أظهرت دراسة حديثة أجريت في بنغلاديش أن سوء التغذية يصيب البكتيريا الحميدة في أمعاء الإنسان على ما يبدو بأضرار دائمة، إذ رغم أن الإجراءات العلاجية القصيرة المدى تحسّن الوضع الغذائي للإنسان الذي أصيب بسوء التغذية، فإنها لا تؤدي لإزالة المشاكل التي نتجت عن هذا الخلل بشكل نهائي.

وأجرى الدراسة باحثون تحت إشراف جيفري جوردون من جامعة واشنطن بولاية ميسوري، ونشرت في مجلة "نيتشر" الصادرة الأربعاء في بريطانيا. ودرسوا أثر سوء التغذية على البكتيريا الحميدة في أمعاء الإنسان، إذ من المعروف أن التغذية تؤثر بشكل كبير على تركيبة هذه البكتيريا، وأن هذه البكتيريا تؤثر على تحلل الأغذية.

تحليل شهري
وحلل الباحثون تركيبة هذه البكتيريا بشكل شهري لدى 50 طفلا من بنغلاديش خلال السنوات الأولى من أعمارهم، ووضعوا بذلك قائمة تضم 24 مجموعة من البكتيريا البالغة الأهمية بالنسبة للأطفال الأصحاء.

تركيبة البكتيريا الحميدة في الأمعاء تعطي معلومات عن الوضع الغذائي للإنسان

ثم حللوا البكتيريا الحميدة لدى 64 طفلا مصابا بسوء تغذية حاد تتراوح أعمارهم بين ستة شهور و20 شهرا، وهم أطفال كانوا يعالجون في أحد مستشفيات العاصمة دكا. وكان هؤلاء الأطفال المرضى يحصلون إلى جانب الأدوية على مستحضرات غذائية مثل الحديد.

ورغم أن وزن الأطفال المصابين ازداد بسرعة أثناء العلاج، فإن النسبة بين الوزن والطول لديهم ظلت منخفضة حيث كانوا أقل طولا وأخف وزنا عن أقرانهم الأصحاء. ورغم أن تحليل البراز أظهر أن تركيب البكتيريا الحميدة في الأمعاء لدى هؤلاء الأطفال المرضى أصبح أكثر تنوعا، فإن هذا التنوع استمر لوقت قصير فقط، إذ تراجع هذا التنوع الميكروبي في الأشهر الأربعة التي أعقبت وقف العلاج.

تركيبة البكتيريا
وقال الباحثون إن تركيبة البكتيريا الحميدة في الأمعاء تعطي معلومات عن الوضع الغذائي للإنسان، وأوصوا بدراسة ما إذا كان التدخل العلاجي الطويل المدى يمكن أن يحسن الوضع الصحي للأطفال المصابين بسوء التغذية، مرجحين أن تكون نتيجة اعتماد نظام غذائي خاص للعلاج أفضل من الأدوية بحيث يعتمد هذا النظام بشكل أكثر على الأغذية التقليدية.

نحو 4% من الأطفال في الدول النامية مصابون بسوء التغذية الحاد

ويصاب نحو 4% من الأطفال في الدول النامية بسوء التغذية الحاد، أما سوء التغذية المتوسط فيصيب نحو 19% من الأطفال في جنوب آسيا. وفي بنغلاديش فإن أكثر من 40% من الأطفال تحت سن خمس سنوات مصابون باضطرابات في النمو ناتجة عن سوء التغذية.

ورغم أن الإجراءات العلاجية التي تعتمد على الأدوية والمواد الغذائية والمكملات الغذائية تخفض معدلات الوفاة، فإن العلماء لم يكونوا يعرفون حتى الآن سوى القليل عن المضاعفات الطويلة المدى للفقر الغذائي. 

المصدر : الألمانية