في مرض الأكزيما "التهاب الجلد التأتبي" يهاجم جهاز مناعة الجسم الجلد، ويرد الأخير بالتقشر والحكة. والأطباء لا يعرفون حتى الآن أسباب الإصابة بالمرض، فله أسباب وراثية لكنه يزيد عند الإجهاد والضغط النفسي. وحاليا يبحث الأطباء عن طرق جديدة لعلاجه.

وعادة تزيد معاناة المصابين بهذا المرض في فصل الصيف، حيث يزيد التعرق من شدة حكة الجلد في مواضع عديدة مصابة. ويعاني البعض من هذا المرض منذ طفولتهم، وعندما يصاب الأشخاص بنوبة أكزيما فهم يستمرون في حك أنفسهم في كل الأوقات وفي كل مكان مما يتسبب في إصابتهم بجروح وخدوش.

ويلجأ مرضى الأكزيما إلى مراهم الكورتيزون أو أدوية على شكل حبوب لتهدئة الحكة، لكن كل هذه الأدوية تزيل الأعراض دون توفير علاج للمرض. لذلك يدرس الباحثون الآن إمكانيات أخرى لعلاج الأكزيما.

وإحدى هذه الطرق هي غسل الدم من الأجسام المضادة التي تلعب دورا هاما في الإصابة بالتهابات الجلد. ويعتقد الباحثون أن الغلوبولين المناعي "هـ" مسؤول عن الإصابة بالمرض.

ويقول طبيب الأمراض الجلدية ميشائيل كاسبركليفيتش، إن نحو 80% من المرضى لديهم نسبة مرتفعة من الغلوبولين المناعي، لذا يعتقد أن له دورا في نشوء المرض رغم عدم إمكانية تفسير الأمر بالضبط.

فعادة يولد الجسم مضادات مناعية لحمايتنا إذا نفذت ميكروبات تحت الجلد، لكن المصابين بالاكزيما يستجيبون لمواد بسيطة مثل لقاح الزهور أو المواد الغذائية بتكوين الغلوبولين المناعي "هـ"، فيصبح تركيزه في الجلد والدم مرتفعا، وهذا يؤجج التهاب الجلد ويصبح المريض عرضة لدائرة مفرغة من الحك ونشوء التهاب جديد.

ويجرب الباحثون الآن طريقة جديدة للتعامل مع هذا المرض وهي الغسل الكلوي، فبدل معالجة الجلد فقط يرسل الأطباء المرضى إلى اختصاصيي الكلى، حيث يغسل الدم، ويبدو أن ذلك مجد، فأثناء غسل الكلى ينظف الدم من الغلوبولين المناعي "هـ". ويتم ذلك بالاستعانة بمصفاة خاصة، ومن ثم تعاد بلازما الدم المنظفة إلى الجسم. وتظهر أولى النتائج أن العلاج ناجح، لكنه لا ينفع كل المرضى، إذ يبقى تأثيره لفترة قصيرة فقط.

لكن د. جوزيف سلامة، طبيب الأمراض الجلدية ببرلين، يعتقد أن هذه الطريقة لم تثبت بعد فعاليتها مع كل المصابين كما أنها معقدة وقد تزعج بعض المرضى، ولذلك فهو ينصح المرضى بالمتابعة دائماً مع طبيب، لمعرفة نوعية مسببات الحساسية لدى الشخص المصاب، وكذلك للبحث عن العلاج الأمثل.

ويقول سلامة إنه بالإضافة إلى الكورتيزون لعلاج الأكزيما، هناك مراهم لها نفس أثر الكورتيزون على جهاز المناعة لكن دون الأعراض الجانبية للكورتيزون، وبالتالي فاستخدامها يوميا لا يؤثر سلبيا، كما يضيف أن هناك أيضا الأشعة فوق البنفسجية التي قد تريح البشرة لشهور.

المصدر : دويتشه فيلله