كان عيد ميلاد فريدة يمثل ‫دائما مناسبة لاحتفال من نوع خاص، لأنه كان يمثل الوقت الذي تتذكر ‫فيه أسرتها كم هي محظوظة لكي تحظى بهذه البنت الصغيرة الحجم بدلا من عدم ‫وجود ذرية لها.

ويقول الأطباء إن حالة فريدة تثير الدهشة والتعجب، فقد ولدت عام 2010 في ‫مدينة فولدا بوسط ألمانيا بعد فترة حمل استمرت 21 أسبوعا وخمسة أيام، مع ‫أن فترة الحمل العادية تستغرق أربعين أسبوعا، وكان طولها عند الولادة 26 ‫سنتيمترا فقط بينما بلغ وزنها 460 غراما فقط.

‫ومثل هؤلاء الأطفال المبتسرين -الذين يولدون قبل إكمال 37 أسبوعا في الحمل- تكون أمامهم عادة فرصة ضئيلة للبقاء على ‫قيد الحياة، غير أن فريدة أصبحت تمثل ظاهرة، فقد تحدت كل التوقعات السلبية بشأن ‫مستقبلها.

‫ولفترة قصيرة سجلت فريدة الرقم القياسي كأكثر طفلة مبتسرة في أوروبا من ‫حيث الاستمرار على قيد الحياة، والآن تعيش هذه الطفلة المعجزة بشكل مفعم ‫بالحياة والنضارة بعد أن بلغت الخامسة من العمر.

وتقول والدتها السيدة إيفوني (38 عاما) عنها "إنها تنمو بشكل جيد ‫بالفعل، ونحن نشعر بالسعادة الحقيقية والارتياح البالغ تجاه ذلك".

فريدة عندما كانت في الشهر الـ18 (الألمانية)

بهجة
‫ولكن ما هو حال فريدة نفسها؟ إنها تشعر بالبهجة تجاه حفل عيد ميلادها ‫الذي وافق 7 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث احتفلت به مع مجموعة كبيرة من ‫الأصدقاء الذين التفوا حول كعكة الشوكولاتة المكسوة بقطع صغيرة من ‫الحلوى الملونة.

‫وقالت فريده قبل هذا اليوم الكبير في حياتها "إنني أتمنى الحصول على ‫هدية عبارة عن منزل للدمية".

‫ولكن لا تزال بنية فريدة ضعيفة، حيث يقل طولها عن المتر بينما يبلغ وزنها 12.5 ‫كيلوغراما فقط، وفيما عدا ذلك تجدها مفعمة بالحياة والمرح وحب ‫الانطلاق.

‫وعندما تلهو بلعبة الداما مع أمها تركز فيها بكل حواسها وتكون قادرة على ‫المنافسة، وعندما تقوم بالرسم والتلوين أثناء عملية الفحص الطبي لها ‫بمستشفى فولدا تكون في قمة التركيز والاستغراق التام.

وغالبا ما يعاني الأطفال الرضع الذين ولدوا قبل الأوان -في حالة ‫استمرارهم على قيد الحياة- من مشكلات صحية دائمة، ففي الأغلب تتعرض ‫الرئة والأمعاء وحاسة السمع وشبكية العين لعدم النمو الكامل، ويمكن أن ‫يعانوا من نزيف بالمخ والإعاقة.

فريدة تخضع لفحص من قبل الدكتور رينالد ريب (الألمانية)

بعض المشكلات
غير أن هذه الأوضاع الصحية لم تطل فريدة، وانضمت منذ عام إلى مجموعة من ‫الأطفال الذين يلعبون في روضة للأطفال، ولكنها ليست خالية تماما من المشكلات الصحية، فهي تتقيأ أحيانا بسبب ‫معاناتها من علة في وظيفة الأكل تؤثر على الحالتين الجسدية والعقلية.

‫وفي هذا الصدد، توضح أمها أن "فريدة لا تنتبه إلى أنها تناولت ما فيه ‫كفايتها من الطعام، كما أن الوظيفة الحركية لديها ليست سريعة الاستجابة، ‫ولا تبدو بارعة عندما تعدو أو تقفز، وهي ليست قوية بما فيه الكفاية بعد ‫لتركب دراجة، ومع ذلك فهي متقدمة للغاية في المجال المعرفي، كما أنها ‫سريعة التعلم".

‫ويتفق مع هذا الرأي مدير قسم الأطفال والشباب بمستشفى "فولدا" رينالد ريب، ‫ويقول "إن فريدة تمثل معجزة صغيرة، ويمكننا أن نشعر بالرضا إزاء ما ‫تحققه من تقدم".

‫‫ويضيف أنه "من الناحية البدنية ما زال أمامها بعض المهارات التي ينبغي ‫عليها اللحاق بها، ولكنها تتحسن باستمرار، وقد نمت وتطورت بشكل مناسب ‫بالنسبة لسنها وليس لديها أي مشكلات تتجاوز الصفات الشخصية، ويمكنها ‫أن تتماشى مع الأطفال الآخرين في نفس عمرها في ما يتعلق بالاختبارات، ‫ولديها اهتمام بكل شيء، كما أنها تتحدث بشكل جيد للغاية".

‫غير أن الدكتور ريب يرى أنه من المتعذر القول ما إذا كان تطورها ‫الإيجابي المدهش سيستمر، حيث إن الأبحاث قليلة جدا حول حياة الأطفال ‫المبتسرين للغاية.

‫ويقول، مع ذلك فلا توجد حتى الآن أي علامة تشير إلى تطور مشكلات ‫معينة، والتوقعات بالنسبة لها جيدة ولكن ليس ثمة ضمان لاستمرار ذلك.

المصدر : الألمانية