د. أسامة أبو الرُّب

مع تجاوز وفيات فيروس إيبولا في غرب أفريقيا 2600 وإعلان سيراليون فرض حجر صحي في البلاد قد يشكل إعلان المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية* في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بدء تجربة سريرية لاختبار لقاح لفيروس إيبولا شمعة أمل وخبرا جيدا في وجه ما يراه الكثيرون موجة من الأخبار السيئة.

وتم تطوير هذا التطعيم بالتعاون بين المعهد الوطني للحساسية وشركة أوكاريوس، وهي شركة سويسرية إيطالية للتكنولوجيا الحيوية استحوذت عليها شركة غلاكسو سميث عام 2013.

والعقار المطور اسمه (NIAID/GSK Ebola vaccine) وهو تطعيم للوقاية من الإصابة بإيبولا، أي أنه ليس علاجا يعطى للمرضى المصابين بالفيروس، بل تطعيم يعطى للأصحاء لمنع إصابتهم به، وبالتالي فهو يختلف عن عقار "زيماب" التجريبي الذي تم تطويره من قبل شركة "ماب بيوفارتيكال"**، وهو علاج يعطى للمصابين بإيبولا.

تركيب تطعيم (NIAID/GSK Ebola vaccine):

  • الحامل أو الناقل هو فيروس يصيب قردة الشمبانزي بالزكام "البرد" ويطلق عليه اسم (chimp adenovirus type 3 ChAd3)، وهذا الحامل يتم استخدامه لنقل أجزاء من فيروسات إيبولا.
  • مادة وراثية مشتقة من سلالتين من سلالات فيروس إيبولا، وهي إيبولا زائير وإيبولا سودان، مع الإشارة هنا إلى أن السلالة المسؤولة عن حالة التفشي الأخيرة في غرب أفريقيا هي زائير.

تم تطوير نوعين من التطعيم، الأول هو تطعيم ثنائي يحتوي على المادة الوراثية لسلالتي زائير والسودان، والثاني تطعيم أحادي يحتوي على المادة الوراثية لإيبولا زائير فقط.

إيبولا ينتمي للفيروسات الخيطية (غيتي)

الآلية:

  • يقوم التطعيم بإيصال جزء واحد من مادة إيبولا الوراثية لخلايا الإنسان.
  • بعد ذلك لا يقوم الفيروس الحامل -فيروس البرد لدى الشمبانزي- بنسخ نفسه، أي أنه لا يتضاعف مثلما تفعل الفيروسات الأخرى، بل يسلم المادة الوراثية فقط.
  • يؤدي هذا الأمر إلى تحفيز استجابة مناعية لدى الشخص المتلقي للتطعيم وبالتالي تطوير أجسام مضادة قادرة على القضاء على الفيروس إذا تعرض له الجسم لاحقا.
  • لا يمكن للتطعيم أن يؤدي إلى إصابة الشخص بمرض إيبولا، وهذا وفقا لبيان صادر عن المعهد الوطنية للحساسية والأمراض المعدية في الولايات المتحدة.

والتجربة السريرية التي قام بها المعهد هي من المرحلة الأولى (Phase 1 clinical trial) والتي تهدف إلى اختبار سلامة التطعيم ومدى قدرته على إحداث استجابة مناعية، وسوف تشمل التطعيم الثنائي والأحادي، وتُجرى في أكثر من مكان في العالم وفق الجدول التالي:

الموعد

نوع التطعيم الذي سيُجرى اختباره

المكان

أعداد المشاركين

الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول

ثنائي

مركز المعاهد الوطنية للصحة للتجارب السريرية بولاية ماريلاند

20

 أكتوبر/تشرين الأول

أحادي

سيتم عمله في موقع آخر في الولايات المتحدة تابع مركز المعاهد الوطنية للصحة للتجارب السريرية أيضا

20

سبتمبر/أيلول

أحادي

جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة ومركز التطعيمات في مالي

60 في المملكة المتحدة
و40 في مالي

قيد الدراسة للحصول على الموافقة من السلطات المختصة

أحادي

غامبيا

40

مراكز التحكم بالأمراض والوقاية منها في أميركا تجري نقاشات مع وزارة الصحة في نيجيريا لإجراء اختبارات هناك

 

نيجيريا

 

السلالة المسؤولة عن حالة التفشي الأخيرة في غرب أفريقيا لإيبولا هي زائير (الأوروبية)

وحتى الآن فإن النتائج الأولية تشير إلى سلامة التطعيم، ولكن السؤال الذي يحتاج لمتابعة الأبحاث هو "هل التطعيم فعال؟" أي هل هو قادر على إعطاء مناعة ضد إيبولا، خاصة مع انطلاق تحذيرات من احتمالية -قد  تكون ضئيلة- من إمكانية تحوير الفيروس لتركيبه بحيث يصبح قادرا على الانتقال عبر الهواء، مما قد يؤدي إلى تحويل أرقام الإصابات من آلاف إلى ما هو أكبر، وكذلك الوفيات.

كما يجري العمل حاليا على تطعيمات أخرى لفيروس إيبولا وهي:

  • (VSV-EBOV): وهو تطعيم تم تطويره وترخيصه من قبل وكالة الصحة العامة في كندا، ويستند إلى فيروس التهاب الفم الحويصلي (vesicular stomatitis virus)، ومن المتوقع أن تبدأ التجارب عليه في الخريف في معهد والتر ريد العسكري للأبحاث في سيلفر سبرنغ في ميريلاند.
  • شركة كروسيل من هولندا وشركة بافارين نورديك في الدانمارك تطوران تطعيما لإيبولا وفيروس ماربورغ (نوع آخر من الفيروسات التي تسبب حمى نزفية والذي ينتمي أيضا لعائلة الفيروسات الخيطية التي تنتمي إليها فيروسات إيبولا)، وما زال في المراحل قبل السريرية.
  • تطعيم يستند إلى فيروس الكلب ويتم تطويره من قبل المعهد الوطني للحساسية وجامعة توماس جيفرسون في فيلادلفيا، وتم اختباره في الفئران وكانت نتائجه جيدة وأعطى وقاية ضد العدوى بالكلب وإيبولا.
  • تطعيم يتم تطويره من قبل شركة (Profectus Biosciences) في ماريلاند، وهو يستهدف فيروسات إيبولا وماربورغ، وهذا التطعيم في المراحل قبل السريرية.
    _______________
    * National Institute of Allergy and Infectious Diseases.
    ** Centers for Disease Control and Prevention.

المصدر : الجزيرة