أجابت عليها الحلقة الأولى من برنامج "عيادة الجزيرة".

وتناولت حلقة الأربعاء 23 ديسمبر/كانون الأول 2015 من "عيادة الجزيرة" موضوع أمراض الشتاء والوقاية منها، وتم بثها مباشرة على صفحة فيسبوك لصفحة طب وصحة باستخدام خدمة فيسبوك منشنز. واستضافت أخصائي طب الأسرة في مؤسسة الرعاية الصحية الأولية في قطر الدكتور محمود الدريني.

ويمكن مشاهدة الحلقة عبر الضغط على الرابط:
مشاهدة حلقة عيادة الجزيرة كيف نتقي أمراض الشتاء؟ على فيسبوك

وقال الدكتور الدريني إن أمراض الشتاء تشمل أمراض الجهاز التنفسي كالإنفلونزا والزكام والتهاب القصبة الهوائية والتهاب اللوزتين والتهاب الحلق والتهاب الشعب الهوائية، وتزايد أزمات الربو، وبعض الأمراض الجلدية مثل الأكزيما والحساسية الجلدية والاكتئاب الشتوي.

وأضاف أن هناك فرقا بين الزكام والإنفلونزا، فالزكام هو أقل خطرا من الإنفلونزا وأكثر انتشارا، ومن أعراض الزكام سيلان في الأنف واحتقان خفيف في الحلق، أما أعراض الإنفلونزا فتكون أكثر حدة وتتميز بحدوث حمى شديدة وسعال شديد وألم في العضلات والمفاصل.

وفقا للدريني يصاب سنويا خمسة مليارات شخص في العالم بالإنفلونزا، يموت منهم 250 ألفا إلى نصف مليون بمضاعفات الإنفلونزا، وعادة فإن ضحايا الإنفلونزا يكونون من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات والذين يعانون من ضعف جهاز المناعة، مثل المسنين الأكبر من 65 عاما والحوامل والأطفال الأصغر من خمس سنوات ومرضى الكلى والكبد والقلب ومرضى الربو وبعض أمراض الدم.

الليمون غني بفيتامين "سي" الذي يلعب دورا في تنشيط جهاز المناعة (أسوشيتد برس)

ليمون
وحول العلاجات المنزلية، وردت للبرنامج عدة أسئلة من المتابعين، وحسب الدريني فإن الليمون غني بفيتامين "سي" الذي يلعب دورا في تنشيط جهاز المناعة، بالإضافة إلى احتوائه على كثير من العناصر المفيدة للجسم. كما أن شربه يساعد على تقليل الإفرازات والمساعدة على خروجها مع السعال. وقال إنه يفضل شرب الليمون ممزوجا مع الماء الدافئ ومحلى بالعسل ومع قليل من القرفة.

وحول تناول مكملات فيتامين "سي"، قال الدكتور إنه يفضل الليمون وكذلك الكيوي، لافتا إلى أنه من الضروري استشارة الطبيب قبل تعاطي المكملات الغذائية لأنها تحتوي على تركيز عال من الفيتامينات.

أما عن الزنجبيل فقال إنه يحتوي على مجموعة من الزيوت الطيارة التي تساعد على إذابة الإفرازات وتنشيط الجهاز المناعي، كما أنه يساعد في منع التصاق فيروسات الإنفلونزا بالخلايا وتكاثرها. ولكنه لفت في نفس الوقت إلى أن بعض المرضى لا يلائمهم الزنجبيل مثل المرضى الذين يتعاطون علاجات سيولة الدم مثل الأسبرين.

وأما عن البابونج فقال إن استخدامه يكون عبر طريقتين, إما طحن أزهار البابونج واستنشاقها عن طريق الأنف، مع الإشارة إلى أن هذا لا ينطبق على مرضى الربو ومرضى الجيوب الأنفية، وأن كل الأعشاب والزيوت الطيارة لا يفضل استخدامها مع هاتين الفئتين من المرضى.

الطريقة الثانية تتمثل في غلي البابونج ثم تصفيته وشرب شايه ساخنا. ولكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه يجب عدم الإفراط في استخدام البابونج وغيره من الأعشاب الطبية، موضحا أن البابونج يحتوي مادة تسمى الأزولين، التي قد يؤدي تناولها بكميات كبيرة إلى حدوث آثار عكسية.

وقال إن من الأمور الشائعة في فصل الشتاء برودة الأطراف، وذلك نتيجة لملامستها الجو البارد مما يؤدي إلى تقلص الشعيرات الدموية فيها وانخفاض تدفق الدم وبالتالي البرودة فيها. ولفت إلى أن برودة الأطراف قد تكون أكثر احتمالا لدى بعض الأشخاص مثل المصابين بفقر الدم (أنيميا) والمصابين بخمول الغدة الدرقية ومرضى تصلب الشرايين والتهاب الأعصاب الطرفية لدى مرضى السكري والمدخنين.

يجب تغطية الفم عند العطاس (دويتشه فيلله)

مدخنون
ونصح المدخنين خاصة باستشارة الطبيب إذا حصلت برودة في الأطراف وتغيرٌ في لونها إلى الأزرق أو القرمزي الداكن، إذ قد لا يكون ذلك مجرد برودة ناجمة عن فصل الشتاء ولكن قد يكون ذلك ناجما عن وجود مرض في الأعصاب وذلك نتيجة التأثير المضر للتدخين على شرايين الجسم. ولفت إلى أن بعض المدخنين يظنون أن التدخين يدفئ الجسم، لكن هذا اعتقاد خاطئ.

وللتغلب على برودة الأطراف، نصح الدكتور بممارسة المشي السريع أو الرياضة الخفيفة لمدة نصف ساعة يوميا، وتجنب الجلوس أو الوقوف لفترة طويلة، كما نصح بنقع الأطراف (كاليدين أو القدمين) في مغطس ماء دافئ لمدة دقيقتين، ثم وضعهما في مغطس ماء بارد -من الصنبور- لمدة دقيقتين، ثم العودة إلى الماء الدافئ لمدة دقيقتين مما ينشط تدفق الدم. كما نصح بارتداء الجوارب المصنوعة من الصوف وشرب المشروبات الدافئة والتوقف عن التدخين. أما في حالة استمرار برودة الأطراف مع اتباع هذه النصائح فيجب مراجعة الطبيب.

ولفت إلى أنه في حالة الإنفلونزا أو الزكام فيجب مراجعة الطبيب في حالات، وهي:

  • استمرار الحمى لأكثر من ثلاثة أيام.
  • استمرار أعراض الزكام أو الإنفلونزا لأكثر من عشرة أيام.
  • في حال حدوث صعوبة في التنفس أو صفير.
  • في حال تغير مستوى النشاط أو الحركة أو التغذية لدى الأطفال.
  • الأشخاص الذين هم أصلا معرضون أكثر لمخاطر الزكام والإنفلونزا مثل المسنين الأكبر من 65 عاما والحوامل والأطفال الأصغر من خمس سنوات ومرضى الكلى والكبد والقلب ومرضى الربو وبعض أمراض الدم.

ونصح الدكتور باتباع أساليب مكافحة العدوى لتقليل احتمال نشر الزكام والإنفلونزا مثل تغطية الفم عند العطاس ومن ثم إلقاء المنديل في سلة المهملات، وغسل اليدين بماء الصنبور وبأي نوع من الصابون لمدة من 30 إلى 60 ثانية، والابتعاد عن الأطفال لأنهم أكثر عرضة لمخاطر المرض.

كما لفت إلى أن دراسة أميركية أظهرت أن الابتسام والسعادة تقوي جهاز المناعة وتساعد 70% من مرضى البرد على التغلب على الأعراض.

وحول سؤال "هل يؤدي الانتقال من الجو الدافئ إلى الجو البارد إلى الإصابة بالبرد؟"، قال إنه لحد الآن لا توجد دراسة علمية حديثة تؤكد ذلك، لافتا إلى أنه مع ذلك فإنه من ناحية نظرية فإن الانتقال بشكل مفاجئ من جو دافئ إلى بارد قد يؤدي إلى تقلص في الشعيرات الدموية المبطنة للغشاء المخاطي للأنف مما يقلل القدرة المناعية للأنف ويجعله فريسة أسهل للفيروسات.

الدريني نصح بأخذ التطعيم للإنفلونزا الموسمية كل عام خاصة للأشخاص الأكثر عرضة للمرض (الألمانية)

تطعيم
كما نصح الدريني بأخذ التطعيم للإنفلونزا الموسمية كل عام، خاصة للأشخاص الأكثر عرضة للمرض، مؤكدا أنه آمن ولا توجد محاذير منه، إلا إذا كان لدى الشخص حساسية شديدة من البيض أو تعرض قبل ذلك لمشاكل بعد التطعيم، مضيفا أن أفضل موعد لتلقيه هو من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الثاني.

وقال الدكتور إن الشتاء قد يزيد مخاطر الاكتئاب بسبب قلة التعرض لأشعة الشمس وتأثير ذلك على إفراز مادة السيروتونين، وهي ناقل عصبي يطلق عليه أيضا اسم هرمون الساعة لأنه يلعب دورا مهما في المزاج. ويطلق على هذا الاكتئاب اسم الاكتئاب الموسمي أو الاكتئاب الشتوي, ولفت إلى أنه أكثر حدوثا لدى المراهقين والنساء.

ولتحسين المزاج خلال الشتاء، نصح الدريني بممارسة الرياضة التي تساعد على تحسين المزاج وأيضا تحسين الصحة بشكل عام.

والدكتور محمود الدريني يحمل درجة الماجستير في الأمراض الباطنية العامة والسكري، وزمالة الكلية الملكية البريطانية لطب الأسرة، ودبلوم القلب والكولسترول من جامعة بوسطن، وشارك في العديد من المؤتمرات وورش العمل والمحاضرات العلمية عن الضغط والسكري والقلب والربو وأمراض السمنة.

كما قدم الدريني العديد من المحاضرات التعليمية والتثقفية للأطباء والجماهير عن العديد من الموضوعات مثل السمنة والسكري ومكافحة العدوى والضغط والربو وأمراض الكلى والجلد ومشاكل فترة المراهقة وأمراض الأعصاب والاكتئاب، كما نال العديد من شهادات التقدير.

و"عيادة الجزيرة" هو برنامج طبي مباشر يتم بثه على صفحة قناة الجزيرة الفضائية على فيسبوك وصفحة طب وصحة بالجزيرة نت أيضا، وذلك باستخدام خدمة فيسبوك منشنز، ويبث يوم الأربعاء من كل أسبوع في الساعة السادسة مساء بتوقيت مكة المكرمة، الساعة الثالثة مساء بتوقيت غرينتش، هو من إعداد وتقديم الزميل الدكتور أسامة أبو الرب.

المصدر : الجزيرة