أمين الفراتي-الرقة

تعاني مدينة الرقة في سوريا من تدهور في الوضع الصحي، وبينما يرى البعض أن تنظيم الدولة الإسلامية يتحمل مسؤولية ذلك، يرى آخرون أن التنظيم بذل خطوات لتوفير الرعاية الصحية للسكان رغم الاستهداف الدولي الذي يتعرض له وصعوبة الحصول على الأدوية والمواد والأجهزة الطبية.

وأعاد تنظيم الدولة منذ أيام فتح العيادات الطبية التخصصية الشاملة في مدينة الرقة (شرق سوريا) التي يسيطر عليها منذ نحو عامين، وتعد أهم معاقله في سوريا. وكانت هذه العيادات التي بدأت عملها عام 2008 أغلقت أبوابها منذ خروج المدينة عن سيطرة النظام قبل ثلاث سنوات.

وأغلق التنظيم كل المراكز الطبية في المحافظة التي كانت تشرف عليها منظمات عربية ودولية، ومنها مركز الهلال الأحمر القطري، والمركز الألماني، و"اللشمانيا"، و"العيادة السكرية" بذريعة "تلقيها تمويلاً من جهات كافرة ولها غايات تجسسية"، وفق "الديوان الصحي" التابع للتنظيم.

ويحمّل أحد أطباء المدينة -الذي فضّل عدم كشف اسمه- التنظيم مسؤولية انحدار الوضع الطبي في الرقة، ويقول في حديث مع الجزيرة نت إن التضييق الذي مارسه والوضع الأمني المتدهور كان وراء هجرة أكثر من نصف أطباء المدينة، وخاصة المختصين أصحاب الخبرة، مما تسبب في تفاقم معاناة المرضى، حيث يضطر أغلبهم للسفر إلى المدن التي يسيطر عليها النظام أو إلى تركيا للعلاج، الأمر الذي يرتب عليهم أعباء مالية تفوق قدرتهم.

ولا يعوّل -وفقا للبعض- على هذه العيادات في تحسين الوضع الطبي في المدينة، ويرى أنها محاولة متأخرة ربما يستفيد منها بعض المرضى، لأن الرقة تحتاج إلى عدة مراكز طبية متطورة وإمكانات متقدمة لاستيعاب هذا القدر الكبير من المرضى، خاصة أن عدد السكان تضاعف بعد نزوح عدد كبير من السوريين إليها.

وألزم التنظيم أغلب أطباء المدينة -وخاصة الخريجين الجدد- على العمل في العيادات التخصصية التي تفتح أبوابها طيلة الأسبوع باستثناء الجمعة، وذلك وفقا للناشط أبو البتول الذي قال في حديث مع الجزيرة نت إن العيادات تشهد ازدحاما شديدا، حيث يلجأ إليها عناصر التنظيم -وخاصة القادمين من خارج سوريا- وعائلاتهم لتلقي العلاج.

عناصر من تنظيم الدولة في الرقة (أسوشيتد برس)

مساعدة الفقراء
في المقابل قال مصدر مقرب من التنظيم للجزيرة نت إن الغاية من فتح العيادات هي مساعدة المرضى الفقراء وتخفيف معاناتهم، مؤكداً أنها تؤدي الغرض مع المشفى الوطني في المدينة، بعيداً عن المراكز الطبية الممولة من الخارج، على حد قوله.

ولكن الناشط أبو البتول يؤكد أن الغاية الأساسية هي جباية أموال أولاً حيث فُرض رسم يُقدر بدولار ونصف تقريبا على المعاينة، فضلاً عن الرسوم المفروضة للمخابر والتصوير الإشعاعي والتنظير والأدوية، وثانيا علاج عناصر التنظيم.

ونقل عن مصدر داخل العيادات أنها تفتقر إلى أجهزة طبية متطورة يحتاجها المرضى، وخاصة جهازي التصوير الطبقي المحوري والرنين المغناطيسي، مما يعني أنها لم تلب حاجات المرضى، فتكلفة الصورة بهذين الجهازين خارج العيادات تصل إلى نحو 20 دولارا، وهو مبلغ يعد كبيراً في مدينة تعاني من الفقر وانعدام فرص العمل. 

ويقصد هذه العيادات المرضى من بلدات وقرى الرقة الذين لا يستطيعون تحمّل تكاليف العيادات الخاصة، أو الذهاب إلى مناطق النظام، ومنهم أم عبد الرحمن التي تعاني من مرض السكري وتبعاته منذ سنوات، ولكنها لا تثني على العيادات، ولا ترى أنها فتحت نافذة أمل أمام المرضى، فهي تفتقر إلى الأجهزة والمخابر، وليس هناك أطباء متخصصون أكفاء.

المصدر : الجزيرة