يعرف التحرش الجنسي بأنه سلوك جنسي غير مرغوب يجعل الشخص المتحرش به يشعر بالإهانة أو التهديد أو الإذلال، وهو قد يكون واضحا أو غير مباشر، جسديا أو لفظيا، كما قد يشمل الأشخاص من نفس الجنس وليس شرطا أن يكون ضد شخص من الجنس الآخر.

والتحرش الجنسي هو أحد أشكال عائلة كبيرة من السلوك الجنسي الإجرامي الذي يعرف بإسم "العنف الجنسي"، ويشمل التحرش الجنسي، والاعتداء الجنسي مثل الاغتصاب، والتعذيب.

أين يحدث التحرش الجنسي؟

قد يحدث التحرش في أي مكان، مثل العمل والمدرسة والجامعة وفي المتاجر، وفي الساحات العامة وأماكن التجمعات مثل الاحتفالات، وفي مواصلات النقل العامة والخاصة.

ووفقا لهيئة حقوق الإنسان الأسترالية* فإن صور التحرش الجنسي تشمل:

  • التحديق.
  • التعامل الودي غير المنطقي أو المرغوب، مثل تعمد الاحتكاك بالشخص أو احتضانه.
  • استعمال تعليقات ذات إيحاءات جنسية.
  • سرد النكات الجنسية أو ذات الإيحاءات الجنسية.
  • استعمال شتائم أو ألفاظ جنسية أو موحية.
  • سؤال الضحية أسئلة خاصة، مثل سؤالها عن ارتباطاتها أو سلوكها الجنسي.
  • عرض مواد جنسية أمام الضحية، مثل أن يقوم موظف في مكان العمل بوضع ملصقات إباحية على مكتبه بحيث تكون مرئية من قبل الضحية المتحرش بها، أو وضع حافظة شاشة تتضمن مشاهد جنسية أو موحية.
  • طلب ممارسة الجنس بشكل صريح أو غير مباشر.
  • ممارسة الاعتداء الجسدي المباشر، مثل لمس المتحرش بها أو محاولة تقبيلها أو كشف ما تستره من جسمها. وهنا ينتقل التحرش ليصل إلى مرحلة الاعتداء الجنسي.
التحرش لم يغب عن الاحتفالات بتنصيب المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر (أسوشيتد برس)

وتقول منظمة الصحة العالمية** إن التحرش الجنسي -الذي تؤكد أنه ليس سلوكا منفصلا، بل يقع ضمن عائلة العنف الجنسي- هو مشكلة كبيرة، وإنه موجود في الأماكن التي يعتقد أنها آمنة مثل المدارس، إذ يتم التعرض لضحايا التحرش من قبل أقرانهم في المدرسة أو أستاذتهم.

وتضرب المنظمة الأممية مثالا على خطورة المشكلة بدراسة أجريت في مقاطعة ماشينغا في مالاوي وشملت أربعين مدرسة، وبينت أن طالبات المرحلة الابتدائية في المدرسة قد تعرضن لأصناف متعددة من العنف الجنسي، إذ تعرض قرابة 8% من الفتيات لتعليقات جنسية، وتعرض 13.5% للمس، أما الاغتصاب وممارسة الجنس بالإكراه فقد بلغت نسبته 3.6%.

وأظهرت نفس الدراسة أن أساتذة من 32 مدرسة من أصل الأربعين مدرسة المشمولة بالدراسة قالوا إنهم يعرفون أساتذة راودوا الطالبات عن أنفسهن، وقال أساتذة من 26 مدرسة إنهم يعرفون أستاذا في مدرستهم تسبب في حمل فتاة.

الأسباب
يثير موضوع العوامل التي تدفع الشخص لممارسة التحرش جدلا ونقاشا حادا، فهناك من يقول إن الكبت الجنسي هو أحد أسباب التحرش الجنسي، إلا أن الشواهد من المجتمعات "المنفتحة أو غير المحافظة" تدحض هذا الافتراض، إذ إن التحرش الجنسي مشكلة موجودة لديهم أيضا.

بالمقابل فإن آخرين يقولون إن غياب التقاليد الدينية أو المحافظة عن المجتمع هو سبب التحرش، ولكن يناقض هذا الادعاء حقيقة أن الكثير من المجتمعات المحافظة "مثل المجتمع المصري" تعاني من أرقام وبائية في التحرش الجنسي.

أحد أهم أسباب التحرش هو غياب القوانين الرادعة وسلطة القانون (رويترز)

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن هناك عوامل تزيد مخاطر التحرش الجنسي، وهي تضم مجموعتين، الشخص والمجتمع:

عوامل مرتبطة بالشخص:

  • العضوية في العصابات أو مجموعات السوء.
  • شرب الخمر.
  • استعمال وإدمان المخدرات.
  • أن يكون الشخص لديه شخصية معادية للمجتمع (antisocial personality)، وتضم هذ الفئة الأشخاص السايكوباثيين.
  • نقص التعليم.
  • التعرض للعنف أو الاعتداء الجنسي أثناء الطفولة.
  • وجود نظرة لدى الشخص تتقبل العنف في التعامل مع المرأة.
  • أن يكون الشخص ممن يمارسون الخيانة الزوجية.

عوامل مرتبطة بالمجتمع:

  • النظرة التقليدية في المجتمع التي تفضل الرجل وتعطيه أفضلية، ويطلق البعض على هذا مصطلح "المجتمع الذكوري".
  • وجود قناعات مجتمعية شاذة، مثل أن التحرش أو ممارسة الجنس عنوة أو الاغتصاب دليل على قوة الرجل وذكورته.
  • من القناعات الشاذة أيضا التي قد تدعم سلوك التحرش هو النظرة اللوامة ضد المرأة، فالفتاة المتحرش بها "تستحق ذلك لأنها كانت ترتدي لباسا معينا أو نزلت في مكان معين" ولكن هذه النظرة خاطئة وجريمة أخرى في حق المرأة، فالمتحرش يمارس سلوكه ضد أية فتاة مهما كان لبسها ساترا أو سافرا وفق نظرة المجتمع، كما أن السفور لا يعطي العذر أو المبرر لأي شخص لممارسة التحرش.
  • تؤكد منظمة الصحة العالمية أن أحد أهم الأسباب المجتمعية في موضوع العنف الجنسي والتحرش هو غياب القوانين الرادعة وسلطة القانون، فهي التي تستطيع حماية الضحايا وردع المتحرشين والمعتدين.
    _______________
    * Australian Human Rights Commission
    ** Sexual violence، World Health Organization 2012

المصدر : الجزيرة