انتقد عدد من خبراء إدمان التبغ مراجعة طلبتها منظمة الصحة العالمية بشأن السجائر الإلكترونية، وقالوا إنها تحتوي على أخطاء ومغالطات وتحريفات قد تضلل صناع القرار عند تقدير مدى جدوى وفوائد السجائر الإلكترونية.

وقال الخبراء في مقالة نقدية نشرت في دورية الإدمان الطبية، إن تقييم الأدلة للوثيقة المرجعية لمنظمة الصحة بخصوص السجائر الإلكترونية لم يكن دقيقا.

وقد دعت المنظمة في تقرير لها صدر الشهر الماضي إلى فرض مزيد من القيود على استخدام هذا النوع من السجائر، وهو ما قد يضع صناع القرار والعامة في خطر إغفال الفوائد الصحية التي يمكن أن تنتج عن السجائر الإلكترونية.

وعلقت آن ماكنايل -وهي باحثة في المركز القومي للإدمان بكلية لندن الملكية- على التقرير بقولها "لقد أصبت بصدمة وذهول عندما قرأته، لقد شعرت أنه وصف غير دقيق للأدلة بشأن السجائر الإلكترونية".

وخلال العامين الماضيين ازداد الإقبال على تدخين السجائر الإلكترونية التي تعمل ببطارية لإنتاج كميات مقننة من بخار النيكوتين، لكن يحتدم الجدال بشأن مخاطرها وفوائدها، ولأنها جديدة فلا يوجد دليل بشأن سلامتها على المدى البعيد.

فوائد ومضار

المراجعة افترضت أن استخدام السجائر الإلكترونية لدى الشباب يسبب مشكلة كبيرة وقد يؤدي إلى تمهيد الطريق للتدخين، لكن الحقائق تشير إلى أن الاستخدام الحالي لها من قبل غير المدخنين نادر للغاية، وأن معدلات التدخين لدى الشباب آخذة في التراجع
وبينما يخشى بعض الخبراء أن تؤدي السجائر الإلكترونية إلى إدمان النيكوتين وتكون بداية لتدخين التبغ، يرى آخرون أن لديها إمكانيات كبيرة لمساعدة ملايين من المدخنين في أنحاء العالم على أن يتخلوا عن عادتهم المميتة.
 
وقالت ماكنايل من الواضح أن السجائر الإلكترونية أكثر أمانا من السجائر العادية التي تتسبب في وفاة ما يزيد على ستة ملايين شخص سنويا.
 
وقال جاك لو ويزيك الذي شارك في الانتقاد، وهو استشاري في الصحة العامة وإدمان التبغ في فرنسا ومحاضر في جامعة نوتنغهام في بريطانيا، إن "استخدام السجائر الإلكترونية قد ينقذ حياة الملايين أثناء هذا القرن، وله ِأكثر التأثيرات أهمية على الصحة العامة في تاريخ استخدام التبغ".

وركزت المقالة النقدية على العديد من النقاط الرئيسية التي تضمنتها مراجعة منظمة الصحة العالمية، ومنها أن المراجعة افترضت أن استخدام السجائر الإلكترونية لدى الشباب يسبب مشكلة كبيرة وقد يؤدي إلى تمهيد الطريق للتدخين، لكن الحقائق تشير إلى أن الاستخدام الحالي لها من قبل غير المدخنين نادر للغاية، وأن معدلات التدخين لدى الشباب آخذة في التراجع.

وتابعت المقالة أن المراجعة لم تدرك أن السجائر الإلكترونية ليست أقل ضررا من سجائر التبغ التقليدية فحسب، بل أيضا في أن تركيز المواد السامة فيها هي جزء ضئيل للغاية مقارنة بما هو موجود في سجائر التبغ.

وتشير المراجعة إلى أن المحيطين بالمدخن ربما يستنشقون نسبا كبيرة من السموم من البخار لكن التركيز القليل جدا لا يشكل خطرا كبيرا على الصحة، كما أن المراجعة تعطي انطباعا بأن الأدلة تشير إلى أن السجائر الإلكترونية تجعل الإقلاع عن التدخين أكثر صعوبة، لكن العكس هو الصحيح وفقا لآراء الخبراء.

المصدر : رويترز