حسن الحريري، طبيب نذر نفسه لعلاج ضحايا بطش النظام السوري منذ بداية الثورة، فاستهدفه النظام في أهله وماله وعيادته، في المرة الأولى قصف بيته فانتقل إلى بيت آخر، أما في المرة الثانية فقتلت عائلته.

والدكتور حسن من قرية بصرى الحرير من الريف الشرقي لمحافظة درعا، التحق بصوف الثورة السورية منذ الأيام الأولى، حيث عمل هو ومجموعة من الأطباء على إسعاف الجرحى والمتظاهرين.

ويروي الطبيب قصة استشهاد عائلته، فيقول إنه أثناء معركة "قطع الوتين" في محافظة درعا، تم إخباره بأنه تم قصف المنطقة المحيطة ببيته من قبل الطيران الحربي المروحي، فانطلق هو ومجموعة من الشباب إلى المكان، بينما لم يخبره أحد بحقيقة ما حصل مع إحساسه "بوجود شيء".

وعندما وصل إلى البيت أخبروه بأن أبناءه جميعا قد استشهدوا، فقال "الحمد لله رب العالمين". ولما دخل أخبروه بأنهم قد دفنوهم جميعا، ولكن بقيت طفلة من أبنائه لم يتمكنوا من العثور على جثتها لدفنها، فدلهم الطبيب على مكانها، ثم دفنوها.

وبالرغم من عظيم مصابه، فإن الحريري ما زال يعمل طبيبا متنقلا بين ساحات المعركة والمشافي الميدانية.

ويذهب الحريري كل يوم لبيته المهدم وينظر فيه وما تبقى من أغراض أبنائه وحقائبهم وألبستهم، مما يزيده إصرارا، ويقول الطبيب إنه خسر كل شيء، لكنه لم يخسر كرامته، مؤكدا عزمه الاستمرار في مسيرته حتى الموت.

المصدر : الجزيرة