منذ أيام الفلاسفة اليونانيين اكتشف الكثير من الكتاب العلاقة البديهية والملهمة بين التفكير والكتابة والمشي، فعلى سبيل المثال يقول الكاتب الأميركي هنري ديفد ثورو، إنه في "اللحظة التي تبدأ قدماي بالمشي تبدأ الأفكار في رأسي بالتحليق".

وقال الفيلسوف الألماني فريدريش نيتشه "كل الأفكار العظيمة تولد أثناء المشي". أما الكاتب والشاعر الإنجليزي ويليام ووردز وورث الذي وصف في كتاباته الجبال والغابات والشوارع، فقد قدر أنه مشى في حياته 180 ألف ميل (290 ألف كيلومتر) ، أي بمعدل 10 كيلومترات ونصف من المشي يوميا إذا افترضنا أنه بدأ المشي وهو في عمر الخامسة.

ولكن ما سر العلاقة العجيبة بين المشي والتفكير؟ والإجابة على السؤال تكون بعلم الأحياء، فعندما نبدأ بالمشي فإن القلب يأخذ في ضخ الدم بشكل أسرع، مما يوفر المزيد من الأكسجين ليس فقط للعضلات بل لكل أعضاء الجسم. والتي منها الدماغ طبعا.

المشي يؤدي إلى زيادة حجم "هيبوكمبس"، وهي منطقة في الدماغ ضرورية للذاكرة، كما يرفع مستويات الجزيئات التي تحفز تكوين روابط عصبية بين الخلايا وانتقال الرسائل العصبية

روابط عصبية جديدة
وقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص يسجلون نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة والانتباه أثناء أو بعد ممارستهم للتمارين. كما أن المشي بشكل منتظم يؤدي إلى تحفيز تكوين روابط عصبية جديدة بين خلايا الدماغ.

كما أن المشي يؤدي إلى زيادة حجم "هيبوكمبس"، وهي منطقة في الدماغ ضرورية للذاكرة، كما يرفع مستويات الجزيئات التي تحفز تكوين روابط عصبية بين الخلايا وانتقال الرسائل العصبية.

فالمشي له تأثير خاص لا يمكن الحصول عليه عبر ممارسة الأنشطة الرياضية الأخرى مثل الذهاب للنادي أو رفع الأثقال، فعندما نمشي فإن وقع خطانا يتناغم طبيعيا مع المزاج والحديث الداخلي داخل أنفسنا. كما أنه يمكننا تغيير سرعة هذه الأفكار عبر تغيير سرعة المشي.

ولأننا لا نحتاج لتخصيص جزء كبير من وعينا وطاقتنا أثناء المشي -الذي هو نشاط طبيعي لا يتطلب منا التفكير- فإن أذهاننا تكون أصفى للتفاعل مع البيئة المحيطة، وهو أمر ربط بالأفكار المبدعة وحالات الإلهام.

التنظيم
وهناك مجموعة صغير ة من الدراسات التي تقترح أن قضاء الوقت في المناطق الخضراء مثل الحدائق والمتنزهات والغابات يساعد على شحذ الذهن بشكل أفضل من البيئات التي صنعها الإنسان، مثل المباني والمولات.

وقد تكون العلاقة بين المشي والكتابة هي التنظيم، ففي المشي يقوم الدماغ بتنظيم معالم البيئة المحيطة وترتيبها للبحث عن الطريق الموصل إلى الهدف، ويترجم ذلك على شكل خطوات. أما في الكتابة فإن الدماغ أيضا يقوم بتنظيم الأفكار في خطة محكمة متدرجة للوصول إلى العقدة.

ولذلك قم وامشِ الآن، فقد تكون الفكرة العظيمة القادمة التي تحتاجها البشرية نتيجة مشيك أنت!

المصدر : الصحافة الأميركية