علاء الدين عرنوس-ريف دمشق

أعاد تجديد منظمة الصحة العالمية تحذيرها من تفشي مرض الكوليرا في سوريا المرض إلى الواجهة، فيما يبدي أطباء مخاوف تستند إلى معطيات سيئة تشخص الوضع الصحي لآلاف المدنيين المحاصرين.

وكان المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية في جنيف كريستيان ليندمييه أفاد الأسبوع الماضي بوفاة طفل يبلغ من العمر خمسة أعوام في محافظة حلب بسوريا، وتشتبه المنظمة بأن تكون إصابته بالكوليرا سبب وفاته.

وأوضح المتحدث أن نتيجة الاختبار السريع كانت إيجابية حيال إصابة الطفل بالكوليرا، ولكن المنظمة لم تتمكن من إجراء فحوص أكثر دقة لتأكيد المرض.

ويقول الدكتور زاهر شهاب، أحد الناشطين في العمل الطبي الثوري، إنه لا يمكن التغاضي عن المخاوف من انتشار الكوليرا أو التقليل من خطورتها بسبب توافر كل المسببات الصحية والحياتية لهذا الوباء وأوبئة أخرى أيضا يحتمل انتشارها.

ويعترف شهاب بأن احتواء هذا الوباء "دوائياً" بالاعتماد على المضادات الحيوية المتنوعة سيكون صعب التطبيق عملياً في حالة الحصار والنزوح.

غلي المياه على موقد حطب قبل استخدامها للشرب تفادياً لحمل عدوى وبائية (الجزيرة)

قيود
ويشرح شهاب أنه على الأرض تواجه المؤسسات الطبية قيوداً وضغطاً متزايداً من القوات الحكومية، مضيفا أن الصليب الأحمر يعجز عن تقديم جرعة دواء واحدة للمرضى في المناطق المحاصرة.

من جهتها أكدت المصادر الطبية التابعة للمعارضة السورية انتشار أعراض مشابهة لأعراض الكوليرا خلال الصيف المنصرم بين المدنيين في مناطق عدة بسوريا، ترتبط مباشرةً بتناول المياه والأعذية الملوثة.

وفي مدينة واحدة مثل داريا (٧ كلم جنوب غرب دمشق) أظهرت السجلات الطبية انتشاراً واسعاً للأعراض شملت خمس السكان الحاليين المقدر عددهم بنحو ١٠ آلاف نسمة.

المتحدث باسم مشفى داريا الميداني أمجد العبار أشار للجزيرة نت إلى أن أطباء المشفى عالجوا يومياً من١٠-١٥ حالة مرضية خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز في الصيف المنصرم، تركزت أعراضها على الحمى والإنتانات المعوية والإقياء الحاد، فضلاً عن آلام المغص والإسهال الشديد.

وأضاف العبار أن ثمة ارتباطاً وثيقاً كشفت عنه التحاليل الطبية بين المياه الملوثة والأعراض التي ارتفعت حدتها الصيف الفائت على نحوٍ كبير.

وينوه الدكتور مهند حكيم من مشفى الغوطة التخصصي إلى تلوث مياه الآبار جراء تدمير شبكات الصرف الصحي خلال القصف، فضلاً عن منهجية متعمدة في قطع مصادر المياه النظيفة عن المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

ويبدي حكيم تخوفه من أن يؤدي تفاقم أعداد المصابين إلى ظاهرة وبائية واسعة تخرج عن السيطرة، حينها -وفقاً لحكيم- ستخلف نتائج كارثية لناحية أعداد الضحايا سواء في مناطق المعارضة أو النظام.

فحص عينات المياه المستخدمة للشرب في داريا (الجزيرة)

تحرك
ويشير الدكتور أحمد طرقجي رئيس الجمعية الطبية السورية الأميركية في حديث للجزيرة نت، إلى تحرك منظمة الصحة العالمية لأخذ عينات من شمال سوريا بهدف تقييم المخاطر المحتملة لهذا الوباء، مؤكداً أن العمل لا يزال مستمراً لإجراء مزيد من التحاليل في عدة مناطق سورية لتقييم الاحتياجات.

وأضاف طرقجي أنه تحدثنا إلى مندوبي الدول المعنية وللمسؤولين في مبنى الجمعية العامة، أملاً بإنجاز صيغة تجبر الأطراف المعنية بالحرب على منع استغلال الحاجات الطبية للأعمال العسكرية والسعي لإدخال اللقاحات والأمصال المضادة للأوبئة إلى مختلف المناطق السورية.

غير أن طرقجي استطرد منوها بأن التقديرات الإحصائية للجمعيات الطبية غير الحكومية تشير إلى أن أعداد المدنيين واحتياجاتهم الطبية تتجاوز الإحصائيات الحالية لجمعيات الأمم المتحدة.

والكوليرا مرض يصيب الأمعاء، وكثيرا ما يرتبط بمياه الشرب الملوثة، ويسبب إسهالا حادا وحالة قيء، ويعرض الأطفال الصغار للوفاة بسبب الجفاف.

المصدر : وكالات,الجزيرة