محمد أمين-لندن

يعكف فريق علمي من مركز الأبحاث بجامعة كامبردج في بريطانيا -إضافة لخبراء بريطانيين من جامعات أخرى- على تطوير طريقة جديدة لعلاج السرطان عبر فك أكبر عدد من الشيفرات البشرية. ويهدف المشروع البحثي إلى فك مائة ألف شيفرة وراثية للمساعدة على فهم السرطان وغيره من الأمراض النادرة وعلاجها.

واستثمر القطاعان العام والخاص بالمشروع ثلاثمائة مليون جنيه إسترليني (نصف مليار دولار) وتشارك 15 ألف أسرة ممن يعانون من الأمراض النادرة بهذا المشروع. وقال رئيس الوزراء ديفد كاميرون إنه وخلال السنوات الأربع القادمة سيمهد هذا البحث للعلماء فهما أكبر لأكثر الأمراض فتكا في العالم، وسيجعل المملكة المتحدة رائدة في هذا المجال.

وتتكتم الجامعة على التفاصيل لكن الحكومة البريطانية تقول إنه مشروع فريد من نوعه، وستتعاون فيه مؤسسات طبية رائدة. ويتوقع الخبراء فيما لو تكلل هذا البحث بالنجاح أن يصبح العلاج الكيميائي شيئا من الماضي، وذلك لأن فك الشيفرات الجينية سيقود لفك أسرار معظم الأمراض السرطانية والنادرة.

الخبراء يتوقعون في حال نجاح هذا المشروع أن يصبح العلاج الكيميائي شيئا من الماضي، لأن فك الشيفرات الجينية سيقود لفك أسرار معظم الأمراض السرطانية والنادرة

مرض جيني
وقال الدكتور أحمد رشدي الباحث بقسم سرطانات الدم بمستشفى كينجز كوليج إن السرطان مرض جيني، فعندما تتعرض جينات الخلية لطفرات فإن الخلية تتحول إلى غير طبيعية وتبدأ بالانقسام بشكل غير مسيطر لتعطي في النهاية النمو السرطاني.

وبين الخبير رشدي -في حديث مع الجزيرة نت- أن هذه الجينات تنقسم إلى ثلاثة أنواع، أولها مسؤول عن انقسام الخلايا، وثانيها جينات مسؤولة عن عدم انقسام الخلايا، ونوع ثالث مسؤول عن موت الخلايا عندما تكبر. ويحدث السرطان نتيجة خلل في أحد هذه الأنواع الثلاثة.

وأوضح رشدي -وهو متخصص بهذا الحقل- أن العلماء يقومون حاليا بفك شيفرات هذه الجينات المتضررة، إذ عقب فكها يصبح من السهل علاجها، وذلك عبر إعطاء أدوية لكبح جماح البروتينات أو تعويض نقصها أو إطالة عمر الخلية.

وحول سبب اختيار مائة ألف شيفرة وراثية وفق ما أعلن عنه الخبراء القائمون على المشروع،  أوضح رشدي أنه كلما تم فك شيفرات أكثر تم التعرف أكثر على الخلل الذي يصيب الجينات.

البعد الأمني
وللحصول على العلاج لا بد للمستشفى حاليا ومستقبلا من أخذ عينة من الحمض النووي (DNA) وتحليلها للحصول على معلومات كاملة، مما يجعل البعض يخشى من أن تستعمل هذه المعلومات من قبل جهات أخرى.

د. رشدي: كلما تم فك شيفرات أكثر أمكن التعرف على الخلل الذي يصيب الجينات (الجزيرة)

ويرى الباحث أن هناك "نوعا من الاطمئنان" بشأن المعلومات الطبية فلا يتم نشرها، ولكن يبقى التخوف من التجسس العلمي، بمعنى اختراق المعلومات من قبل أطراف أخرى، أو التجسس الصناعي، وأخيرا التجسس الأمني حيث تعرف جهة ما الشيفرات الجينية لشخص وبالتالي يمكن متابعته بالعالم كله، وفق حديث رشدي.

وأخيرا، يحذر رشدي من أن تستطيع شركات التأمين التعرف من خلال الشيفرات على موعد وفاة الشخص وبالتالي استخدامها لتعزيز أرباحها المادية. أما سياسيا فهناك مثال وهو معرفة أميركا موعد وفاة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، إذ بين تحليل الحمض النووي له أنه سيموت خلال شهرين من خلال عينات من بوله تم الحصول عليها، وهذا وفق ما قاله رشدي.

المصدر : الجزيرة