رأى البروفيسور رفعت أتون، أستاذ النظم الصحية العالمية في جامعة هارفارد، أن التجربة التركية في إصلاح النظام الصحي أثبتت أن الدول ذات الدخل المتوسط تستطيع تحقيق تغطية صحية شاملة لمواطنيها، لافتاً إلى أن هذه التجربة قد تكون ملهمة للعديد من الدول الأخرى.

وفي مقال حديث نشره في مجلة نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسن" الطبية، بعنوان "تحويل النظام الصحي في تركيا.. دروس في التغطية الشاملة" أوضح أتون أن الفريق التركي المسؤول عن التغيير والتطوير في النظام الصحي اعتمد على الخبرات الدولية، وتعاون معها مثل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وتعود أصول أتون إلى قبرص التركية، وهو أستاذ ومدير النظم الصحية العالمية بجامعة هارفارد الأميركية، وعمل أستاذا للإدارة الصحية الدولية ورئيسا لمجموعة إدارة الصحة في إمبريال كوليدج لندن، ومن ثم شغل منصب عضو بفريق الإدارة التنفيذي للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا.

وأضاف البروفيسور أن التجربة التركية تظهر أنه بوجود قيادة ملتزمة تستطيع الدول ذات الدخل المتوسط تحقيق تغطية صحية شاملة لمواطنيها، وهذه التجربة قد تلهم العديد من الدول الأخرى.

ولفت إلى أنه عام 2003 أطلقت تركيا عملية إصلاح طموحة لنظامها في الرعاية الصحية للتغلب على اللامساواة التي تظهر من خلال النتائج الصحية، ولحماية كافة المواطنين من المخاطر الاقتصادية، وفي غضون عشر سنوات حققتْ تغطية صحية شاملة وتحسينا ملحوظا في النتائج.

وأشار إلى أن الحكومة التي شكلها حزب العدالة والتنمية عام ٢٠٠٢ بعد أن حظي بأغلبية مقاعد البرلمان، قامت بإدخال برنامج "إصلاح النظام الصحي" يهدفْ لتحسين الرعاية والضمان الصحيين لجميع المواطنين، وتطوير الحصيلة الصحية خاصةً للنساء والأطفال.

وعام 2003، تم إصدار كتيب توجيهي لتعريف المواطن بحقوقه في الضمان الصحي واختيار مانحي الرعاية الصحية، وتضمنتْ اجراءات ملزمة لمقدمي الرعاية الصحية فيما يخص المعلومات والسرية وموافقة المريض على الإجراءات الصحية، بالإضافة لإنشاء نظم تمكن المواطن من إبداء رأيه بخصوص الخدمات الصحية.

واعتبر أتون أن إنشاء "إصلاح النظام الصحي" جاء متزامناً مع نمو اقتصادي مستدام، مما مكَّن الحكومة من زيادة حجم الإنفاق على القطاع الصحي لتعد النسبة الأعلى ضمن بلدان مجموعة الدول السبع ذات الاقتصادات الناشئة.

وأشار البروفيسور إلى أنه ما بين عامي 2003 و2011 زاد عدد المستفيدين من خدمة "غرين كارد" -نظام للتأمين الصحي للأسر الذين هم خارج التأمين الصحي الرسمي- من 2.4 إلى 10.2 ملايين، أي 13.8% من التعداد السكاني، وبالتزامن تم توسيع قطاع القوى العاملة في مجال الصحة لتوفير العون للمواطنين الذين لا يملكون "غرين كارد".

وأضاف أنه بحلول عام 2011 وقعت وزارة الصحة عقوداً مع عشرين ألف عائلة جديدة مسجلة لدى 6250 مركزاً صحياً، كما زادت عدد الزيارات لمراكز الرعاية الصحية من 74.8 مليونا عام 2002 إلى 244.3 مليون زيارة عام 2014. ووفقاً للاستطلاعات، فقد نما معدل الرضا عن الخدمات الصحية من 39.5% عام 2003 إلى 75.9% عام 2014.

المصدر : وكالة الأناضول