ياسين بودهان-الجزائر

يعاني مرضى بالجزائر من ندرة بعض الأدوية التي تستعمل لعلاج بعض الأمراض، خاصة المزمنة منها، مما يدفع هؤلاء المرضى للاستنجاد بأقاربهم المقيمين بفرنسا أو الانتقال لتونس لشراء تلك الأدوية، كما أن هناك بعض الصيادلة يوفرون هذه الأدوية بطرق غير قانونية وبأسعار مرتفعة، مما يزيد معاناة هؤلاء المرضى.

"رشيد ع" جزائري أصيبت زوجته وابنه بمرض الصدفية المزمن، وهو المرض الذي يقول إنه حوّل حياة عائلته لجحيم يومي، ومما زاد من تلك المعاناة أن الأدوية المخصصة للعلاج سعرها مرتفع، وأحيانا تكون نادرة. وكشف رشيد للجزيرة نت أنه يجد نفسه مرات عديدة مجبرا على شراء هذه الأدوية من تونس بمساعدة المحسنين، وهو الأمر الذي يفاقم معاناته.

حالة رشيد ليست وحيدة، وإنما هي تجسيد لواقع آلاف المرضى، الذين يعانون في سبيل الحصول على أدوية يتغلبون بها على آلامهم اليومية.

ويعد مرضى القلب أكبر المتضررين من غياب بعض الأدوية الضرورية لعلاجهم، على غرار دواء "سانتروم" و"أفلو كارديل"، وهي الأدوية التي تؤدي ندرتها إلى مضاعفات قد تكون خطيرة على صحة المريض.

وللتغلب على هذه المشكلة يلجأ بعض المرضى إلى جلبها من تونس عبر وكلاء صيدلانيين، أو عبر أقاربهم المسافرين إلى تونس، أو بعض الدول الأوروبية وأهمها فرنسا، ويدفع المريض مقابل ذلك أموالا إضافية، وقد يتجاوز سعر الدواء ثلاثة أضعاف سعره الحقيقي.

وأكد عبد الحميد بوعلاق رئيس الجمعية الوطنية لمرضى التهاب الكبد الفيروسي ورئيس شبكة الأمراض المزمنة سابقا أن "ظاهرة الندرة موجودة فعلا، وأسبابها مركبة، ومتعددة".

والسبب الرئيسي في تقديره يتعلق بسوء التوزيع وسوء التنظيم، فالقطاع الخاص الذي تؤطره -حسب حديثه- وزارة العمل يشهد حالة من الفوضى بسبب دخلاء لا علاقة لهم بالمهنة، فكل من لديه المال يستثمر في قطاع الدواء.

مرضى القلب أكثر المتضررين من غياب بعض الأدوية الضرورية لعلاجهم (الجزيرة)

تواطؤ
واتهم في حديثه للجزيرة نت المختبرات (معامل الأدوية) الأجنبية بالتواطؤ مع أطباء جزائريين من أجل خلق الندرة في بعض الأدوية بهدف التحكم في السوق، من خلال طرحها بالأسعار والطرق التي تريدها.

وأضاف بوعلاق أن القطاع الحكومي، ورغم محاولات الصيدلية المركزية التي تزود مختلف المستشفيات الجزائرية لتوفير الأدوية الضرورية، فإنه فشل في ذلك بسبب سوء التسيير وسوء التوزيع.

من جهته، أكد رئيس النقابة الوطنية للصيادلة الخواص عابد فيصل أن مشكلة الندرة حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي الحقيقة التي وقف عليها من خلال احتكاكه اليومي بالمرضى.

وبيّن للجزيرة نت أن مشكلة الندرة لا تقتصر على أمراض محددة، لكنها تكاد تكون عامة، وأوضح أن بعض الأدوية تشهد في بعض الحالات تذبذبا في التوزيع، وذلك لا يعني أنها نادرة، لكن الإشكال يطرح -حسب حديثه- حينما يستمر التذبذب مدة طويلة، أو عندما تغيب التركيبة الكيميائية في كل الأسماء التجارية المطروحة بالسوق.

وحسب رأيه، فإن الحل لا يكون إلا بالاعتراف بوجود المشكلة، وفتح حوار جدي لإيجاد حلول، لأن تضارب التصريحات وحالة المد والجز بين مختلف الجهات المنتسبة للقطاع لا يجب أن تكون، لأن الأمر متعلق بصحة المريض.

ورأى أن دخول من سماهم "البزناسية" (التجار غير الشرعيين) قطاع الدواء يعد أهم أسباب حالة الفوضى التي يشهدها القطاع، ومن غير المعقول "أن يسمح لأي شخص أن يتاجر في الدواء".

في المقابل، أكدت وزارة الصحة بعد تحقيق أجرته قبل شهرين أن "الندرة" مفتعلة، والسبب يعود لموزعي الأدوية الذين يعملون بشكل مخالف للقانون.

وكشفت أن مئتي موزع فقط من أصل ستمئة يعملون بشكل منتظم ومستمر، وبسبب هذه التجاوزات قررت وضع شروط جديدة تنظم وتصحح الاختلالات التي يعرفها سوق الدواء، من خلال إنشاء وكالة وطنية للمواد الصيدلانية لتنظيم سوق الدواء.

المصدر : الجزيرة