تبرهن الشواهد على أن موجة حديثة من العقاقير التجريبية لمكافحة السرطان التي تجند مباشرة الخلايا التائية القوية بجهاز المناعة، تبدو أسلحة فعالة للغاية ضد الأورام. إلا أن مخاوف تنتاب كبار العلماء في مجال الأورام بشأن أسلوبين تقنيين حديثين، مستشهدين بمخاطر رصدت مرارا في التجارب السريرية الإكلينيكية، منها احتمال تراكم مواد سامة جراء خلايا الأورام الميتة، والضرر الذي يلحق بالأنسجة السليمة.

ويعرف الأسلوب الأول باسم "مستقبلات أنتيجن الخلايا التائية المختلطة"، بينما يسمى الثاني "الأجسام المضادة المتخصصة المزدوجة". وقال باحثون ومسؤولون في شركات للمستحضرات الدوائية إن هذه الآثار الجانبية قد تقف حجر عثرة دون موافقة الجهات الرقابية الطبية، ما لم يتم تذليل هذه العقبات.

وفي بعض التجارب فإن الأسلوبين الحديثين تمكنا من القضاء المبرم على جميع الخلايا السرطانية بالدم في 40 إلى 90% من المرضى ممن لم يتبق أمامهم أي خيار علاجي آخر.

وفي حالة الموافقة على أسلوب "مستقبلات أنتيجن الخلايا التائية المختلطة" فقد يتكلف العلاج من 300 إلى 500 ألف دولار للمريض الواحد، ليصبح من أغلى العقاقير في العالم.

في حالة الموافقة على أسلوب مستقبلات أنتيجن الخلايا التائية المختلطة، فقد يتكلف العلاج من 300 إلى 500 ألف دولار للمريض الواحد

آثار جانبية
وتقترن فعالية العقاقير التجريبية ببعض الآثار الجانبية الخطيرة، ففي عملية قتل الخلايا السرطانية تنطلق كيمائيات مسببة للالتهابات من الأدوية ومن الخلايا السرطانية إلى الدم، ويمكن أن تسبب الحمى وانخفاض ضغط الدم وتسارع نبضات القلب، مما يهدد حياة المريض.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي وافقت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية على استخدام أسلوب الأجسام المضادة المتخصصة المزدوجة لأول مرة وعلاج بلينسايتو لشركة أميجن لعلاج سرطان الدم الحاد الذي لم يستجب لعلاجات سابقة، وهو علاج يتكلف 178 ألف دولار.

ويشيع هذا النوع من السرطان بين الأطفال، ويصاب به كل عام قرابة 6020 أميركيا يتوفى نحو ربعهم.

ولم يرصد السرطان لدى ثلث المرضى في دراسة شركة أميجن لمدة سبعة أشهر بعد تعاطي العقار.

العلماء يسعون لتطوير علاج جديد للسرطان
(رويترز)

سرطان الدم الحاد
وأوضحت دراسة لشركة نوفارتس للمستحضرات الدوائية أن 27 من أصل 30 طفلا ومراهقا يعانون من سرطان الدم الحاد، شفوا تماما من المرض بعد العلاج بأسلوب الأجسام المضادة المتخصصة المزدوجة. ولا يزال نحو 78% من المرضى على قيد الحياة بعد ستة أشهر من العلاج.

وتجري وحدة جينينتك بشركة روش للمستحضرات الدوائية تجارب المرحلة الوسيطة على أسلوب الأجسام المضادة المتخصصة المزدوجة لعلاج أورام الرأس والرقبة والقولون والمستقيم، كما تدرس 12 حالة أخرى في المرحلة قبل السريرية ضد السرطان والزهايمر وأمراض أخرى خاصة بالالتهابات.

وعبر المسؤول بالوحدة بول كارتر عن مخاوف بشأن المستقبل، قائلا إنه من السابق لأوانه القول بأنه إنجاز رغم وجود تفاؤل بأنها ستكون مجرد قاعدة للانطلاق ستعين على شق الطريق في المستقبل.

المصدر : رويترز