على عكس دراسات سابقة، كشف علماء أنه ليست هناك صلة بين التعاسة والموت المبكر، واعتمدت الدراسة الجديدة على بيانات استطلاع شاركت فيه أكثر من 700 ألف امرأة بريطانية، لكن ماذا بشأن الرجال التعساء؟ وكيف الحال بالنسبة لزوجات المكتئبين؟

ففي تقرير نشر في مجلة "لانسيت" الطبية البريطانية يوم 11 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أكد باحثون أنه لا صلة بين التعاسة والموت المبكر، وهو ما يتناقض مع اعتقاد انتشر لعقود أن التعاسة والضغوط النفسية تسبب الكثير من الأمراض.

وتوضح الدكتورة بيته ليو من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، أن المرض يجعلك تعيساً، لكن التعاسة لا تجعلك مريضاً. وأضافت المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن فريق البحث لم يجد تأثيراً مباشراً بين التعاسة وتوقيت الوفاة في دراسة استمرت عشر سنوات.

وأوضح الباحثون أن بحثهم تم على نطاق أوسع من أي بحث سابق، حيث قاموا باستبيان شاركت فيه أكثر من 715 ألف بريطانية تتراوح أعمارهن بين 50 و69 عاماً، كن يشاركن في برنامج للفحص المبكر لسرطان الثدي منذ أواخر التسعينيات.

وبعد ثلاثة أعوام من الانضمام للدراسة، طلب منهن تقييم شعورهن بالصحة والسعادة والإجهاد والتحكم، وإذا ما كن يشعرن بالراحة. وعبرت خمس من كل ست نساء عن أنهن راضيات، في حين كانت واحدة من كل ست تشعر بالتعاسة.

وتمت متابعة حالة النساء عشر سنوات، توفيت خلالها 30 ألفا منهن. ووجد العلماء أن معدل الوفيات بين النساء اللاتي يعانين من التعاسة كان مثله تماماً مثل معدل الوفيات لدى النساء السعيدات.

فريق البحث لم يجد تأثيراً مباشراً بين التعاسة وتوقيت الوفاة (دويتشه فيلله)

التدخين والبدانة
وقال فريق البحث إنه نظراً لحجم الدراسة، فقد كانوا قادرين على استبعاد عوامل أخرى تؤثر على الصحة مثل التدخين وأنماط الحياة غير الصحية الأخرى التي قد تؤدي إلى زيادة معدل الوفيات. وبالتالي تم استبعاد أولئك اللاتي كانت لديهن أمراض خطيرة أخرى مثل أمراض القلب وأمراض الرئة أو السرطان.

وقام الباحثون بالتمييز بين اللواتي تلقين علاجاً من الاكتئاب أو القلق، واللواتي لم يتلقين علاجاً، وكانت النسب متماثلة. وقال المؤلف المشارك في الدراسة والأستاذ في جامعة أوكسفورد ريتشارد بيتو، إن هذه الاكتشافات تعني أن الناس يمكن أن يركزوا على القضايا الحقيقية التي تقصر العمر مثل التدخين والبدانة.

وركزت الدراسة تماماً على نساء في منتصف العمر، وليست هناك معلومات مماثلة عن الرجال، خاصة وأن هناك دراسات قد أجريت من قبل تؤكد أن الرجال أكثر عرضة من النساء للإقدام على الانتحار. واقترح علماء فرنسيون أن هذه النتائج ربما لا تنطبق على الرجال، داعين للقيام بأبحاث تتخذ الجنس والثقافة بعين الاعتبار.

وكانت دراسات سابقة عديدة قد ربطت بين التعاسة والوفاة المبكرة، بينما كانت أخرى غير حاسمة. لكن مؤلفي هذه الدراسة يشيرون إلى أن الأبحاث السابقة قد تكون نتجت عن الخلط بين التعاسة وعوامل أخرى.

بيد أن دراسة أخرى لطول العمر، تابعت 1500 مشارك من المهد إلى اللحد، توصلت إلى أن النساء اللواتي يتزوجن من رجال يعانون من الاكتئاب يملن إلى أن يعشن حياة غير صحية ويعشن حياة أقصر من اللواتي يتزوجن رجال سعداء، أما العكس فلم يثبت صحته.

المصدر : دويتشه فيلله