د. قاسم أبو الرب*

بابا.. هل سأفقد بصري بسبب السكري؟ هل ستبتر قدمي كما حصل مع جارنا المصاب بالسكري؟..
للأمانة, فإن هذه من أصعب الأسئلة التي قد يطرحها عليك طفلك, لأنك لا تستطيع أن تصارحه باحتمالية حدوث ذلك, ولا تستطيع أن لا تكون صادقا معه، ولكنني أقترح عليك أحد الحلول التالية:

1. رحّل السؤال إلى حين مقابلة الطبيب
قد يكون هذا حلا ذكيا يجعلك تتجنب مواجهة طفلك ببعض المعلومات التي تؤلمكم جميعا، وعند زيارة العيادة, يستطيع الفريق الطبي تقديم إجابات ذكية ومناسبة لهذا السؤال.

2. أعط إجابات صادقة تركز على دور الطفل لكن بصيغة متفائلة
الجواب الصادق هو أن هناك نسبة من المصابين بالسكري يعانون بعد الإصابة من مجموعة من المضاعفات, وهي مضاعفات بعيدة المدى.. أخبر الطفل أن بإمكانه تجنب هذه المضاعفات أو تأخيرها كثيرا إذا كان ملتزما بعلاجه, مراعيا لحميته الغذائية, مداوما على ممارسة الرياضة ومواظبا على زيارة الطبيب والاستماع لنصائحه.

يجب تعليم الطفل أن من الضروري أن يكون دائما في من حوله شخص يعرف عن إصابته بالسكري، وذلك لحالات الطوارئ

أهم ما في الجواب أن يكون مغموسا بالتفاؤل, أخبر الطفل أن المستقبل سيحمل الكثير من الأمل للمصابين بالسكري, فقد يصل الطب إلى علاجات أفضل, أو حتى لعلاج السبب, وبالتالي فإن المطلوب منه الآن هو أن يراعي التعليمات الطبية التي تطلب منه, وأن يدعو الله دائما بأن يجنبه مضاعفات المرض في المستقبل.

3. تحدث عن نماذج إيجابية
تستطيع أن لا تجيب عن السؤال مباشرة, وانما تكتفي بتقديم نماذج إيجابية, حاول أن تقدّم له أمثلة معروفة بالنسبة له عن أشخاص مصابين بالسكري لكنهم يعيشون حياة جيدة, وليس لديهم أي مشاكل أو مضاعفات. هذه إحدى الطرق البسيطة التي يحبها الأطفال والمتمثلة بتقديم نماذج ملموسة لهم.

من يجب أن يعرف ومن يجب أن لا يعرف؟
من الذكاء أن تعطي الطفل الخيار في أن يخبر من حوله عن إصابته بالسكري, اتركْ له الخيار ليخبر من يرغب.. حاول دوما أن تستأذنه قبل إخبار أي شخص, إذ إن هذا السلوك يعزز ثقته بنفسه, ويساهم أيضا في تعليمه الطرق السليمة لأخذ القرارات في المستقبل.

وفي الوقت نفسه علمه أن من الضروري أن يكون دائما في من حوله شخص يعرف إصابته بالسكري, مثلا معلموه في المدرسة, أحد رفاقه المقربين في المدرسة, مشرفه في المسجد, مدربه في النادي الرياضي، وذلك لحالات الطوارئ.

لنتسلح بالأمل بالله أولا, ثمّ بالتقدم المتسارع في الطب الذي يهرول باحثا عن علاجات شافية أسرع بكثير من سرعة السكري ومضاعفاته

وفي النهاية يجب التعامل مع الخبر على أساس أنه خبر بسيط يجب عدم المبالغة في التركيز عليه.

هل سيمنع الطفل من أي شيء في المستقبل؟
الجواب الواضح: لا, لن يمنع السكري الطفل من ممارسة أي نشاط, لكن هذا سيكون بعد فترة زمنية من التأقلم مع الوضع الجديد ومن الخبرة الكافية لإدارة هذا الوضع، إذ سيضع السكري بعض المحددات على بعض النشاطات، خصوصا في المراحل الأولى, لكن تقليل هذه المحددات هو الهدف البعيد المدى للرعاية الصحية التي يتلقاها الطفل.

وينبغي أن ينتبه الأهل إلى أن أحد أهم واجباتهم هو تقليل هذه المحددات وعدم زيادتها, فالطفل يشعر بأن جانبا من حريّته تمت مصادرته بالتزامن مع إصابته بالسكري.

ختاما
في نهاية هذه المجموعة من المقالات، أتمنى أن ينعم طفلك بموفور الصحة والعافية، وأن تكون إصابته منحة له لا محنة، ولنتسلح بالأمل بالله أولا, ثمّ بالتقدم المتسارع في الطب الذي يهرول باحثا عن علاجات شافية أسرع بكثير من سرعة السكري ومضاعفاته.
_______________
* مستشفى جامعة غرايف سفيلد، ألمانيا.

المصدر : الجزيرة