ياسين بودهان-الجزائر

رغم أن الجزائر تسجل سنويا خمسة آلاف إصابة جديدة بالقصور الكلوي، فإن الرعاية اللازمة بهذه الفئة ما تزال بحاجة إلى جهود حكومية أكبر لحمايتها من التجاوزات الحاصلة بحقها سواء في المستشفيات الخاصة أو العامة، أو الصعوبات التي تواجهها من حيث موضوع زراعة الكلى.

ويوجد بالجزائر 300 مركز لتصفية الدم تحوي قرابة 600 جهاز غسل الكلى موزعة بين المستشفيات الحكومية والعيادات الخاصة. وتضم الجزائر العاصمة لوحدها أكثر من 60 مركز تصفية دم، في حين يضطر مرضى في ولايات بالجنوب الجزائري للتنقل عشرات الكيلومترات من أجل الوصول إلى مركز علاج.

وقال رئيس الاتحادية الوطنية لمرضى القصور الكلوي مصطفى بوخلوة إن هناك تجاوزات عديدة تحدث خاصة على مستوى العيادات الخاصة، أهمها تقليص مدة وحجم الحصص الخاصة بعمليات التصفية، وعدم توفر أطباء متخصصين في أحيان كثيرة.

وانتقد بوخلوة في حديث للجزيرة نت قرار "تجميد دراسة تخصص الكلى على مستوى المعاهد الطبية في الجزائر المطبق منذ العام 1999"، وهو القرار الذي أكد أن وراءه "لوبيات" تعارض استمرار التكوين في هذا التخصص.

بوخلوة: هناك تجاوزات عديدة
في موضوع غسيل الكلى (الجزيرة نت)

غياب القانون
وفي ظل غياب قانون ينظم عمليات تصفية الدم على مستوى المستشفيات الحكومية والعيادات الخاصة، يبقى المرضى يصارعون حالة الإهمال واللامبالاة التي يتعرضون لها خاصة عبر العديد من مراكز العلاج.

ورغم أن إحصائيات صادرة عن الهيئة الجزائرية للكلى تشير إلى وفاة نحو 1500 مريض سنويا في عيادات العلاج، فإن اتحادية مرضى القصور الكلوي توصلت عبر تحقيق ميداني أجرته عام 2013 إلى أن نسبة الوفيات تراجعت من 10.98% عام 2008 إلى 7.56% عام 2013، مقتربة بذلك من المعدل الأوروبي الذي يقدر -حسب الاتحادية- بـ6%.

وأكد الناطق الرسمي للاتحادية محمد بوخرص للجزيرة نت أنها أشعرت مرارا الجهات الحكومية بالغش والتحايل الممارس في حق المرضى، لكن خوف المرضى من الإدلاء بشهاداتهم خوفا على أنفسهم وارتكاب تلك المخالفات خارج أوقات الرقابة التي يمارسها أعوان مؤسسة الضمان الاجتماعي، يصعب من احتواء وإيقاف تلك التجاوزات.

من جهته نفى رئيس عمادة الأطباء الجزائريين بكات بركاني توقيف التكوين "الدراسة" في تخصص الكلى، مؤكدا أن الأمر متعلق بطبيعة التكوين بحد ذاته، ففي السابق كان الطبيب -بعد إنهاء فترة تكوينه التي تستمر ثلاث سنوات- لا يتعامل إلا مع آلة غسل الكلى، لذلك يتهرب الكثير من دراسة هذا التخصص.

محمد بوخرص: أشعرنا الجهات الحكومية بلتحايل الممارس في حق مرضى الكلى
(الجزيرة نت)

إقبال
وتوقع بركاني في حديث للجزيرة نت -مع اتساع آفاق العلاج وتطور العمليات الجراحية في هذا التخصص- أن يشهد هذا التكوين إقبالا من طرف الأطباء، لأنه تخصص يفتح لهم آفاقا أخرى في العلاج من خلال متابعة المريض، خاصة أن المرض مزمن ولا ينتهي الأمر بإجراء العملية الجراحية فقط.

وقال إن هناك عوائق متعلقة بعملية زرع الكلى في الجزائر التي لم تشهد خلال العامين الأخيرين سوى مائة عملية، وهي في تقديره قليلة جدا، مضيفا أنه للقضاء على هذه المشكلة يجب إيجاد حل لقضية التبرع بالأعضاء، وذلك بفتح نقاش حقيقي يساهم فيه الأطباء وعلماء الدين ومنظمات المجتمع المدني إلى جانب وسائل الإعلام من أجل التوصل إلى رؤية متفق عليها تشجع الجزائريين على التبرع بالأعضاء بعد الوفاة.

وتقدر اتحادية القصور الكلوي عدد عمليات زرع الكلى في الجزائر منذ العام 1986 بنحو 500 عملية، في حين يوجد نحو ستة آلاف مريض بحاجة إلى زرع كلية.

وبخصوص تكاليف العلاج أكد بركاني أن الدولة هي التي تدفع كل تكاليف العلاج من خلال صندوق الضمان الاجتماعي، وأن المريض لا يدفع مليما واحد في عملية العلاج واقتناء الأدوية.

المصدر : الجزيرة