قد يعتقد البعض أن العلاج بما يسمى "أيورفيدا" أمر خال من المخاطر تماما، فاستخدام بعض الأعشاب هنا أو هناك والاستمتاع بالتدليك أو التعرض لبعض أشعة الشمس في الصباح لمنح مزيد من التوازن للجسد والروح قد يبدو في ظاهره أمرا مفيدا، غير أن هذه الأشكال من العلاج الطبيعي في سريلانكا -معقل الأيورفيدا- قد تشكل مخاطر حقيقية على صحة الإنسان.

والأيورفيدا -وفقا لمؤيديها- هي واحدة من أقدم المدارس المعروفة في الطب، ويرجع أصلها إلى الحقبة الفيدية في الهند، قبل آلاف السنين من عصرنا الحديث، ومنذ ذلك الحين بدأ تدوين التشخيص والوصفات الطبية والعلاج على أوراق النخيل.

كما أن النصوص الكلاسيكية التي لا تزال تعتمد عليها الأيورفيدا حتى الآن تعود للقرن الثامن قبل الميلاد، واليوم أصبحت كيرالا الواقعة على سواحل مالابار جنوب الهند وسريلانكا معقل الأيورفيدا.

بعد العودة من رحلة العلاج الطبيعية بالأيورفيدا في سريلانكا قد تظهر مجموعة من العلامات التي تدل على إصابة الجسم بالمرض مثل فقدان الوزن وضعف التركيز والشعور بالألم، وهذا ما تؤكده إحدى السيدات خلال زيارتها عيادة الطبيب توبياس ماير المتخصص في علاج الكلى في هامبورغ.

فهذه السيدة قضت ثلاثة أسابيع من العلاج بتقنية أيورفيدا في سريلانكا، وتناولت خلالها مواد تم تحضيرها وفق وصفات الطب التقليدي في الهند، والنتيجة الآن هي تواجد بقايا الزئبق والزرنيخ والرصاص في الدم.

المرضى لا يتوقعون التأثير السلبي للأدوية المستخدمة في الأيورفيدا (دويتشه فيلله)

ويجري الطبيب ماير اختبارات على حبات الأيورفيدا القادمة من آسيا التي يحملها معهم مجموعة من المرضى من سريلانكا، وقد اكتشف الطبيب الألماني في بعض الحالات أن نسبة الزئبق في حبة واحدة يتجاوز بأكثر من مليوني مرة الحد المسموح به طبيا.

هذا النوع من التسمم أصبح ينتشر بكثرة في جميع أنحاء ألمانيا في الأشهر الأخيرة، وهو ما يؤكده أيضا الدكتور سيدهارتا بوباست الذي عالج ستة مرضى مروا بالتجربة نفسها في سريلانكا، حيث أظهرت اختبارات البول والدم التي أجريت عليهم مستويات عالية جدا من الزئبق والرصاص لدرجة أنهم لم يكونوا قادرين حتى على الوقوف.

المصدر : دويتشه فيلله