غالبا ما يرتبط الاكتئاب باضطرابات تعود لأسباب مختلفة، منها الإصابة ببعض الأمراض مثل قصور الغدة الدرقية وغيرها، لكن باحثين ألمانيين تمكنوا من اكتشاف سبب جديد يفسر الإصابة بالاكتئاب، فما هو؟

يعتقد خبراء الصحة أن الاضطرابات النفسية المؤدية للاكتئاب تحدث بسب آليات تتضمن النواقل العصبية في الدماغ والمشاكل التي يواجهها البعض في حياتهم اليومية، أو الإصابة ببعض الأمراض مثل قصور الغدة الدرقية أو الباركنسون.

ويعد الاكتئاب واحدا من الأمراض التي يتم تشخيصها بشكل متأخر، فحتى الآن يتم تشخيص هذا المرض باستبعاد أمراض أخرى، إلا أن تغيير ذلك قد يكون ممكنا في المستقبل.

ووفقا لموقع "أوغسبرغر ألغماينه" الألماني، فإن باحثين ألمانيين في مشفى فرايبورغ الجامعي توصلوا إلى اكتشاف علاقة بين ما يعرف بـ"اللدونة المشبكية" (Synaptic plasticity) -وهي قدرة التشابك العصبي على تغيير استجابته- ونوبات الاكتئاب.

وأظهرت الدراسة التي أجراها فريق البحث الألماني بقيادة الطبيب كريستوف نيسن من قسم العلاج النفسي أنه من المرجح جدا، أن يكون غياب ما يعرف بـ"اللدونة المشبكية" هو سبب الإصابة بالاكتئاب.

وأشار الباحثون إلى أن ضعف إنتاج الموصلات العصبية في الدماغ ربما يكون السبب في مشكلة الاكتئاب والمعروف بحالة اكتئاب النوبة الكبرى. ونشر الباحثون نتائج دراستهم في دورية "نيروبسيكوفارماكولوجي" الألمانية.

وبحسب موقع "هايلبراكسيس" الألماني المعني بالشؤون الصحية، وجد الباحثون في فرايبورغ أن الخلايا العصبية في الدماغ تتواصل مع بعضها من جديد وبشكل أبطأ خلال نوبة الاكتئاب، وينتج عن ذلك سوء في تكيف الدماغ مع المحفزات الجديدة.

وتوصل الباحثون لهذه النتائج عبر قياس نسبة "اللدونة المشبكية" لدى 27 مشاركا في التجربة، ومن بينهم أشخاص أصحاء وآخرون يعانون من الاكتئاب.

وأظهرت الدراسة أن أولئك الذين يعانون من الاكتئاب، لديهم ضعف في "اللدونة المشبكية" على عكس أولئك الذين لا يشكون من الاكتئاب.

وفي هذا السياق يضيف نيسن بقوله "تعد اللدونة المشبكية واحدة من العمليات الأساسية التي يقوم بها الدماغ، وحدوث أي تغير في هذه العملية يمكن أن يفسر الكثير من أعراض الاكتئاب، وهو ما أكدته العديد من الدراسات التجريبية التي أجريت على بعض الحيوانات وأدلة أخرى على الإنسان.

فجميع الإجراءات الفعالة والمضادة للاكتئاب -مثل الأرق والأدوية والعلاج بالصدمات الكهربائية- كان لها تأثير إيجابي على اللدونة المشبكية. ويأمل الباحثون أن يساعد اكتشافهم على تطوير طرق موضوعية تساعد على تشخيص المرض ومراقبته.

المصدر : دويتشه فيلله