يجري علماء في معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا تجارب على دودة الربداء الأسطوانية الرشيقة، وذلك بغرض الإجابة عن تساؤلات عدة عن الشيخوخة.

ولا يتجاوز طول هذه الدودة ملليمتراً واحداً، وتستغرق دورة حياتها ثلاثة أسابيع فقط. وأراد الباحثان آدام أنتيبي ومارتين دينتزل من خلال تجاربهما الوصول لهدف محدد وهو إطالة عمر الإنسان من خلال تحسين صحة كبار السن على حد اعتبار الباحث أنتيبي.

ويؤكد أنتيبي أن قصر دورة الحياة يساعد كثيرا على مراقبة التطورات التي تطرأ عليها بسهولة، فدورة حياتها لا تستغرق سوى أسابيع قليلة، فضلا عن أن نصف جينات دودة الربداء الأسطوانية الرشيقة مشابهة لجينات الإنسان.

ولهذه الديدان أعضاء داخلية ودماغ وأمعاء، مما يجعل مراقبة تطور الشيخوخة لديها أمراً مهماً للإنسان، وخاصة أن الكثير من الأمراض البشرية تم فهم أسبابها من خلال تجارب أجريت على هذا النوع من الديدان، ومن بينها عملية تأثير الإنسولين على التطورات الخلوية، وهو أمر مهم جدا لفهم أمراض السكري مثلا.

وأثناء الدراسة، اكتشف العالمان أن بعض الديدان تعيش أطول من قريناتها، ولعل أهم ما يميز هذه الديدان عن غيرها أنها تحمل جينات متحوّلة، كما أن تركيز السكر الأميني والغلوكوزامين عال لديها، مما دفع العلماء إلى إضافة الغلوكوزامين لغذاء بعض الديدان، وتبين أن إضافة هذه المادة أطال عمر الديدان لبضعة أيام، حتى في غياب الجينات المتحولة.

ولفهم كيفية تأثير الغلوكوزامين على الأمراض التي تصيب الإنسان، قام العلماء بحقن الديدان بأمراض تصيب الإنسان، من بينها جين يؤدي لترسيب البروتين بالخلايا العصبية مما يؤدي للإصابة بمرض ألزهايمر، وأظهرت نتائج التجربة أن إضافة الغولوكوزامين تجعل الديدان أكثر نشاطا.

والنتيجة أن تغذية لا تضم الغولوكوزامين تؤدي إلى تصلّب الديدان ذات الجينات المتحولة، أما إضافته فيجعلها نشيطة.

ويواصل العلماء أبحاثهم حاليا للتوصل إلى إجابة عما إذا كان السكر الأميني سيبطئ الشيخوخة لدى الإنسان أيضا.

المصدر : دويتشه فيلله