د. أسامة أبو الرُّب

من المعروف أن بعض اللصوص أو المجرمين يتناولون عقاقير الهلوسة حتى يزيلوا الخوف من قلوبهم ويصبحوا أكثر جرأة في الاقتحام أو الشجار أو حتى القتل، كما أن هناك من يقول إن هذه العقاقير قد تستخدم لتحفيز المقاتلين في أرض المعركة، والتحكم فيهم وربما إرسالهم إلى حتفهم رغما عنهم.

ووفقا للمؤسسة الوطنية للإدمان في الولايات المتحدة (national institute on drug abuse) توجد المواد المهلوسة في بعض أنواع النبات والفطر أو مستخلصاتها، وقد كانت تستخدم طيلة قرون خاصة أثناء الطقوس "الروحية".

وتقريبا تحتوي جميع أنواع المواد المهلوسة على عنصر النيتروجين، وبعض أنواعها لها تركيب كيميائي يشابه تركيب النواقل العصبية، مثل أستيل كولين وسيروتونين. ومن الأمثلة على المواد المهلوسة "إل إس دي"، و"سيلوسيبين" و"بي سي بي".

ويعتقد أن استعمال المواد المهلوسة كان يتم من قبل البعض في الطقوس التي تتضمن ما يسمى استحضار الأرواح أو التخاطب مع العالم الآخر أو غيرها من المزاعم، وكانت هذه المواد تستخدم لأنها تؤدي لسماع ورؤية أشياء غير حقيقية مما كان يعزى للطقوس السالفة.

آلية العمل:
بعض أنواع المهلوسات يحدث تأثيرَها التداخل والتأثير في التفاعل بين الناقل العصبي سيروتونين والخلايا العصبية، بينما تعمل مواد أخرى على التأثير على مستقبلات الألم في الدماغ، والذاكرة والمناطق المسؤولة عن التعلم.

ومع أنه لا توجد دراسات موثقة توضح الآثار التفصيلية للمواد المهلوسة، يمكن إجمال أهمها بالتالي:

  1. قد يرى الشخص أشياء غير حقيقية ويسمع أصواتا غير موجودة.
  2. التأثير على الجهاز العصبي لا يتوقف على ذلك، إذ قد يمتد ليشمل الإحساس بأشياء غير حقيقية.
  3. تغيرات حادة في المزاج.
  4. نوبات خوف وهلع.
  5. التأثير على الشعور بالوقت.
  6. من الضروري تأكيد أن آثار هذه المواد غير ثابتة، لذلك قد تكون ممتعة للبعض أو تحفز مشاهد مرعبة لدى الآخرين.
  7. تشمل أيضا تأثيرات الأدوية المهلوسة تغيرات في ضغط الدم ونبض القلب والغثيان والتقيؤ والرؤية غير الواضحة وفقدان التوازن.

"إم كي ألترا"
ولا توجد معطيات رسمية واضحة أو دراسات حول آثار هذه الأدوية على الدماغ وهل تؤدي لخضوع الشخص لتحكم الآخرين، لكن يرى البعض في مشروع "إم كي ألترا" الذي أطلقته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" في خمسينيات القرن الماضي دليلا على أن عقارات الهلوسة خاصة "إل إس دي" قادرة على التحكم في عقل الشخص المستهدف أو الضحية.

واستهدف المشروع استكشاف وفحص طرق للتحكم في العقل واستخراج المعلومات من الأشخاص العنيدين أثناء التحقيقات، وكان عقار "إل إس دي" أحد أشهر العقاقير الذي استخدمت في المشروع ودراسته. وقد أوقف هذا المشروع في السبعينيات، كما يعتقد أن معظم وثائقه دمرت.

وسواء استخدمت في طقوس من الخزعبلات التي تسمى روحانية، أم تعاطاها المجرمون لجعلهم أكثر إجراما، أم تعاطاها المقاتلون في المعارك، ترسل المواد المهلوسة متعاطيها لحتفه، هذا حقيقة لا وهم.

المصدر : الجزيرة