محمد أمين-لندن

رغم ثقة البريطانيين الكبيرة بقطاع الصحة الحكومي وعمله وفق أرقى المعايير العالمية، فإن تقريرا جديدا نشر مؤخرا أثار مخاوف بسبب بعض التجاوزات في مجال توثيق الأخطاء التي لها علاقة بالسلامة العامة.

وأثار تقرير طبي حكومي جديد اهتماما واسعا في بريطانيا، إذ ركز التقرير الجديد على معايير السلامة والأخطاء الطبية وأسباب عدم توثيقها في بعض المستشفيات، بعدما انتهى إلى نتيجة تشير إلى أن واحدا من كل خمسة مستشفيات لم توثق الأخطاء الطبية والحوادث التي لها علاقة بالسلامة.

وأوضح التقرير أنه من أصل 141 مستشفى فإن 29 منها لم يتم فيها توثيق حوادث لها علاقة بتجاوز معايير السلامة، مبينا أن هذا مؤشر مثير للقلق. وعبرت عدة مؤسسات حقوقية ناشطة في هذا المجال عن استغرابها ومخاوفها ودعت إلى التحقيق في هذا الأمر.

مخاوف
وقالت الخبيرة القانونية والناشطة في مجال الأخطاء الطبية في إحدى المؤسسات الخاصة إن هذه الأرقام التي انتهى لها التقرير تثير بوضوح بعض المخاوف، وتحديدا فيما يتعلق بأسباب عدم إظهار وزارة الصحة للتبليغات عن حوادث السلامة.

لوكمان: الأرقام التي انتهى لها التقرير تثير بوضوح بعض المخاوف (الجزيرة)

وبينت ماندي لوكمان للجزيرة نت أنها على قناعة تامة من خلال عملها الطويل في هذا القطاع بأن الأخطاء يمكن أن تحدث خلال العمل الطبي، ويمتد تأثيرها الكبير ليس فقط على الضحايا ولكن أيضا على أسرهم وأحبابهم، معبرة عن اعتقادها أن الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها إدخال تحسينات لمنع حدوث المشاكل في المستقبل هي ضمان تبادل المعلومات والاستفادة من دروس الماضي.

ويشير الدكتور محمد النجار الطبيب في الخدمات الطبية الحكومية البريطانية "إن إتش إس" إلى أن النظام المعمول به يقضي بأن تسجل كل حالة خطأ ترتكب بشكل مباشر ومنظم، ووفق نموذج خاص على المستوى الطبي أو التمريضي أو الجراحي.

تقرير
ويوضح النجار للجزيرة نت أنه إذا حصل على سبيل المثال خطأ في إعطاء جرعة عالية من دواء معين مثلا، فإن هذا الأمر يكتب في تقرير ويرسل لإدارة القسم، وإذا تكرر الخطأ مرة ثانية ولم تؤخذ الإجراءات التي تمنع حدوثه يصار لاتخاذ إجراءات تصحيحية، وتلجأ المستشفيات في الأخطاء البسيطة إلى إرسال الطبيب لكورس معين أو يتم التعاطي مع القضية قانونيا إذا كانت خطيرة.

د. النجار: عدم تسجيل الخطأ يدخل في باب الإهمال (الجزيرة)

وقال أيضا إن هناك محددات وخطوطا موجهة تعرف بنظام معالجة المريض، وتوحد هذه الإرشادات العامة الإجراءات الطبية والأدوية التي يجب التدرج فيها، مما يقلل من احتمالات الخطأ.

ورأى الطبيب في الصحة العامة أن عدم تسجيل الخطأ يدخل في باب الإهمال، وهو نادر جدا لأن قوانين المجلس الطبي البريطاني صارمة في هذا المجال، وإذا كُشف أي خطأ يتم اتخاذ أقسى العقوبات بحق الطبيب التي قد تصل لمنعه تماما من ممارسة المهنة.

وفي مواجهة احتمالات الخطأ فإن الطبيب في بريطانيا يؤمن على نفسه ضد الأخطاء، كما يقوم كل من "اتحاد الدفاع عن الأطباء البريطانيين" و"الهيئة الطبية البريطانية" بالدفاع عن الطبيب إذا وقع في خطأ.

المصدر : الجزيرة