يعاني قطاع غزة أزمة نقص حاد في ‫كميات الأدوية المتوفرة للمرضى فيه بشكل دوري، وسط اتهامات لـ إسرائيل ‫بتقويض تطور صناعة الأدوية في القطاع المحاصر منذ منتصف عام 2007.

‫ولطالما اشتكى القائمون على الصناعات الدوائية الفلسطينية من صعوبات كبيرة في الحصول على التراخيص والتصاريح ‫اللازمة من إسرائيل لاستيراد الأدوية والمواد الخام، ومنع سلطات الاحتلال توريد مواد كيميائية تدخل في صناعة ‫الأدوية لدواعٍ أمنية واهية.

ويوجد في قطاع غزة مصنعان للأدوية ينتجان نحو تسعين صنفا فقط من‫ الأدوية من أصل أكثر من ثلاثة آلاف صنف يحتاجها القطاع الساحلي ‫المكتظ بنحو مليون و750 ألف نسمة.

ويقول مدير مصنع "الشرق الأوسط" للأدوية في غزة مروان الأسطل إن مصنعه ‫لم يعد قادراً على العمل بكامل طاقته الإنتاجية نتيجة المنع الإسرائيلي ‫المتكرر لدخول المواد الكيميائية التي تدخل في صناعة الأدوية والمستحضرات ‫الطبية.

ويشتكى الأسطل من أن ‫المصنع، الذي تأسس عام 1999، يعاني الأمرّين في مجال الصناعات الدوائية ‫وتوريد المستلزمات الطبية في القطاع من الممارسات الإسرائيلية.

‫ويوضح أن هذه الممارسات تتمثل في منع دخول المواد الأولية المكونة ‫للأدوية، وإرجاع المعدات وعدم السماح لها بالمرور عبر معبر "كرم أبو ‫سالم" التجاري مع القطاع، وهو ما يكبد المصنع خسائر مالية باهظة ويحد من ‫تطوره.

‫ويشير الأسطل إلى أن السلطات الإسرائيلية تمنع بشكل متواصل دخول المواد ‫الخام الخاصة بصناعة الأدوية تحت ذرائع أمنية متكررة، مما يدفع لتقليص ‫أيام العمل والطاقة الإنتاجية الخاصة بالمصنع إلى الربع.

وزارة الصحة بقطاع ‫غزة تعاني نقصاً في كثير من الأصناف الضرورية (الألمانية)

‫استهداف
ويلفت إلى استهداف المصنع خلال الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة ‫صيف 2014 وتدمير غرفة التحكم المركزية فيه، مما أدى لتلف المواد ‫الخام الموجودة فيه وتوقفه عن العمل لأكثر من أربعة أشهر، قبل أن ‫يعاود العمل مجدداً بطاقة إنتاجية أقل.

ويقول نقيب الصيادلة في غزة خليل أبو ليلة إن وزارة الصحة في القطاع ‫تعاني نقصاً في كثير من الأصناف المهمة والضرورية في مخازنها، معتبراً ‫أن حياة المرضى في خطر حقيقي بسبب نقص هذه الأدوية بشكل شبه دائم.

‫ويؤكد أبو ليلة على شكوى صيادلة قطاع غزة الدائمة من أزمة العجز المتكرر ‫في الأدوية، وعدم توفرها في مستودعات وزارة الصحة مما يشكل خطراً محدقاً ‫على حياة من يعانون أمراضاً مزمنة أو المصابين جراء الحرب من سكان ‫القطاع.

‫ويؤكد مدير الصيادلة منير البرش أن السلطات الإسرائيلية تفرض حظراً على دخول ‫المواد الكيميائية الخام -التي تعتبر من أهم المواد المصنعة للأدوية- إلى ‫قطاع غزة بزعم الخشية من استخدام "المقاومة" الفلسطينية لها في الصناعات ‫العسكرية.

ويقدر البرش قيمة الخسائر الطبية التي تتعرض لها شركات ومصانع ‫الأدوية في قطاع غزة سنوياً بأكثر من خمسة ملايين دولار، جراء عدم سماح ‫إسرائيل بدخول المواد الأولية لصناعة الأدوية، بالإضافة لمنع وصول بعض ‫الأدوية وحجبها عن المرضى.

وأوقفت وزارة الصحة في غزة قبل أسابيع تقديم بعض الخدمات للمرضى في ‫القطاع، بسبب عجزها عن الإيفاء بالمتطلبات المالية للعديد من المؤسسات ‫وشركات الأدوية الموردة، والخلافات السياسية مع السلطة الوطنية وعدم صرف موازنة تشغيلية لها.

ووفق البرش، يحتاج القطاع الصحي في غزة إلى موازنة تشغيلية تقدر بأربعين ‫مليون دولار سنوياً، لتغطية العجز الدوائي الحاصل في الأدوية ‫والمستلزمات الصحية، وتوفير السولار الصناعي اللازم لتشغيل المولدات ‫الكهربائية البديلة، في ظل تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي.

المصدر : الألمانية