صنفت منظمة الصحة العالمية هشاشة العظام بين أكثر عشرة أمراض انتشارا في العالم، وللتنبيه إلى خطورته اعتبرت العشرين من أكتوبر/تشرين الأول يوما عالميا للتوعية بهذا المرض. ولا يأخذ كثيرون هذا المرض على محمل الجد رغم خطورته، حيث يمكن أن يشكل تهديدا للحياة لدى تفاقمه.

وحين تقل كثافة العظام في الجسم وتتراجع، يعني ذلك الإصابة بما يعرف بتخلخل أو هشاشة العظام، وعادة ما يصاب به كبار السن الذين لا يلاحظون عادة معاناتهم مع هذا المرض إلا بعد فترة طويلة من الإصابة، ويمكن أن تكون الإصابة خفية، وتكون عملية انتشار المرض من عشر إلى 15 سنة، وغالبا ما يكتشف لدى كسر في العظم وعادة ما يكون هذا الكسر في الفخذ أو الكتف حين يقع كبير السن على الأرض.

وثلث النساء اللواتي تجاوزن سن الخمسين أو دخلن سن اليأس يعانين من عدم استقرار في العظام نتيجة تراجع إفراز الهرمونات. وبشكل عام، فإن النساء اللواتي يعانين من نقص في كثافة العظام (وبالتالي الهشاشة) يبلغ عددهن ضعف عدد الرجال.

وقد أثبتت الدراسات أن من يعانون من هشاشة العظام، والذين يصابون بكسر في عظم الفخذ، تكون نسبة الوفيات بينهم خلال السنوات الخمس التالية للإصابة أكثر منها عند من لا يعانون من هذا المرض.

ويعود السبب في ذلك لعدم قدرتهم على الحركة فترة طويلة، إذ يجب أن يرقدوا في فراش المرض فترة أطول مقارنة بالآخرين. وهذا يمكن أن يؤدي لدى كبار السن إلى مشاكل وأمراض جانبية مثل الدوالي والانسداد الرئوي أو حتى اضطراب الدورة الدموية، وفي أسوأ الأحوال يمكن أن يؤدي ذلك إلى الوفاة.

ويمكن كشف هشاشة العظام مبكرا من خلال قياس كثافة العظام، وذلك بقياس كمية ملح الكالسيوم الذي يحتويه العظم في عدة مناطق الجسم، ولا سيما عنق عظمة الفخذ التي تكون أكثر عرضة للكسر عادة. وإذا ثبت نتيجة الفحص نقص الكالسيوم في العظم، فيعني ذلك الإصابة بهشاشة العظام.

وتعتبر المعالجة الفيزيائية والتمارين الرياضية المرافقة لها، وتمارين الحماية من السقوط، جزءا مهما وفعالا من علاج هذا المرض، حيث يتعلم المرضى كيف يحمون أنفسهم وكيف يتصرفون حين يسقطون أرضا.

الحركة هي أفضل إجراء للوقاية من هشاشة العظام (دويتشه)

ملابس
وأيضا فإن الملابس الداخلية الخاصة التي تكون سميكة وذات حشوة في منطقة الورك والحوض تحمي من كسر خطير وتفتت العظم. ولدى كسر الورك غالبا ما تكون هناك حاجة لإجراء عملية وتبديل مفصل الورك.

وهناك أدوية يمكن أن تساهم في الإصابة بمرض هشاشة العظام، فمرضى الروماتيزم الذين يتناولون أدوية تحتوي على الكورتيزون لفترة طويلة عرضة للإصابة بهشاشة العظام. أيضا المعالجة الكيميائية للسرطان تؤدي إلى تخلخل العظام وضعفها وبالتالي هشاشتها.

والإجراء الأكثر فعالية لمقاومة هشاشة العظام هو الحركة الدائمة. وعلى بعض المرضى تغيير عاداتهم الغذائية، وتناول أطعمة غنية بالكالسيوم والحصول على فيتامين "د" أيضا سواء عبر التعرض لأشعة الشمس أو من خلال حبوب.

أما المراحل المتقدمة من المرض، فعادة ما تعالج بالبايفوسفونيت الذي يحد من تخلخل العظام والمساعدة على إعادة بنائها وزيادة كثافتها، وبالتالي التخفيف من مخاطر كسور العظام أيضا. كذلك الهرمونات تعتبر مفيدة حيث إنها توقف تخلخل وتراجع كثافة العظام، ولكن هناك خلافا بين الأطباء إزاء طريقة العلاج هذه، حيث إنها قد تزيد مخاطر الإصابة بـ سرطان الثدي لدى النساء.

المصدر : دويتشه فيلله