مثيانق شريلو-جوبا

لا يحمل شروق شمس كل صباح في دولة جنوب السودان سوى مزيد من القلق الذي أصبح هما رسميا وشعبيا لدى الجميع، وذلك نتيجة زيادة الدول الأفريقية التي تعلن عن حالات إصابة أو وفاة بمرض إيبولا.

فمنذ أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية تسجيل حالات بالمرض، سارعت السلطات المركزية في العاصمة جوبا إلى الإعلان أنها اتخذت خطوات احترازية صارمة لمجابهة المرض، وسط مخاوف سببها الرئيسي يكمن في هشاشة المؤسسات الصحية في البلاد، وقلة الكوادر المدربة للتعامل مع هذا المرض الخطير.

وتعد جمهورية الكونغو الديمقراطية من الدول المتاخمة لدولة جنوب السودان حيث تقع في الجنوب الغربي لها، كما توجد امتدادات ثقافية وعرقية بين قبيلة الزاندي في ولاية غرب الإستوائية -والتي تعد رابع كبرى القبائل في البلاد- مع نظيراتها في الكونغو.

د. ريك قاي: وصول إيبولا لجمهورية الكونغو بمثابة جرس إنذار (الجزيرة)

قلق
وأعلن وزير الصحة بحكومة جنوب السودان الدكتور ريك قاي عن قلق بلاده من وصول إيبولا لجمهورية الكونغو، معتبرا الأمر بمثابة جرس إنذار بالنسبة لحكومته.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الحكومة تتعاون مع منظمة الصحة العالمية لمجابهة المرض، مضيفا أن الحكومة تقوم بتدريب كوادر طبية للتعامل مع المرض.

وقال إن وزارته لا تقف مكتوفة الأيدي، بل تم اتخاذ إجراءات صارمة مثل إرسال فرق طبية صوب المناطق الحدودية بالإضافة إلى تشديد الرقابة في المعابر الحدودية لفحص ومراقبة الوافدين.

وأنشأت السلطات الصحية بجنوب السودان حجرا صحيا بمطار جوبا الدولي، حيث تقوم كوادر طبية محلية وأخرى تتبع لمنظمة الصحة العالمية بإجراء فحوصات طبية لكل القادمين على متن الرحلات الخارجية، وخصوصا القادمين من الدول الأفريقية، في حين أصدرت وزارة الداخلية توجيها لرعايا جنوب السودان بعدم السفر إلى دول غرب أفريقيا تفاديا للإصابة بالمرض.

أول حالة إصابة بإيبولا تم تسجيلها في جنوب السودان عام 1974 (الأوروبية)

وقف التداخل
وقال محافظ مقاطعة مريدي المتاخمة لجمهورية الكونغو -نيكسون مبروك- إنه وجه رجالات الإدارة الأهلية بالمنطقة إلى حث المواطنين على وقف التداخل مع المجموعات الإثنية من الكونغو لتفادي انتقال المرض إليهم.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن الجمعية الوطنية للصليب الأحمر قد دشنت حملة للتوعية بالمرض ومخاطره للسكان المحليين.

وتفيد إحصاءات وزارة الصحة بجوبا بشأن الأمراض بأن أول حالة إصابة بالمرض قد تم تسجيلها في جنوب السودان عام 1974 بمنطقة مريدي، وقد أودى المرض في ذلك الوقت بحياة الكثير من المواطنين.

الوفيات جراء الإصابة بإيبولا في غرب أفريقيا جاوزت 1900 (أسوشيتد برس)

الظواهر الاجتماعية
ويرى جاستين بول -وهو متخصص في الصحة العامة- أن المشكلة في الظواهر الاجتماعية والثقافية التي تساهم في سرعة انتشار إيبولا.

وأضاف بول -في حديث للجزيرة نت- أن العادات والتقاليد المحلية التي تمارسها تلك المجتمعات في حالات المرض والوفاة هي التي ستؤدي حتما إلى حدوث كارثة في البلاد.

وضرب لذلك مثلا ملامسة جسد المريض أو الميت قبل دفنه، وهي عادة ظلت متوارثة من جيل إلى آخر، وأشار إلى أن ترك هذه العادات والممارسات سوف يؤدي إلى نتيجة إيجابية في منع انتشار المرض.

المصدر : الجزيرة