أيمن الجرجاوي-غزة

حرب أخرى تخوضها مريضات سرطان الثدي في قطاع غزة غير الحروب الإسرائيلية التي شنت على القطاع، للانتصار على المرض والعودة إلى الحياة الطبيعية، في ظل الحصار ونقص الدواء.

وتظهر إحصاءات رسمية حصلت عليها الجزيرة نت ازدياد نسبة الإصابة بالسرطان عموما في قطاع غزة خلال السنوات الأربع الماضية (2011- 2014) بنسبة 31%.

وتشير المعلومات إلى تسجيل نحو 6200 مصاب بالسرطان منذ بداية 2010 وحتى نهاية 2014، منهم نحو 1240 سيدة مصابة بسرطان الثدي، وهو ما يقدر بـ20% من إجمالي المصابين، بمتوسط 248 مصابة سنويًا.

لكن خلال عام 2014 سجلت الوزارة 260 حالة سرطان ثدي جديدة، توفي منها 69 مصابة، من مجمل 1502 حالة سرطان سجلت خلال العام الماضي، في حين سجل العام 2011 إصابة 1038 فلسطينيا بالسرطان.

ويؤكد رئيس قسم الأورام بمجمع الشفاء الطبي (الأكبر في القطاع) الطبيب خالد ثابت ازدياد نسبة الإصابة بالسرطان بشكل ملحوظ، مرجعًا ذلك لأسباب عديدة أهمها الملوثات البيئية والزيادة السكانية.

خالد ثابت لم يستبعد تأثيرا للقنابل الإسرائيلية التي ألقيت على القطاع بالإصابة بالسرطان (الجزيرة)

قنابل
ولم يستبعد ثابت -في حديثه للجزيرة نت- وجود تأثير للقنابل الإسرائيلية التي ألقيت على القطاع خلال الحروب الثلاث، لكنه أكد أن ذلك بحاجة لإثباتات علمية وفحوص متطورة غير متوفرة بالقطاع.

وتشكل نسبة المصابات بسرطان الثدي 35% من المصابات بالسرطان، ومعظمهن من الفئة العمرية من 40 إلى 55 عامًا، وهي تعد فئة أصغر سنًا من المجتمعات الأخرى، وفق ثابت.

وتعاني المريضات من عدم توفر بعض التقنيات العلاجية ونقص الأدوية الكيميائية، وهو ما يرجعه الطبيب إلى الحصار الإسرائيلي وإغلاق معبر رفح، بالإضافة للانقسام الداخلي والأزمة المالية للسلطة الفلسطينية.

ويقول ثابت إن هناك أدوية لا تستطيع الوزارة تقديمها لارتفاع ثمنها وكثرة عدد المريضات، كما أن إغلاق معبر رفح له تأثير على الحالات التي يتم تحويلها للخارج.

وبحسب ثابت لا يوجد بغزة سوى ثلاثة أطباء حاصلين على درجة الدكتوراه أو البورد لعلاج السرطان، وهو ما يعده نقصا حادًا في الكادر الطبي، وينطبق أيضًا على طواقم التمريض والصيدلة، بالإضافة إلى المكان الضيق وغير المناسب للعلاج.

وفي محاولة للحد من انتشار سرطان الثدي، تنشط عدد من الجمعيات لتعزيز ثقافة الفحص المبكر، ومساعدة المصابات على الاندماج في المجتمع.

وأطلق برنامج "العون والأمل" لرعاية مرضى السرطان بداية أكتوبر/تشرين الأول الجاري حملةً لتعليم النساء طريقة الفحص الذاتي، عن طريق ندوات وورشات عمل وزيارات ميدانية، وهو ما من شأنه مساعدة المصابات على النجاة بنسبة 95% بحال الاكتشاف المبكر.

وتقول مديرة البرنامج إيمان شنن إن الدول التي لا يوجد بها برنامج للكشف المبكر عن المرض أكثر عرضة لانتشاره، لا سيما وأن سرطان الثدي يحتل المرتبة الأولى من بين السرطانات المؤدية للوفاة عند الإناث في فلسطين.

ووفق ما تحدثت به شنن للجزيرة نت، فإن شهر يوليو/تموز 2015 شهد ازديادا ملحوظًا في عدد المصابين بالسرطان، إذ بلغ نحو 130 حالة، بينهم نحو 40 حالة سرطان ثدي، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25% عن العام الماضي.

ويقدم البرنامج خدماته لنحو 3750 مريضًا بالسرطان، معظمهم من المصابات بسرطان الثدي، حيث يقدم لهن دعما نفسيًا وأثداء صناعية ومشاريع اقتصادية لتمكينهن، كما يمد المستشفيات بدواء "تاموكسيفين" اللازم لعلاجهن، وعقد مؤخرًا شراكة مع مركز "الحسين" للسرطان بالأردن لمساعدته بذلك.

شنن: سرطان الثدي يحتل المرتبة الأولى بين السرطانات المؤدية لوفاة الإناث بفلسطين (الجزيرة)

صعوبات
وتشير شنن لوجود صعوبات تواجه المريضات، أهمها وجود أربعة أجهزة "ماموجرام" (جهاز لتشخيص مرض سرطان الثدي) فقط، بالإضافة للنقص الحاد في الأدوية، وعدم توفر جهاز العلاج الإشعاعي.

وفي مركز "سيسالم" للرعاية التلطيفية -التابع للبرنامج- تتعامل الأخصائية الاجتماعية إيناس خضر مع نحو 25 امرأة تعاني من سرطان الثدي أسبوعيًا، وتقدم لهن دعمًا نفسيا.

وتشير خضر إلى أن جلسات الدعم تبدأ بشكل منفرد، ثم تصبح جماعية، لتشعر المريضة بأنها ليست وحدها، وذلك بالتزامن مع العلاج الطبيعي، وجلسات كسر حاجز الخوف.

وتلفت إلى أن الأوضاع الاقتصادية المتردية، وما تسببه من حالة نفسية سيئة تؤثر على قابلية النساء للعلاج النفسي، وهو ما يحاول البرنامج التغلب عليه من خلال برامج تمويل المشاريع الصغيرة.

المصدر : الجزيرة