داء السكري آفة من آفات العصر الحديث وأحد الأمراض القاتلة التي تتمكن من جسم الإنسان بصمت، وتكمن خطورته في المضاعفات الخطيرة التي ترافقه. أسبابه متشعبة معقدة ولها علاقة بنمط الحياة والطعام ونوع العمل.

ياسر باعامر-جدة

فاطمة الخالدي سيدة سعودية تبلغ من العمر 55 عاما تم تشخيصها بمرض السكري من النمط الثاني عام 2010، مما استدعى علاجها بحقن الأنسولين. وبحسب ملفها الطبي فإن سمنتها المفرطة تعد سببا رئيسيا لإصابتها بهذا الداء.

ولا تقتصر معاناة فاطمة مع مرض السكر على الحقن المستمر والمزعج بالإنسولين، بل إن المرض يمثل عبئا ماليا عليها حيث تنفق 400 دولار أميركي شهريا لعلاج مضاعفات الداء.

فقد أدت إصابة الخالدي بالسكري إلى مضاعفات في قرنية العين والعظام، إضافة إلى إصابتها بالروماتيزم.

حالة فاطمة الخالدي هي مثال على انتشار مرض السكري في السعودية، الذي أصبح قضية تؤرق وزارة الصحة التي أعلنت على بوابتها الإلكترونية عن نتائج دراسة مسحية في 9 مارس/آذار الماضي أجرتها بالتعاون مع معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن الأميركية، كشفت عن أن معدل انتشار السكر بين مواطنيها يقدر بـ13.4%.

وأوضحت الدراسة أن عدد المصابين من الذكور يقدر بـ1.1 مليون شخص، منهم 546 ألفا يتناولون علاجا لداء السكر، و275 ألفا لا يسيطرون على المرض.

أما عدد الإناث المصابات بالمرض فقدرته الدراسة بـ775 ألفا، منهم 356 ألفا يسيطرون على المرض من خلال العلاج، مقابل 196 ألفا لا يسيطرون عليه.

حملات تثقيفية مستمرة للتوعية حول السكري ولكن المختصين يطالبون بالمزيد (الجزيرة)

السكري صحصحله
وتقود الحكومة السعودية حملات توعية وقائية متواصلة خاصة في السنوات الثلاث الماضية، وأطلقت العديد من البرامج كان آخرها البرنامج الوطني للتوعية حول داء السكري "السكري صحصحله" أي كن على يقظة من خطر السكري.

وتهدف البرامج إلى تعزيز التوعية الصحية لدى المرضى المصابين بالسكري وتعريفهم بالإرشادات والممارسات الصحية التي تساعدهم على التحكم في مستوى السكر واتباع الأنماط الصحية، بالإضافة إلى تزويد المرضى المسجلين في وزارة الصحة بأجهزة قياس السكر وملحقاتها من الأشرطة والحقن من خلال مراكز ووحدات السكري ومراكز الرعاية الصحية الأولية المنتشرة في كافة مناطق المملكة.

ورغم تلك الإجراءات الحكومية لمحاصرة السكري، فإن المراقبين الصحيين يتوقعون زيادة المصابين بمرض السكر بالسعودية خلال السنوات المقبلة، ومنهم سليمان الصبحي استشاري الغدد الصماء بأحد مستشفيات وزارة الصحة.

يقول الصبحي "إن السبب الرئيس في ارتفاع مؤشر نسبة المصابين بالسكر في المملكة، يعود إلى تغير نمط الحياة وارتفاع معدلات السمنة المفرطة بين السعوديين، وقلة الحركة".

وأضاف أن نتائج المسح الوطني للمعلومات الصحية الأخير قدر إجمالي  المصابين بالسمنة بين السعوديين بـ28.7%، والنساء أكثر سمنة مقارنة بالرجال. وذكر أن ذلك يعد مؤشرا خطيرا لتزايد أعداد مرضى السكر، ويضفي مزيدا من القلق الاجتماعي والطبي، ويمثل تهديدا للأمن القومي الصحي السعودي، على حد قوله.

العلاج الدوري لمرضى السكري يكلف الخزينة السعودية مبالغ طائلة (رويترز)

المرتبة الأولى
واستند استشاري الغدد الصماء إلى تقرير منسوب لمجلة الإيكونومست البريطانية نشر في مايو/أيار الماضي، يشير إلى أن السعودية تحتل المرتبة الأولى في التصنيف الدولي لمرضى السكري، كما يتوقع أن يرتفع الرقم إلى أكثر من خمسة ملايين مصاب خلال الأعوام الأربع المقبلة.

وكشف المركز الوطني للسكري على حسابه في تويتر عن وجود حالة أو حالتي بتر يوميا في المستشفيات الرئيسية بالمملكة، تتراوح بين بتر لجزء صغير (طرف أصبع) أو بتر كامل لقدم أو ساق مريض بشكل يومي.

أما الكلفة الاقتصادية لعلاج مضاعفات السكر، فتعد من الأمور التي كثر النقاش حولها، خلال الفترات الماضية، ولم تفلح محاولات الجزيرة نت في الحصول على أرقام رسمية من قبل وزارة الصحة، رغم الاتصالات المتكررة بها.

ويشير الباحث الاقتصادي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة سلمان القحطاني إلى أن نسبة الإنفاق على رعاية مرضى السكر من إجمالي الإنفاق الصحي العام تتجاوز 11%.

وقال القحطاني للجزيرة نت "إن علاج مضاعفات مرضى السكري يتجاوز حاليا مليار دولار شهريا (أربعة مليارات ريال)، وهو مرشح للتصاعد خلال السنوات الثلاث المقبلة ما لم تتخذ السلطات إجراءات وبرامج توقف هذا الاستنزاف".

المصدر : الجزيرة