لم يعد التعديل الجيني -الذي يسميه البعض "التلاعب بالجينات البشرية"- سرا، وهو تطور أحيا آمال الوصول إلى علاج أمراض مستعصية، فما هو؟ وهل يمكن استخدامه في تصميم "أطفال حسب الطلب"؟ 

السؤال الأول: ماذا يعني التلاعب بالجينات البشرية؟

التلاعب بالجينات يعني -أساسا- تغير الحمض النووي للإنسان (دي أن إيه)، وهو الشيء الذي يحدد من نَكونه ويعرّفنا بين الناس بما نحن عليه. ويأمل الباحثون أن تمكننا هذه التقنية في يوم ما من استئصال أو إزالة الجينات المسببة للأمراض، خاصة الوراثية منها.

السؤال الثاني: ما صحة الحديث عن تصميم الأطفال؟

تخيل أنك تتوقع أن تصبح أبا، وأنت تعلم أن عائلتك تحمل أمراضا وراثية، منها -على سبيل المثال- التخلف العقلي أو السكري، فإذا نجحت في إزالة الجين المسؤول عن هذه الأمراض في طفلك المستقبلي، فعندها ستحصل على طفل سليم من المرض.

وفي حال بعض الأمراض لا بد من التلاعب بآلاف الجينات، لكن المشروع برمته يلقى إقبالا منقطع النظير، لكن البعض يعترضون عليه، ويقولون إن هذا التلاعب خطير لأنه يمكن استخدامه في تصميم "أطفال حسب الطلب".

السؤال الثالث: ما سبب قلق الناس؟

سبب قلق الناس أنه مع التقدم العلمي الكبير لم تعرف بعد قدرات التكنولوجيا، لكن مساحة محددة من حجم القلق تقع في "تعديل الخط الجرثومي".

و"تعديل الخط الجرثومي" يعني التلاعب في التكوين الجيني للأجنة، والخوف كل الخوف يكمن في أن تعديلا كهذا لن يشمل من تُجرى عليهم التجربة فحسب، بل سينتقل إلى كل ذريتهم أيضا، وهكذا فإنه تغيير سيشمل الأجيال المقبلة إلى أجل غير معلوم.

ويقول المعترضون على التلاعب بالجينات إنه سيعرّض أجيال المستقبل إلى مخاطر غير محسوبة وغير منظورة، كما أن الحصول على موافقة الأجيال المقبلة على إحداث هذا التلاعب مستحيل، وهكذا فنحن نتلاعب بمقدرات حياة الغد، ويشبه الأمر هنا المسير في حقل ألغام أخلاقي.

هناك اعتراضات أخلاقية على التلاعب بالجينات (دويتشه فيلله)

السؤال الرابع: ما طرق التلاعب بالجينات؟

هناك ثلاثة طرق للتلاعب بالجينات يعتمدها العلماء في الوقت الحاضر، وهي طرق تسمح لهم بتغيير الخلايا الحية كما يمكن لمستخدم الكمبيوتر أن يتصرف بأي نص يكتبه على ملف وورد مثلا، فيستخدم القطع، واللصق، والاستنساخ والحذف وإزالة الحذف، والتكرار وما إلى ذلك، وهي:

طريقة (CRISPR-Cas9)
وهي الطريقة الأكثر شيوعا في الوقت الحاضر، وتعتمد على استخدام (protein Cas9) الذي يهاجم الحامض النووي للفيروسات كما لو أنه مقص، ويشيع عن هذه الطريقة أن (protein Cas9) قد يقطع الجزء الخطأ من الحمض النووي مما يثير مخاوف بشأن سلامته، لكنه رخيص نسبيا وسهل الاستخدام حتى في عمليات التلاعب الجيني المتعدد.

طريقة (Zinc-finger nuclease)
وتستخدم هذه الطريقة على وجه الخصوص لحذف خلايا الدم البيضاء، ويؤمّل أنها بهذا الشكل ستفتح الباب للقضاء على فيروسات مرض نقص المناعة المكتسب (إيدز)، من خلال الدخول إلى جهاز المناعة.

وكانت هذه التقنية أول أداة لتحرير الجينوم بما يوفر إمكانية تفحصه وعزله، لكنها بقيت محدودة القدرة لاعتمادها بروتينات صعبة التكيف مع الجينات المستهدفة الجديدة، ولذا تزل أحيانا، وتقطع هي الأخرى في المكان غير الصحيح.

طريقة (TALENs)
وهي أنزيمات تستخدم في قطع الحامض النووي ومناطق التصاقه، ويمكن في العادة برمجتها للتلاعب في جينات محددة، وهي أسهل من حيث التطبيق من الطريقة الثانية كما أنها أقل كلفة، لكنها هي الأخرى تفتقد إلى عنصر الدقة في القطع واللصق، كما قال الأطباء في مستشفى "غريت أرموند ستريت" بلندن، وكان تطبيقها الناجح الأول قد جرى على رضيعة تبلغ عاما من العمر، وتعاني من اللوكيميا.

السؤال الخامس: إلى أين يسير النقاش؟

حتى الآن لا توجد رقابة دولية على التلاعب بالجينات البشرية، كما هي الحال في أبحاث الخلايا الجذعية، فبعض البلدان تسمح بها والبعض الآخر تمنعها، والتفاوت يخضع لأسباب متباينة لا حصر لها، والنقاش ما زال جاريا تحت مظلة الالتزام الأخلاقي تجاه هذا الجيل وأجيال المستقبل.

المصدر : دويتشه فيلله