حسن قطان-حلب

تعتبر الفحوصات الطبية للدم قبل نقله لمحتاجيه من المرضى ضرورة أساسية لضمان عدم تفشي الأمراض الفيروسية والجرثومية بين المتبرع والمتبرع له، وهو ما بات متوفرا نسبيا في حلب بعدما أنشأت مجموعة من الأطباء بنكا للدم في قسم المدينة الخاضع لسيطرة الثوار، والذي يضمن إجراء الفحوصات اللازمة للدم قبل عملية النقل.

ويسعى القائمون على البنك لتطويره بحيث تشمل الفحوصات جميع الأمراض الجرثومية والفيروسية التي قد تهدد حياة الإنسان، وجمع مخزون وافٍ من الدم يعتمد عليه وقت الضرورة، إضافة لعزل مشتقات الدم وتقديمها للمصابين ببعض الأمراض ذات الطبيعة الخاصة.

ويتحدث الدكتور عبد الله درويش مدير بنك الدم في حلب عن سبب إنشائه موضحا أن التجربة الطبية في حلب قد مرت بكثير من الصعوبات والأزمات، وكانت عملية تأمين الدم أكثرها خطورة نظرا لأهميتها وضرورتها للحفاظ على حياة المصاب.

د. درويش مدير بنك الدم في حلب (الجزيرة)

كمية كبيرة
ويقول درويش -في حديث للجزيرة نت- إنهم يحتاجون كميات كبيرة من الدم يوميا لإنقاذ أرواح الضحايا، وهو ما دفعهم لإنشاء هذا البنك. مؤكدا أن بنك الدم ركيزة أساسية لضمان نجاح المنظومة الطبية، "فالنقل الفوري للدماء أمر غير جيد وغير صحي وقد يعرض المريض للإصابة بأمراض خطيرة بسبب عدم اجراء الفحوصات للدم قبل نقله، الأمر الذي يهدد بانتشار أمراض كارثية نحن في غنى عنها".

وتعتمد المشافي الميدانية بشكل كبير على طريقة "القطف المباشر" في الحصول على الدم، بسبب عدم امتلاكها أدوات حفظ الدم، ويتم ذلك عند حاجة المشفى للدم ولحظة وصول المصابين، إذ يتم جلب المتبرعين وسحب الدماء بحسب الحاجة لها، وهذا ما قد يعرض الجسم المضيف لخطر العدوى بأمراض فيروسية.

أما في بنك الدم فتقوم فرق القطف الخاصة به بترتيب زيارات للأماكن ذات الكثافة السكانية بغية دفع الأهالي إلى التبرع بالدم داخل النقاط الطبية في كل حي، ليتم بعدها نقل الدم وإخضاعه لفحوصات خاصة للتأكد من خلوه من الأمراض مثل مرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز" والتهاب الكبد و"السفلس"، وذلك لضمان سلامة الدماء من هذه الأمراض الفيروسية. ويخدم بنك الدم أحد عشر مشفى ميدانيا في حلب.

غرفة تبريد الدم في بنك الدم (الجزيرة)

برادات خاصة
وتودع أكياس الدم في برادات خاصة من أجل المحافظة عليها، حيث يجري فرز فصيلة الدم وذلك لضمان نقل زمرة الدم الملائمة لمن يحتاجها. كما يقوم المختصون المخبريون داخل البنك بعزل الدم إلى مشتقاته الأساسية مثل البلازما والصفائح الدموية ليستخدم في علاج المصابين الذين لديهم نقص في هذه المشتقات، فمثلا المصابون بالحروق يحتاجون للبلازما فقط.

ويثني الدكتور أبو عبد الرحمن -الذي يعمل في مشفى الأطفال- على عمل بنك الدم، حيث يقول إنهم يعتمدون عليه في الحصول على مشتقات الدم. شارحا -في حديث للجزيرة نت- أن الحصول على كريات الدم الحمراء كان يمثل صعوبة حقيقة لهم، فمرضى "التلاسيميا" بحاجة دائمة إلى الكريات الحمراء المركزة فقط، كما أن الأطفال لا يمكن إعطاؤهم الدم الكامل كي لا يصابوا بفرط الحمل، ولذلك فهم يعتمدون على بنك الدم دائما في هذه الحالات.

وتشمل الصعوبات التي يواجهها القائمون على بنك الدم تكرار قوات النظام قصفها للبنك أكثر من مرة وضعف الإمكانات وحاجته للأجهزة المخبرية الحديثة لتحسين عملية الفحص، كما يعتبر الحصول على الدم باستمرار أمرا صعبا في ظل نزوح سكان المدينة بسبب القصف، ونقص الكوادر المتخصصة.

ويطمح القائمون على المشروع في تطويره كي يتمكن من سد حاجات جميع المشافي من الدم، وتطوير عمليات الفحص لتشمل جميع الأمراض الفيروسية والجرثومية بغية تحسين المنظومة الصحية في حلب.

المصدر : الجزيرة