رجح مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة انتشار وباء إيبولا بشكل أوسع في الأسبوعين القادمين، في حين اعتبرت منظمة أطباء بلا حدود أن العالم يخسر معركته مع فيروس إيبولا رغم مرور ستة أشهر على بدء تفشي أخطر موجة للفيروس في التاريخ. ودعت إلى تحرك عاجل لمواجهته، وسط تحذير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) من كارثة غذائية في دول غرب أفريقيا بسبب الوباء وتفاقم الأزمة في الشهور المقبلة.

وقد حذرت مديرة منظمة أطباء بلا حدود جوان ليو في مقابلة مع الجزيرة من أن الاستجابة لمكافحة الوباء لم تكن كافية، ودعت إلى تحرك دولي سريع لمواجهته، وعزت عدم السيطرة على وباء إيبولا بسبب عدم الحد من انتقال العدوى وعدم توافر مراكز العلاج.

وخلال اجتماع في الأمم المتحدة في نيويورك أمس الثلاثاء قالت ليو "بعد ستة أشهر على بدء تفشي أخطر موجة للفيروس في التاريخ بات العالم يخسر المعركة لاحتوائه، قادة العالم لم ينجحوا في احتواء هذا التهديد العابر للحدود".

وأشارت مديرة أطباء بلا حدود إلى أن إعلان منظمة الصحة العالمية في 8 أغسطس/آب الماضي حالة طوارئ في مجال الصحة العامة على مستوى العالم لم يفض إلى تحرك حاسم.

ودعت الأسرة الدولية إلى تخصيص المزيد من الأموال لزيادة عدد الأسرّة في المستشفيات الميدانية وإرسال عاملين مدربين في المجال الصحي ونشر مختبرات نقالة عبر غينيا وسيراليون وليبيريا، موضحة أن منظمات الإغاثة الخيرية وحكومات غرب أفريقيا لا تملك الإمكانيات لاستئصال المرض المتفشي، وهي تحتاج إلى تدخل الدول الأجنبية.

الأمن الغذائي
في سياق متصل، أعربت الأمم المتحدة أمس الثلاثاء عن "مخاوف كبرى على الأمن الغذائي" في دول غرب أفريقيا التي ينتشر فيها وباء إيبولا الذي تسبب في نقص اليد العاملة وتوقف حركة التجارة عبر الحدود.

إيبولا رعب يتجدد (تغطية خاصة)

وأصدرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة إنذارا خاصا لليبيريا وسيراليون وغينيا -الدول الثلاث الأكثر تضررا من الوباء- والتي لقي فيها نحو 1551 حتفهم منذ اكتشاف الفيروس في الغابات النائية بجنوب شرق غينيا في مارس/آذار الماضي، وإصابة 3062 آخرين.

ودفعت القيود على حركة الناس وإقامة مناطق حجر صحي لاحتواء انتشار الحمى النزفية إلى إقبال شديد على الشراء ونقص في الغذاء وارتفاع الأسعار في دول ليست مستعدة لامتصاص الصدمة.

وقال المندوب الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة بوكار تيجاني إن "الحصول على المواد الغذائية بات مشكلة خطرة لكثير من الناس في البلدان الثلاثة المعنية بالوباء ولدى الدول المجاورة".

من جانبه، قال رئيس وحدة لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة في دكار فينسنت مارتن إن أزمة الغذاء قد تعرقل احتواء المرض الذي ينتقل عن طريق سوائل جسم المريض.

وذكرت المنظمة أن إنتاج الأرز والذرة سيقل خلال موسم الحصاد الرئيسي الوشيك، لأن الهجرة والقيود على الحركة تتسببان في نقص العمالة بالمزارع، وستتضرر بشدة محاصيل تدر دخلا مثل زيت النخيل والكاكاو والمطاط لتنكمش القوة الشرائية للعديد من الأسر التي ستفقد أيضا الدخل والتغذية بسبب حظر لحوم الطرائد.

وقلص إغلاق المعابر الحدودية والحد من التجارة عبر الموانئ إمدادات الغذاء في الدول الثلاث، وهي من الدول المستوردة للحبوب، كما ارتفعت الأسعار مع زيادة تكاليف النقل.

ووافق برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة على برنامج طارئ لتوصيل 65 ألف طن من الغذاء إلى 1.3 مليون شخص متضرر من إيبولا خلال فترة ثلاثة أشهر. وتخشى منظمة الصحة العالمية إن استمر انتشار المرض بالوتيرة نفسها أن تستغرق السيطرة عليه بين ستة وتسعة أشهر، وتكلف 490 مليون دولار على الأقل.

وتخشى المنظمة -بحلول ذلك الوقت- إصابة أكثر من عشرين ألفا بالمرض.

 وزاد من مخاوف المنظمة بشأن نقص الغذاء انتشار المرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي توفي فيها حتى الآن 31 بسبب المرض، رغم أنها أكدت أن الفيروس ينحصر في منطقة مساحتها نحو ثمانمائة كلم مربع شمال كينشاسا.

المصدر : الجزيرة + وكالات