يثير حماس العلماء والمستثمرين على حد سواء جزيء كيميائي يحمل شفرة لتخليق الدواء داخل خلايا الجسم، وهي الأبحاث التي تجتذب استثمارات بمئات الملايين من الدولارات في سباق محموم ضمن المرحلة الواعدة القادمة في مجال التكنولوجيا الحيوية.

وتتصدر شركات ألمانية وأميركية السباق الخاص بتقنية جزيء الحمض النووي المرسال "آر.أن.أي"، وهو نهج حديث لعلاج طائفة واسعة من الأمراض المستعصية.

ونظريا تمثل هذه التقنية آفاقا علاجية هائلة من السرطان وحتى الأمراض المعدية وأمراض القلب والكلى، لأنه يستخدم في التعامل مع 80% من البروتينات التي يصعب التأثير عليها بالاستعانة بالعقاقير الحالية.

وتضاعف الحماس لهذه التقنية في الولايات المتحدة إذ خصصت شركة "مودرنا ثيرابيوتكس" في مساتشوستس 450 مليون دولار لهذا الغرض كتمويل خاص في يناير/كانون الثاني الماضي. كما اعتمدت شركات خاصة أخرى عشرات الملايين لهذه التقنية لمكافحة السرطان.

ويعقد في الأسبوع القادم ثالث مؤتمر دولي لبحث هذه التقنية في برلين تحضره عدة شركات تخوض غمار هذه التجربة الجديدة.

وتستخدم العقاقير الحالية في مجال التكنولوجيا الحيوية بروتينات معقدة أو أجساما مضادة لعلاج الأمراض، في حين تمثل أقراص تقليدية مثل الأسبرين والفياغرا مواد كيميائية بسيطة. أما تقنية جزيء الحمض النووي المرسال فتستعين بطريقة مختلفة تماما.

وتعمل هذه التقنية كأنها برمجيات حاسوبية تحقن في الجسم لتعطي تعليمات للريبوزومات داخل الخلية -وهي متعضيات تشبه الطابعات الثلاثية الأبعاد- لتحفيزها على إنتاج البروتينات المطلوبة، وهو أسلوب يختلف عن مسلك العلاجات التقليدية. 

وتستعين هذه التقنية -التي كانت تقتصر فيما سبق على الأبحاث الأكاديمية- بجديلة واحدة من جزيء الحمض النووي الريبوزي "آر.أن.أي" لنقل المعلومات المشفرة إلى جزيء الحمض النووي منقوص الأكسجين "دي.أن.أي" ذي الجديلتين.

المصدر : رويترز