ياسين بودهان-الجزائر

تكبد مربو المواشي بالجزائر خلال الأسبوعين الأخيرين خسائر مادية فادحة بسبب انتشار داء الحمى القلاعية الذي أدى إلى نفوق عدد كبير من الأبقار والعجول، ويقدر أن العدوى انتشرت عبر 16 ولاية، منها الجزائر العاصمة وسطيف وقسنطينة وبجاية.

والحمى القلاعية هو مرض يصيب الحيوانات واسمه (Foot and mouth disease) ولا يصيب البشر، وهو يختلف عن مرض اليد والقدم والفم (Hand Foot and Mouth disease) الذي يصيب الإنسان، ومع ذلك يوصى بعدم تناول لحوم الحيوانات المصابة بالحمى القلاعية.

وأكد رئيس الهيئة الوطنية لتطوير الصحة والبحث العلمي في الجزائر البروفيسور مصطفى خياطي على ضرورة التمييز بين الحمى القلاعية التي تصيب الحيوان، وبين تلك التي تصيب الإنسان خاصة الأطفال وقد تصيب أيضا البالغين، وتحمل اسما مشابها وهو مرض اليد والقدم والفم (Hand Foot and Mouth disease)، وسبب هذا المرض فيروس من نوع "كوساكي".

مرضان مختلفان
وشرح خياطي -في حوار مع الجزيرة نت- أن أعراض مرض اليد والقدم والفم لدى الإنسان تشمل ظهور تقرحات في الفم وفي اللثة وأطراف اللسان، ويستمر الطفح الجلدي ما بين سبعة وعشرة أيام، وينتقل المرض بواسطة المفرزات التنفسية وبالاحتكاك المباشر بين المريض والشخص السليم، أو عن طريق اللعاب أو لمس الجلد المصاب بالبثور.

خياطي نصح بعدم أكل لحوم الحيوانات المصابة بالحمى القلاعية (الجزيرة)
أما بالنسبة لموضوع أكل الحيوانات المصابة بالحمى القلاعية فقد نصح خياطي بعدم أكل لحومها تفاديا لأي مشاكل متعلقة بنوع وطريقة طبخ اللحم.

من جهته، يقول الناطق الرسمي لجمعية البياطرة الجزائريين عبد الفتاح بوعجيل أن مرض الحمى القلاعية من أخطر الأمراض المعدية عند الحيوان وأسرعها انتشارا، وهو يشكل تهديدا كبيرا للثروة الحيوانية خاصة البقر، وبالتالي تهديدا لاقتصاديات الدول، وهو ما يفرض برأيه على الدول اتخاذ الإجراءات الصارمة في الوقت المناسب.

ذات الحافر
ويبين بوعجيل -في حديث للجزيرة نت- أن فيروس الحمى القلاعية يصيب الحيوانات ذات الحافر مثل الماعز والأغنام والخنازير وبشكل أكبر الأبقار، ويستهدف الجهاز الهضمي للحيوان، وتبدأ أعراضه بظهور بثور تصيب أنف وفم الحيوان، ثم تتطور لتصيب اللسان فالبلعوم، ثم ترتفع درجة حرارة الحيوان وينقص وزنه ثم ينفق.

ويضيف بوعجيل أن المرض ينتقل عن طريق الحيوانات المصابة بانضمام قطيع غير مصاب إلى قطيع آخر يحمل الفيروس، أو عن طريق العاملين في تربية الحيوانات بواسطة لباسهم الملوث بفضلات الحيوانات المصابة، كما ينتقل عبر ذرات الغبار في الهواء إلى مدى يصل إلى عشرة كيلومترات.

وكشف بوعجيل أن الجزائر توفر سنويا لقاحا ضد هذا المرض وتستورده وزارة الفلاحة حصريا، ولذلك فإن البياطرة -وهم العاملون في الطب البيطري- ملزمون بجرد كل مستفيد من اللقاح، لكن أغلب مربي المواشي يرفضون أخذ اللقاحات تهربا من الضرائب لأن الكثير منهم يعملون دون وثائق، وهو ما ساهم بشكل مباشر في انتشار المرض، ورغم ذلك يؤكد بوعجيل أن كمية اللقاحات التي تستوردها وزارة الفلاحة غير كافية.

قتل وحرق
اللقاح المضاد لمرض الحمى القلاعية (الجزيرة)
وكانت وزارة الفلاحة أصدرت قرارا يمنع استيراد الماشية من تونس بعد ظهور المرض في بعض مناطقها، كما أجرت حملتي تلقيح آخرها في مايو/أيار الماضي، وسخرت المصالح البيطرية نحو تسعة آلاف بيطري لمراقبة ومتابعة عملية التلقيح، كما قررت المفوضية الأوروبية إرسال مليون جرعة لقاح ضد المرض إلى كل من الجزائر وتونس، لدعم حملة مكافحة الحمى القلاعية بعد ظهور سلالة جديدة من المرض.

وعن طريقة التعامل مع الحيوان المصاب يقول بوعجيل إنه يجب قتله وحرقه ودفنه في المكان الذي يوجد فيه دون نقله إلى مكان آخر، مع عزل المزارع المصابة بهذا المرض ورشها بمادة الجير. وأكد بوعجيل أن المرض لا ينتقل إلى الإنسان، لذلك لا خوف من استهلاك لحم وحليب الحيوان المصاب باستثناء الرأس والأحشاء الداخلية.

المصدر : الجزيرة