تثير عدوى "السعال الديكي" قلقا كبيرا في دور الحضانة لسرعة انتشارها بين الأطفال، لكن اللافت هو أن السعال الديكي بات انتشاره يزداد مؤخرا وبشكل ملحوظ بين البالغين، فكيف نحمي أنفسنا منه؟

سعال قوي لفترات طويلة ومصحوب بصوت "شهقة"، ومن الممكن أن ينتهي بالغثيان. تشير هذه الأعراض إن ظهرت لدى الأطفال إلى إصابتهم بـ"السعال الديكي"، وهو من الأمراض المعروفة في مرحلة الطفولة.

لكن الجديد هو أن المرض تطور وأصبح يصيب البالغين أيضا. ووفقا لخبراء الصحة فإن الأعراض المعروفة عن هذا المرض لا تظهر لدى البالغين، مما قد يدفع الأطباء إلى القيام بتشخيص خاطئ للمرض.

ويرجع خبراء الصحة في ألمانيا سبب ارتفاع معدل الإصابة بالسعال الديكي بين البالغين إلى ضعف الوقاية من هذا المرض، وفي هذا الصدد تقول الخبيرة فيبكيه هيلينبراند من معهد روبرت كوخ في برلين إنه ينبغي تحسين معدلات التطعيم ضد هذا المرض.

فالقضاء على هذا المرض كليا أمر مستحيل، وحتى لأولئك الذين طعموا ضد هذا المرض في طفولتهم، فعلى عكس داء "الحصبة" فإن الحصانة من السعال الديكي لا يمكن أن تكون دائمة. وتنتهي صلاحية التطعيم بعد مدة أقصاها عشر سنوات، وفقا لما تمّ التوصل إليه مؤخرا.

السعال الديكي هو مرض بكتيري، والبكتيريا المسببة له تفرز سموما مضرة

تجديد التطعيم
ووفقا لموقع "فوكوس" الألماني فإن تجديد التطعيم ضروري جدا لدى البالغين للوقاية من السعال الديكي. وهو ما يشدد عليه الطبيب توماس فوشار، اختصاصي أمراض الرئة في الجمعية الألمانية لأمراض الرئة والجهاز التنفسي.

ويضيف فوشار "نرى أن نسبة الإصابة بالسعال الديكي بين البالغين زادت بوضوح، خاصة بين أولئك الذين لم يتناولوا اللقاح أو حتى لم يقوموا بتجديده"، مشيرا إلى أن السعال الحاد هو بمثابة مؤشر مهم للأطباء، ومن شأنه أن يدلهم على الإصابة بالسعال الديكي. فأعراض هذا المرض لدى البالغين مختلفة، إذ من الممكن أن تكون حمى متواصلة لمدة تصل إلى 16 يوما وهجمات سعال حادة ومحرجة.

ووفقا للباحثة هيلينبراند، قد تؤدي إصابة الأطفال والرضع بالسعال الديكي إلى صعوبة في التنفس ومضاعفات خطيرة قد تكون مميتة. ووفقا لدراسات حديثة فإن الرضع المصابين بالسعال الديكي هم السبب الأكبر لانتقال العدوى في المنزل.

ويشار إلى أن معدل الإصابة بالسعال الديكي بين البالغين وصل في ألمانيا إلى أكثر من 10 آلاف إصابة عام 2013، وزادت الإصابة بهذا المرض بمعدل 2000 إصابة في العام 2014، وهي معدلات أعلى بكثير مقارنة بمعدل الإصابة بمرضى الحصبة.

والسعال الديكي هو مرض بكتيري، والبكتيريا المسببة له تفرز سموما مضرة. ولا يمكن معالجة هذه البكتيريا بالمضادات الحيوية حسبما يؤكد الطبيب فوشار، مشيرا إلى أن إعطاء المضادات الحيوية بعد أسبوعين من الإصابة بالعدوى من شأنه تقليص الزمن الذي يمكن للمريض فيه أن يحمل العدوى للوسط المحيط.

ووفقا لهيلينبراند فإن التشخيص المبكر ليس سهلا، خاصة للمدخنين وأولئك الذين يعانون من الحساسية، فهم يعانون من حالات سعال دائمة.

ولدى تشخيص الإصابة بالسعال الديكي، يرى الطبيب فوشار أن أفضل وسيلة لعلاج هذا المرض تكون بإعطاء المرضى أدوية تساعد على تخفيف حدة السعال، علما بأن هجمات السعال القوية يمكن أن تستمر لفترة تصل إلى ستة أشهر.

المصدر : دويتشه فيلله