مع حلول شهر رمضان يتساءل كثير من المرضى المصابين بأمراض الكلى عن مدى قدرتهم على الصيام، وهو قرار ينبغي اتخاذه من قبل الطبيب الذي يستطيع تحديد مدى قدرة المريض على الصيام، وما إذا كان الصيام يقود لمضاعفات صحية، لذلك يجب على المرضى الرجوع للطبيب المعالج لمعرفة مدى إصابة الكلى وتأثير الصيام عليها.

ويقول استشاري أمراض الكلى بمؤسسة حمد الطبية الدكتور حسن المالكي -في بيان صحفي صادر عن المؤسسة- إن مرضى الكلى يصنفون إلى ثلاثة أقسام، يختلف موقفهم من صيام شهر رمضان بحسب درجة المرض، القسم الأول هم مرضى القصور الكلوي الحاد والذين تكون حالتهم الصحية حرجة، وهم ممنوعون من الصيام إلى أن تتحسن حالة الكلى وتعود إلى وضعها الطبيعي.

أما القسم الثاني فهم مرضى الكلى المزمن، وهؤلاء تختلف مراحل اعتلال الكلى لديهم، وينصح الدكتور المالكي المصابين بمرض الكلى من الدرجة الثالثة فما فوق بعدم الصيام، وذلك لأن الكلى في هذه المرحلة تكون غير قادرة على الاحتفاظ بسوائل الجسم، مما قد يتسبب في قصور حاد في وظائفها وقد يؤدي ذلك إلى تلف الكلى بصورة كبيرة.

مرضى القصور الكلوي الحاد ممنوعون من الصيام إلى أن تتحسن حالة الكلى وتعود إلى وضعها الطبيعي

الغسيل الكلوي
أما القسم الثالث فهم مرضى الغسيل الكلوي، ويوضح المالكي أن مرضى الغسيل الكلوي يقومون بغسيل الدم ثلاثة أيام في الأسبوع، وبالتالي يمكنهم الصيام في باقي الأيام، إذ إن عملية الغسيل يصاحبها إعطاء محاليل عن طريق الوريد مما يفسد الصيام، أما عن مرضى الغسيل البريتوني (غسيل البطن) التي يقوم بها المريض بنفسه في المنزل فلا يمكنهم الصيام لوجود مواد مغذية بسوائل الغسيل.

أما بالنسبة لمرضى زراعة الكلى فينصحهم الدكتور المالكي بعدم الصيام، وذلك لتأثير قلة السوائل على الكلى المزروعة وضرورة أخذ الأدوية بصورة منتظمة وفي أوقات محددة، وكذلك فإن أكثر مرضى الزراعة مصابون بمرض السكري، وهذا يزيد من خطورة الصيام على المريض، لذا يجب عليه استشارة طبيبه المعالج بصورة مستمرة.

ولضمان صيام آمن لمرضى الكلى يوضح أيمن علاونة -وهو اختصاصي التغذية بمؤسسة حمد الطبية- أساليب التغذية السليمة لمرضى الكلى والتي غالبا ما يغفلها الكثيرون، فعلى مريض الكلى بشكل عام الحرص على تنوع طعامه اليومي وتوازنه وعدم إهمال وجبة السحور حتى لا يضعف جسمه.

سعرات حرارية أكثر
ويبين علاونة أن مرضى الكلى بحاجة إلى سعرات حرارية أكثر من الأشخاص العاديين، ويجب الحرص على عدم ارتفاع الأملاح لديهم، مع الإقلال من الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم والبوتاسيوم والفوسفور خاصة خلال رمضان، فالصوديوم متواجد بنسبة كبيرة في ملح الطعام، والبوتاسيوم في بعض الخضروات مثل الطماطم والبطاطا والبامية وجميع الأوراق الخضراء، وبعض الفواكه مثل الموز والبرتقال والمانغو والتمر والمشمش والخوخ والبطيخ الأصفر "الشمام"، أما الفوسفور فيوجد في البقوليات والمشروبات الغازية والمكسرات والحليب ومشتقاته.

الدكتور المالكي نصح مرضى زراعة الكلى بعدم الصيام (الجزيرة)
أما بالنسبة للمرضى الذين يتناولون الحبوب التي تعمل على تخفيض مستوى الفوسفور بالدم فيجب عليهم أخذها أثناء الوجبة وليس قبلها أو بعدها.

ويؤكد علاونة أن لكل نوع من أمراض الكلى أسلوب التغذية الخاص به خلال رمضان، فمرضى القصور الكلوي في مرحلة ما قبل الغسيل -إذا سمح الطبيب المعالج لهم بالصيام- عليهم التقليل من تناول الأغذية الغنية بالبروتينات، إذ يسبب الإسراف في تناولها جهدا زائدا على الكلية ويؤدي إلى فشل الكلية نهائيا، كما يؤدي إلى زيادة المواد السامة الناتجة عن هضم البروتينات (اليوريا) بالجسم، وهذا على عكس مرضى الغسيل الكلوي فهم بحاجة إلى زيادة البروتينات خاصة الحيوانية، إذ عند عملية الغسيل تخرج بعض البروتينات الأساسية التي يجب تعويضها بالأغذية.

السوائل
أما السوائل أثناء الصيام فعلى المريض تناول سوائل طبيعية في مرحلة ما قبل الغسيل من لترين إلى ثلاثة لترات يوميا إذا كانت كمية البول لديه طبيعية، أما إذا كان البول لديه أقل من المعدل الطبيعي فعليه تقليل كمية السوائل منعا لاحتباس المزيد من السوائل في الجسم حتى لا تؤدي إلى حدوث مضاعفات على القلب والرئتين.

على مرضى الغسيل الكلوي -في حالة صيامهم- الحذر من كمية الماء التي يتناولونها بعد الإفطار بحيث لا تزيد على لتر واحد يوميا حتى لا تتجمع المياه في الجسم على القلب والرئتين

وبالنسبة لمرضى الغسيل الكلوي في حالة صيامهم فيجب عليهم الحذر من كمية الماء التي يتناولونها بعد الإفطار بحيث لا تزيد على لتر واحد يوميا حتى لا تتجمع المياه في الجسم على القلب والرئتين.

ونصح علاونة مرضى الكلى بشكل عام بعدم التعرض لدرجات الحرارة العالية أثناء الصيام، وتجنب تناول الأطعمة المالحة، واستخدام كأس لشرب الماء حتى لا تزيد كمية السوائل على المطلوب، كما يجب التقليل من تناول الحلويات مع الحرص على تناول الأطعمة قليلة الدهون، فمرضى الكلى لديهم فرصة أكبر للإصابة بأمراض القلب والشرايين.

وأكد علاونة على أهمية التواصل الدائم مع اختصاصي التغذية حتى يظل المريض على دراية بالأطعمة التي يمكنه تناولها، مما يقلل من حدوث المضاعفات المحتملة.

المصدر : الجزيرة