تحيي منظمة الصحة العالمية يوم السبت القادم العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري اليوم العالمي للصحة النفسية 2015 تحت شعار "الكرامة في الصحة العقلية"، ويهدف الاحتفال هذا العام إلى رفع الوعي بما يمكن القيام به لضمان حياة الأشخاص المصابين بأمراض نفسية بكرامة وحفظ حقوقهم الإنسانية.

وعلى الرغم من أن واحدا من بين كل عشرة أفراد في جميع أنحاء العالم يعاني من اضطرابات الصحة النفسية، فإنه لا يعمل سوى 1% من القوى العاملة الصحية العالمية في مجال الصحة النفسية، كما أن قرابة نصف سكان العالم يعيشون بدول لا يوجد فيها سوى طبيب نفسي واحد لكل مئة ألف فرد.

ويتعرض الأشخاص الذين يعانون من مشاكل الصحة النفسية في جميع أنحاء العالم لمجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان، فهم غالباً يتم نبذهم من المجتمع ولا يحصلون على ما يلزمهم من الرعاية أو الخدمات والدعم ليعيشوا حياة طبيعية بالمجتمع.

ففي بعض المجتمعات يتم إبعاد الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية إلى أطراف المدينة، وبعضهم يتم وضعه في مستشفيات الأمراض النفسية ولا تتم معاملتهم بشكل إنساني، كما يواجه بعضهم أشكالا من التمييز في مجالات التعليم والتوظيف والسكن، كما يتم منعهم أحيانا من التصويت أو الزواج أو الإنجاب.

وفي معظم البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تفتقر المستشفيات النفسية إلى الموارد البشرية والمالية، وتنفق معظم موارد الرعاية الصحية على خدمات العلاج والرعاية الصحية الأولية، لذلك ينبغي على العديد من الدول إدراج خدمات الصحة النفسية في خدمات الرعاية الصحية الأولية وتوفير تلك الخدمات في المستشفيات العامة وتطوير خدمات الصحة النفسية المجتمعية.

ويمثل تدريب العاملين في مجال الرعاية الأولية للصحة النفسية أمراً حاسماً لبناء القدرة على التعرف على من يعانون من اضطرابات نفسية، سواء الاضطرابات الوخيمة أو الشائعة.

وقد أشار مدير إدارة الصحة النفسية بمنظمة الصحة العالمية الدكتور شيخار ساكسينا إلى أنه في البلدان التي تعصف بها الحروب أو تجتاحها الكوارث الطبيعية تزداد الحاجة لخدمات الصحة النفسية في ظل تدني الموارد المالية.

وأضاف أنه في البلدان التي تشهد تحديات اجتماعية واقتصادية تزداد مخاطر انتشار مشاكل الصحة النفسية، لافتا إلى أنه ينبغي للدول الغنية والفقيرة على حد سواء أن تخصص مزيداً من الاستثمارات في مجال رعاية الصحة النفسية، موضحا أنه تزداد بشكل ملموس معدلات الإصابة بالاكتئاب والإقدام على الانتحار في البلدان التي تعاني من التدهور الاقتصادي.

من جهتها، دعت منظمة الصحة العالمية إلى تخصيص الحكومات حصة أكبر من ميزانيتها الخاصة لقطاع الصحة النفسية وتطوير وتدريب القوى العاملة في هذا المجال لضمان إتاحة خدمات جيدة تعزز التعافي واحترام حقوق الإنسان لجميع الأشخاص.

المصدر : وكالة الشرق الأوسط